هاسبل تحيط أعضاء مجلس النواب الأمريكي بجريمة قتل خاشقجي               أردوغان يعلن عن عملية عسكرية لتطهير شرقي الفرات من الإرهاب               الوطنية تخول عبد المهدي باختيار وزير الدفاع               الزوبعي:لن اتنازل عن دعوتي القضائية ضد الحلبوسي               مصدر:عبد المهدي سيسحب ترشيح الفياض للداخلية               البعث العربي الاشتراكي ارسى دعائم العدل والعدالة               علاوي:لن يستقر العراق وحيتان الفساد من تصنع القرار               المالكي:لو ألعب لو أخربط الملعب..أنا النائب الشيعي الوحيد لبرهم صالح!!              

ثورات مصر وتونس ومصير أبناء الثورة

مقالات وآراء
الأحد, 2 أيلول 2018

بعد أن أمسك الإسلاميون (الإخوان) في كل من مصر وتونس بالسلطة، برزت واحدة من ثوابت الثورات التي عرفتها البشرية، وبالأخص تلك التي حدثت خلال القرن العشرين، وأقصد بها قضية (الثورة التي تأكل أبناءها) لدرجة أن الثوريين الذين كانوا يجتمعون ويخططون للثورة ينتابهم إحساس واقعي، إذ لا يستبعد كل واحد منهم أنه قد يكون الضحية الأولى بعد نجاح الثورة، وألقت هذه الهواجس بظلال الريبة والخوف بين (الثوار)، والغريب في الأمر أن هواجس الكثيرين سرعان ما تتأكد دقتها، وسرعان ما يدخل السجون رفاق الأمس، وفي أسوأ الأحوال يتم إعدامهم أمام وسائل الإعلام، ولا يكتفي رفيق الأمس بذلك، بل يزيد عليه مجموعة من الاتهامات التي تبدأ من الخيانة العظمى ولا تنتهي عند سرقة المال العام والتآمر لقلب نظام الحكم والعمالة للأجنبي، والتخطيط لتخريب البلاد وقتل العباد.

لقد مهدت الثورة التونسية التي أفضت إلى مغادرة الرئيس زين العابدين بن علي إلى السعودية منتصف يناير عام 2011، إلى ثورة في مصر أفضت إلى إزاحة الرئيس حسني مبارك ومحاكمته أمام عدسات التلفزيون، ولكن ما أن بدأ الرئيس محمد مرسي بترسيخ حكم الإخوان في مصر ووضعهم في جميع مفاصل الدولة وفي مقدمتها تزعم وسائل الإعلام، حتى تململ الرئيس المرزوقي في تونس متهما حركة النهضة التي يتزعمها الغنوشي (وهم إسلاميون أيضا) بالعمل على الاستحواذ على السلطة في تونس.

المشكلة أن جميع الذين سارعوا وأطلقوا وصف (الثورة) في تونس وذات الوصف على يوم الخامس والعشرين من يناير 2011 في مصر، يتوقفون الآن عند دقة التسمية التي راجت في مختلف وسائل الإعلام العربية والدولية، فإذا كان الرجل الطاعن التونسي قد عبر عن ابتهاجه وأطلق جملته الشهيرة (لقد عشنا في سبيل هذه اللحظة التاريخية) وقال بحزن عميق (هرمنا ..هرمنا)، فإن ملايين المصريين غمرتهم البهجة وأمضوا أكثر من سنة ونصف السنة يرابطون في ميدان التحرير في سبيل إنضاج الثورة التأريخية، لتصل الكفاءات للسلطة والتخلص من الفساد والمحسوبية التي انتهت بتحرك الملايين ومواجهة النار وتقديم التضحيات، لكي يعيشوا اللحظة الحاسمة في حياة.

في التجربتين التونسية والمصرية، يحصل ذات الأمر، لكن أبناء الثورة هذه المرة ليس مجموعة من الضباط الأحرار، ومعهم عدد من الزعامات السياسية التي تضع خطة محكمة للسيطرة على الإذاعة والتلفزيون، وبمجرد إعلانها البيان رقم واحد ينتهي النظام السابق لتبدأ حقبة الثورة الجديدة، ففي الثورات الجديدة لم يكن هناك تخطيط عسكري وسياسي، ولم يكن الهدف مقر الإذاعة والتلفزيون، ولا يحتاج الثوار إلى البيان رقم واحد، فقد لعبت الفضائيات الدور الرئيسي في حشد الناس ونقل بياناتهم وتوزيعها أولا بأول على الجمهور، ما أسهم في اندفاع الكثيرين للالتحاق بالثورة.

لهذا فإن الذين ينتظرون السلطة لم يقودوا الدبابات لتغيير النظام القائم، وإنما دفعوا الكثيرين لإكمال المشهد الذي يعبر عن الثورة وتنقل تفاصيله الفضائيات ووسائل الإعلام الأخرى، وبدلا من إصدار البيانات، يطلق الشباب هتافات الثورة ويرفعون الشعارات التي تزيد من حماس الناس وتضعف معنويات السلطة ويتضعضع الجهاز الأمني الذي يتوفر على إمكانات كبيرة لتوفير الحماية لرموز الحكم.

وما أن تنهار أسوار الحكم حتى يظهر الحكام الجدد، ويختفي الثوار وبدلا من التهام الثورة للأبناء التقليديين في الثورات، فإن الذين يتم التهامهم هم شباب الثورة من خلال اعتلاء الحاكم سدة السلطة، والشروع بتنصيب أعضاء حزبه، في حين يغيب الذين قالوا إنهم طالما انتظروا (اللحظة التأريخية).

أضف تعليق

* الاسم:
البريد الإلكتروني:
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
كود التحقق من الشخصية:
* أرقام و أحرف كود التحقق:
الرجاء كتابة الأرقام و الأحرف الظاهرة في الصورة