لاصقات طبية فريدة لإذابة الدهون               الاشتباك بين نيمار وكافاني ينتقل إلى غرفة الملابس               من ذكريات معركة قادسية صدام المجيدة ضد العدو الايراني زيارةالاستاذ المؤسس احمد ميشيل عفلق الى الفيلق الرابع               هذا هو موقف البعث بما جرى ويجري في العراق وامتنا المحمدية ج/2.. ح/34               هذا هو موقف البعث بما جرى ويجري في العراق وامتنا المحمدية ج/2.. ح/33               أهم وأبرز التطورات الأمنية والسياسية التي شهدتها الساحة العراقية يوم 18/09/2017               "صاروخ ماديرا" يعود لإنقاذ ريال مدريد               منع أزهري 'أجاز' معاشرة الزوج لزوجته المتوفاة من الظهور اعلاميا              

مسمار جحا الامريكي

مقالات وآراء
الإثنين, 11 أيلول 2017

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

مسمار جحا الامريكي

 

صلاح المختار

وقبل ان نبدأ من الضروري توضيح القصة: باع جحا بيتا لشخص اخر ولكنه اشترط لاكمال البيع ان يبقي مسمارا في البيت تعود ملكيته له فوافق المشتري دون ان يحسب لما وراء ذلك فاخذ جحا يزور صاحب البيت عند الغداء والعشاء وفي كل مناسبة ليشاركه الاكل وغيره فحاول المشتري ابعاد جحا لكنه فشل لان المسمار ملكه ومن حقه تعليق اي شيء عليه! فاضطر لترك البيت لجحا وهرب من مضايقاته. واليوم امريكا تمارس نفس اسلوب جحا رغم دلالاته العميقة وهو ما سنتناوله لاحقا. ومناسبة تذكرنا لقصة جحا هو ما نشرته صحيفة نيويورك بوست الامريكية امس 9-9-2017 وقالت فيه: (إن أدلة جديدة ضمن دعوى قضائية موسعة يجرى رفعها ضد الحكومة السعودية في ما يتعلق بهجمات 11 سبتمبر، تظهر أن سفارتها في واشنطن ربما تكون قد مولت تجربة مسبقة على عملية خطف الطائرات نفذها موظفان حكوميان في السعودية، ما يعزز بدرجة أكبر الاتهامات بأن موظفين وعملاء تابعين للمملكة أداروا وساعدوا في تنفيذ الهجمات.)

وسبق لادارة بوش ثم لادارة اوباما ان شجعتا على رفع هذه الدعاوى واتهام السعودية بالقيام بهجمات 11 سبتمبر او دعمها وتمويلها وصدر (قانون جاستا) في فترة اوباما والذي اقره الكونغرس الامريكي وطالب بمحاسبة السعودية على اتهامها بالتورط في هجمات نيويورك وواشنطن في عام 2001 واخذ تعويضات ضخمة منها. لكن تلك الادارة عطلت التنفيذ مؤقتا ولاسباب محسوبة ثم ظهرت ادلة جديدة على تورط اسرائيل الشرقية –ايران– في الهجمات وتحميلها المسؤولية خصوصا مع كشف مراسلات بن لادن والتي اكد فيها عدم مهاجمة القاعدة لاسرائيل الشرقية لان قيادات من القاعدة تقيم بها وهي ممر ستراتيجي لجماعات القاعدة.

ومن اجّل تنفيذ قانون جاستا ضد السعودية في عهد اوباما كان ينفذ خطة وليس لانه ترك السعودية لان مهندس امريكا المبرقع الوجه –النخبة الحاكمة فعلا- قرر ايصال رئيس اخر محترف صفقات تجارية ليقوم بانتزاع اكبر قدر ممكن من اموال السعودية ودول الخليج العربي، فبعد التخويف والتلويح باقامة دعاوى ضد السعودية وايصال الحالة لنقطة الانتقال للفعل المادي وعقد محاكمات للسعودية في امريكا وصل ترامب للرئاسة فغير اساليب التعامل مع السعودية ودول الخليج العربي فاعلن التعاون معها وركز حملاته على اسرائيل الشرقية واتهمهت بالوقوف وراء الارهاب وتحميلها مسؤولية احداث 11سبتمبر!

