حفل تتويج ريال مدريد بكأس العالم للاندية وتوزيع الجوائز للمرة الثالثة في التاريخ ! مودريتش افضل لاعب               بالفيديو.. رونالدو يهدي ريال مدريد كأس العالم للأندية 2017               موسكو تتهم واشنطن بتجنيد 'بقايا الإرهابيين' في سوريا               الحشد الشعبي يطلق الرصاص على محتجين مسيحيين قرب الموصل               خبير امني محذرا: 100 الف داعشي مازالوا في المناطق المحررة               الحلبوسي يقرر إيقاف عمل قناة الشرقية في الانبار               التعليم العالي تعتزم تطبيق نظام المقررات في عدد من الجامعات               "قدماه سبقته إلى الجنة".. القعيد "إبراهيم" تمنى الشهادة لأجل فلسطين فنالها              

حتى لا تتكرر أخطاء العراق

مقالات وآراء
الأحد, 19 آب 2017

 احمد صبري

بين الحين والآخر يطلع علينا بعض المسؤولين الأميركان وحتى الغربيين بتصريحات تحذر من تكرار أخطاء غزو العراق في سوريا إذا انتهت خواتيم أزمتها برحيل الحكومة.
ومرد هذه التصريحات مرتبط بالمأزق الأميركي والغربي في التعاطي مع الأزمة السورية وتطوراتها، وليس بالحرص على منع تكرار الخطايا والجرائم التي ارتكبت خلال وبعد احتلال العراق.
فسوريا ليست مثل العراق، فهي ليست محاصرة وتئن تحت وطاة قرارات أممية ومفتوحة على جيرانها خصوصا لبنان والعراق وتركيا والأردن فيما يلقي موقفا إيران وإسرائيل بظلالهما على مسار الأحداث في سوريا.
ونزيد على تلك الفوارق بين الدولتين أن العراق واجه تدخلا عسكريا سافرا قادته الولايات المتحدة وبريطانيا خارج إرادة المجتمع الدولي أدى إلى احتلاله وتدمير الدولة ومؤسسساتها، وانهيار المنظومة العسكرية والأمنية، ما وضع البلاد في دوامة العنف الطائفي الذي أودى بحياة أكثر من مليون عراقي ونهب ثروات العراق وإفقار شعبه.
أما في الحالة السورية فإن واشنطن ولندن ومعهما حلفاؤها يتعاملون بتردد في حسم خواتيم الأزمة نظرا لمخاطر أي تدخل في سوريا على المنطقة عموما.
فإسرائيل القلقة من مخزون الأسلحة الكيماوية إذا انهارت الحكومة متأهبة تراقب الأوضاع عن كثب، فيما تلوح إيران بخيار استهداف أي بلد يساعد في أي حملة عسكرية ضد حليفتها سوريا.
فالحالتان مختلفتان إذا أضيف اليهما موقف حزب الله الذي يرى في انهيار الحكومة في سوريا بمثابة سقوط لجدار كان يحمي ظهره في مواجهة الأخطار.
والمفارقة في الحالتين أن موقف روسيا والصين المعطل لأي تدخل خارجي في الأزمة السورية ليس هو نفس الموقف الذي كان عليه عام 2003 عندما قررت إدارتا بوش وبلير احتلال العراق.
فالعراق واجه الحملة العسكرية بمفرده معتمدا على قدراته من دون عمق عربي وحتى مساندة قوى كبرى التي اكتفت بموقف المتفرج من دون فعل لمنع غزو العراق كما فعلت مع الأزمة السورية حتى الآن.
فالعام 2003 لا يشبه العام 2012 فقد تبدلت قواعد اللعبة وموازين القوى داخل مجلس الأمن والتحالفات خارجه، ما وضع الساعين لخيار التدخل الخارجي بالشأن السوري في مأزق حقيقي بفعل نتائج المتغيرات التي طرأت على تعديل ميزان القوى والمصالح داخل مجلس الأمن الذي عطل لحد الآن أي جهد أميركي وغربي بالذهاب إلى سوريا.
وليس صحيحا ما يصرح به بعض المسؤولين الأميركان والغربيين من خشيتهم بتكرار أخطاء العراق في الحالة السورية، وهو موقف مناقض ومخالف للمنطق وحقائق الميدان لتبرير ترددهم وعزوفهم عن التدخل العسكري بالشأن السوري.
سوريا الآن بعد مرور نحو 18 شهرا على حركة الاحتجاجات الشعبية تقف على مفترق طرق، والخيارات أمام القيادة السورية باتت محدودة بسبب تعقد الأوضاع الداخلية ما يقلل فرص مناورتها إزاء تصاعد دعوات التدخل الخارجي وتسليح المعارضة إلى حد ترجيح خيار فرض مناطق لحظر الطيران ما يسقط أرجحية التفوق الجوي لديها في تعاملها مع المحتجين على الأرض.
إن إدارة أوباما المترددة والمتناقضة في موقفها إزاء ما يجري في سوريا هي الأخرى تواجه حرجا أمام حلفائها الذين يدفعون الأمور إلى مرحلة التدخل، إلا أن هذا التردد المحسوب سياسيا مرتبط بقرب الانتخابات الأميركية وتأثيراتها على سعي أوباما إلى تجديد ولايته، وأيضا مخاطر المجازفة بعمل عسكري ضد سوريا قد يقود المنطقة برمتها إلى حرب أهلية لا أحد يتوقع بأي اتجاه ستكون خواتيمها.
ونختم أن أخطاء العراق التي لا يريدون أن تتكرر في سوريا إذا سقطت الحكومة هي مبررات تكشف تخبط وتردد المروجين لخيار الحسم العسكري، وليس الخوف والحرص على سوريا ما بعد الأسد.

 

 

أضف تعليق

* الاسم:
البريد الإلكتروني:
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
كود التحقق من الشخصية:
* أرقام و أحرف كود التحقق:
الرجاء كتابة الأرقام و الأحرف الظاهرة في الصورة