المقاومة‌ اليرانية تواصل الإضراب في محافظات كردستان وكرمانشاه وآذربايجان الغربية واعتقال عدد من المحتجين               عادات "قاتلة" تدمر خلايا الدماغ               مجلس شيوخ عشائر العراق المناهض للاحتلال الأجنبي في العراق يستذكر بألم الذكرى الثالثه والتسعون لاحتلال دولة الاحواز العربية من قبل دولة ايران الفارسيه               المؤتمر الشعبي العربي ...تعليق حول ما ورد على لسان المدعو مقتدى الصدر من تهديد وتوعد بالتعرض الارهابي لحياة الرفيق المجاهد عزة ابراهيم               حزب البعث في الاردن يدين تصريحات مقتدى               مجلس شيوخ عشائر العراق المناهض للاحتلال الأجنبي في العراق يحيي الذكرى الثلاثون لتحرير مدينة الفاو من دنس المحتلين الايرانيين في 17 نيسان 1988               300 حكم بالإعدام بتهمة الإرهاب بالعراق               ميناء الحديدة منفذ حيوي لإمدادات السلاح الإيرانية للحوثيين              

القنبلة السياسية التي فجرها ياكوفنكو

مقالات وآراء
الإثنين, 7 آذار 2018

2016-03-07     17:44:02

 

السيد زهره

 

الكسندر ياكوفنكو هو سفير روسيا في بريطانيا. فجر مؤخرا ما يعتبر قنبلة سياسية بكل معنى الكلمة، وان كان الكثيرون لم يتنبهوا لها، او تعمدوا تجاهلها.

في 15 فبراير الماضي كتب ياكوفنكو مقالا نشرته صحيفة "ايفننج ستاندارد" البريطانية عن الوضع في سوريا والدور الروسي والأمريكي.

في المقال كتب الفقرة التالية: "في الصيف الماضي ابلغنا شركاؤنا الغربيون ان دمشق سوف تسقط في يد تنظيم الدولة الاسلامية، داعش، في شهر اكتوبر". واضاف: "لا نعرف ما الذي كانوا يعتزمون ان يفعلوا بعد ذلك. ربما كان سينتهي بهم الأمر الى تبييض وجه المتطرفين ويقبلوا بهم كدولة سنية ممتدة في العراق وسوريا".

ما كشف عنه السفير الروسي على هذا النحو امر مذهل حقا. امريكا والدول الغربية ابلغوا روسيا ان داعش سوف يحتل دمشق وحددوا تاريخا محددا لذلك هو شهر اكتوبر.

 

هذه القنبلة السياسية التي فجرها ياكوفنكو لا بد ان تثير ثلاثة تساؤلات جوهرية:

هل ما ذكره صحيح؟

لماذا حرصت الدول الغربية على ابلاغ روسيا بذلك؟

وماذا يعني هذا بالضبط فيما يتعلق باستراتيجية امريكا والغرب في سوريا؟

فيما يتعلق بالتساؤل الأول، لا شك ان ما قاله صحيح تماما. هذا دبلوماسي روسي مسئول ولا يمكن ان يختلق واقعة مثل هذه وينشرها في صحيفة بريطانية.

الأمر الآخر انه منذ نشر هذا الكلام وحتى اليوم، لم تقم أي دولة غربية ولا أي مصدر غربي بنفي حدوث ما قاله السفير الروسي.

اما لماذا حرصت الدول الغربية على ابلاغ روسيا بهذا الأمر وماذا كانت تريد من وراء ذلك، فقد تولى احد المحللين الغربيين الاجابة عنه من وجهة نظره، وهي جديرة بالتأمل.

كتب يقول انه في ذلك الوقت، أي في مطلع الصيف الماضي، لم تكن امريكا والدول الغربية ولم يكن أي احد يتوقع ان روسيا يمكن ان تتدخل عسكريا في سوريا على النحو الذي حدث بعد ذلك. ولهذا، لم تجد الدول الغربية غضاضة في ان تكشف لروسيا عن هذا الأمر وقدروا انهم لن يخسروا شيئا على أي حال.

وفي رأيه ان الغرب تعمد ابلاغ روسيا بهذا كي يخيفها ويجعلها تفهم ان امريكا والدول الغربية تخطط للتدخل عسكريا لاسقاط النظام السوري وان داعش سيحتل دمشق، وذلك على امل أن تبادر هي وتمارس الضغوط على نظام بشار الأسد وتقنعه بالتنحي.

هذا هو التفسير الذي قدمه المحلل الغربي. وما قاله له قدر من الوجاهة.

لكن الحقيقة ان الأمر ابعد وأخطر من هذا بكثير.. ابعد من مجرد ضغط على روسيا وتخويفها لدفعها لاتخاذ موقف معين.

لنتأمل جيدا.. ماذا يعني بالضبط ان تقول امريكا والدول الغربية بشكل جازم ان تنظيم داعش سوف يحتل دمشق؟

حين يقولون هذا ويبلغوه رسميا لروسيا معناه انه ليس مجرد توقع عام او تحليل لتطورات المعارك والأوضاع، وانما ان هذه هي خطتهم.

معناه بعبارة ادق انهم كانوا يخططون لتمكين داعش من احتلال دمشق بكل ما يعنيه هذا وما يترتب عليه.

وهذا الكلام معناه بصريح العبارة ان الحرب التي قالوا انهم يشنونها على داعش من اجل القضاء عليه لم تكن ابدا حربا جدية لهذا الهدف، وانهم وعن عمد تام تركوا داعش، في ظل حربهم هذه، يتوسع ويقوى ويتمدد.

الأدلة على ذلك كثيرة، ولكن علينا ان نتذكر انه قبل هذه الواقعة التي يرويها السفير الروسي، أي قبل مطلع الصيف الماضي، كانت امريكا قد تركت عن عمد تنظيم داعش يتقدم ويحتل مدينة تدمر السورية.

كل هذا يؤكد صحة ما ذهبت اليه في تحليلات كثيرة من ان امريكا تريد تمكين داعش وبقاءها في سوريا والعراق في اطار استراتيجيتها المعروفة في المنطقة.

السفير الروسي في المقال الذي فجر فيه هذه القنبلة السياسية المح الى ان هذا الذي ابلغه الغرب لروسيا كان احد الأسباب الجوهرية التي دفعت روسيا للتدخل العسكري في سوريا.

التدخل العسكري الروسي هو الذي قلب الأوضاع في سوريا وغير المعادلة وربما هو الذي قطع الطريق على مخطط تمكين داعش من احتلال دمشق.

ومع ذلك، لم تتخل امريكا والدول الغربية عن مخططها وما زالت تعمل على تنفيذه.

وهذا حديث آخر باذن الله.

 

أضف تعليق

* الاسم:
البريد الإلكتروني:
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
كود التحقق من الشخصية:
* أرقام و أحرف كود التحقق:
الرجاء كتابة الأرقام و الأحرف الظاهرة في الصورة