أحداث كركوك تثير انقسامات في الولايات المتحدة               الجبوري يدعو العوائل التي غادرت المدينة للعودة إلى منازلهم               ضبط 100 الف تأشيرة دخول مزيفة في ايران الى العراق               العبادي محذرا أربيل: إقحام "بي كا كا" في كركوك بمثابة إعلان حرب‎               "تسونامي الدولار".. صدام حسين أول من فطن له والقذافي خانه الزمن               تعنت كردي يفتح أبواب المواجهة العسكرية مع بغداد               الحديثي : القوات الاتحادية تعيد انتشارها بكركوك والمناطق التي كانت تتواجد فيها قبل دخول داعش               سليماني يصل الى دوكان              

جمهورية الحشد الشعبي

مقالات وآراء
الخميس, 26 تشرين الثاني 2017

ميدل ايست أونلاين

 

بقلم: فاروق يوسف

 جمهورية الحشد الشعبي:

العراق دولة فاشلة. ذلك ما يمكن اكتشافه بيسر من القاء نظرة سريعة على أحوال الحكومة هناك وهي التي صارت تتعثر بين ملفات الفساد من غير أن تجرؤ على فتح ملف واحد من بينها. اما اصلاحات تلك الحكومة المدعومة شعبيا فإنها تواجه بعاصفة من الرفض القاطع من قبل الكتل السياسية المساهمة في الحكم حتى وإن كانت تلك الاصلاحات شكلية.

غير أن الأقسى من الفشل الذي تعيشه الدولة والمتمثل في عجز السلطات الثلاث عن القيام بواجباتها يكمن في الشعور المتزايد بأن العراق نفسه في طريقه إلى الزوال.

تلك الفرضية المأساوية التي لطالما عزز الاستقطاب الطائفي مصداقيتها يضعها الحشد الشعبي الذي تم تلفيقه على عجل على طاولة التنفيذ. فهذا الكيان العسكري الذي لا يرتبط بأية جهة حكومية عراقية ولا تحكمه ضوابط قانونية صار وجوده يشكل مصدر تهديد لإمكانية استمرار العراق دولة موحدة.

اعلاميا لم يعد لدى العراقيين شيء يهتمون به بقدر اهتمامهم بالحشد الشعبي.

انتقل الخط الاحمر من السيستاني إلى الحشد الشعبي، فلم يعد مسموحا بتوجيه أي نقد اليه، مهما كانت دواعي ذلك النقد.

لقد تمت اسطرة ذلك التجمع بما ينسجم مع مخيلة طائفية لا تنظر إلى ما يشهده العراق إلا من ثقب ضيق، يرد الفشل إلى اسباب لا علاقة لها بحقيقة النظام السياسي القائم على اساس مبدأ المحاصصة، بما يستبعد عنصري الكفاءة والنزاهة جانبا. وهو ما ألقى بظلاله على العجز عن تشكيل جيش وطني موحد.

الحشد الشعبي هو الحل الطائفي لمشكلة غياب الجيش الوطني.

غير أن بنية ذلك الحشد الذي جرى تأليفه من مجموعة من الميليشيات الخارجة على قانون الدولة من شأنها أن تعيق إمكانية قيام أية محاولة لبناء جيش في المستقبل.

فتلك الميليشيات التي سبق لها أن ارتكبت جرائم ضد الإنسانية عبر السنوات الماضية لن تقبل بأقل من التهام المجتمع، بعد أن صار استقواؤها على الدولة موضع ترحيب من المجتمع نفسه.

لقد حظي سلوك أفراد الحشد الاجرامي في حق المدنيين في غير منطقة من المناطق التي تم تحريرها من احتلال داعش بغطاء شعبي، وجد ضالته في الرمزية التي تمثلها بطولات أولئك الافراد وهم يضحون بحياتهم من أجل الوطن. وهو ما يشكل تبريرا مقنعا لقيامهم بعمليات القتل والخطف والنهب والسرقة وحرق ممتلكات المواطنين.

بسبب ذلك الدعم ذي البعد الطائفي فقد صار قادة الميليشيات التي يتألف منها الحشد لا يتورعون عن توجيه التهديدات إلى أطراف سياسية محلية أو دول اقليمية. وقد يكون اتفاق التعاون العسكري الذي وقعه هادي العامري وهو زعيم الحشد المتوج ايرانيا

مع حزب العمال الكردستاني (المحظور تركياً) خير دليل على حالة الانفلات، شديدة التغول التي يمثلها الحشد في غمار الفوضى العراقية.

ما لم يجرؤ على القيام به أكراد العراق أنفسهم قام به الحشد الشعبي بأوامر ايرانية، الغرض منها توتير علاقات العراق مع تركيا، وهي الجارة الراعية لجزء من مشكلة داعش، وبالأخص في ما يتعلق بوجود ذلك التنظيم في الموصل.

وإذا ما كانت الصدامات التي تقع بين حين وآخر بين الحشد الشعبي والبيشمركة الكردية أمرا متوقعا بسبب خلل بنيوي في العلاقة بين المركز والاقليم الكردي فإن انقلاب الحشد على الحكومة أمرا متوقعا هو الآخر.

فالحشد المتبنى ايرانيا من خلال ارتباطه بالحرس الثوري والذي يحظى بدعم طائفي داخلي لا يجد ضرورة في العودة إلى الحكومة في اتخاذ قراراته، وهو ما يضيف ضعفا على ضعف الحكومة المتداعية تحت ضربات خصومها الذين هم شركاؤها في الحكم.

إذا ما استمر الحشد الشعبي في تمدده وهو ما نتوقعه فإن الاعلان عن قيام جمهوريته في عراق ما لن يفاجئ أحدا.

سيكون ذلك نهاية للعراق الذي نعرفه.

 

فاروق يوسف

أضف تعليق

* الاسم:
البريد الإلكتروني:
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
كود التحقق من الشخصية:
* أرقام و أحرف كود التحقق:
الرجاء كتابة الأرقام و الأحرف الظاهرة في الصورة