وعقدت القمم الثلاثة الامريكية-السعودية والامريكية-الخليجية والامريكية-الاسلامية وصدرت عنها بيانات ونتجت عنها اتفاقيات مع السعودية، ثم فجرت الازمة الخليجية فزاد ابتزاز امريكا لدول الخليج العربي وعقدت اتفاقيات مع قطر والامارات العربية المتحدة بمبالغ ضخمة فوصل ما جناه ترامب من دول الخليج العربي اكثر من تريليون دولار عمليا بضربة واحدة وبدون محاكمات معقدة وطويلة وغير مضمونة النتائج للسعودية حول الاتهامات التي وجهت لها في عهد اوباما وكان هدفها الحقيقي ابتزاز السعودية! وتظهر عبقرية الشيطان الامريكي عندما نلاحظ انه لو ان المحاكمات عقدت في عهد اوباما للسعودية لما وصلت للنتائج التي توصل اليها ترامب ابدا، اما الان فقد اخذت امريكا من دول الخليج وهي ستأخذ من اسرائيل الشرقية لاحقا وحتما.

اغلق ملف اتهام السعودية مؤقتا طبعا لان جحا يريد ان يبقي مسماره فاعلا وتواصل اتهام اسرائيل الشرقية بالمسؤولية، ولكن حدة وعمق مرض امريكا البنيوي يحتاج لاكثر من بضعة تريليونات دولار فعادت الاوساط الامريكية المكلفة بالامر بممارسة لعبة ابتزاز السعودية مجددا بما نشرته امس الصحيفة الامريكية.

ما هي دلالات هذا السلوك الامريكي الملفت للنظر؟

1- اولا وقبل كل شيء السلوك الابتزازي الامريكي هذا يتناسب بقوته وحجم صراخه مع قوة ودرجة صراخ الرأسمالية الامريكية من خطورة ازمتها البنيوية والتي لن تحلها اموال العالم التي يمكن نهبها ا لان اصلها هو وصول النظام الرأسمالي مرحلة الشيخوخة النهائية واستنفاده كافة قدراته الذاتية ببروز التناقض الجذري بين الملكية الخاصة لوسائل الانتاج وطابعها الكلي فليس منطقيا ولا عمليا ان تملك بضعة عوائل اكثر من 80% من ثروات البشرية وتتحكم في العالم وتقرر مصيره! الان الرأسمالية الامريكي تحتضر وهي في غرفة الانعاش منذ عقود وكلما زاد احتضارها زاد انفلات تصرفات اداراتها واجهزتها واعلامها وخرجت حتى عن تقاليد دولة تحترم نفسها وسمعتها، والتقلب الامريكي في عهود بوش الصغير واوباما وترامب بشكل خاص ليس سوى تعبير واضح عن فقدان القادة الامريكيين اخر مظاهر الاصول والتقاليد والضوابط التي تحكم اي دولة.

2- غرفة الانعاش هي عبارة عن عملية نهب منظم بقوة السلاح يمارس فيها الابتزاز ليس مع العرب فقط بل مع الجميع: مع روسيا والصين ومع اوربا حليفتها، ومع اليابان وكوريا الجنوبية، باستفزاز كوريا الشمالية لتوريط الصين واليابان وكوريا الجنوبية وغيرها بحروب طاحنة لا تستفيد منها سوى امريكا! فمن يواجه عملية احتضار طويلة ومؤلمة ينقل مشاعر الالم لغيره ويجبره على المشاركة فيها ويذيقه اشد منها وهذا ما فعلته امريكا وتفعله في العراق وسوريا واليمن وليبيا وغيرها وما ستفعله مع دول اخرى.

3- امريكا وهي متيقنة مسبقا بان العراق لم تكن له اي صلة بهجمات 11 سبتمبر اتهمته بها لكي تبرر تدميره وغزوه والاستيلاء على ثرواته المعروفة والمجهولة -حتى الان بالنسبة للعراقيين والمعروفة بالنسبة للامريكيين- اضافة للاساطير التوراتية المتحكمة في رؤوس قادة امريكيين، وهذه النزعة تعبر عن احقر ما يصل اليه بشر فهو عندما يعلم انه يكذب ومع ذلك يستخدم الكذب لابادة وتشريد وتعذيب الملايين فانه فاقد لاي صلة بالبشر الطبيعيين وهو قبل هذا يشعر انه يقف على ارض هشة فيدفعه هذا الشعور للنهب اكثر والقتل بنطاق اوسع.

4- لو طبق معيار اقامة دعاوى قضائية على دول ارتكبت جرائم حرب او جرائم ضد الانسانية فسوف نجد ان امريكا ستحتل الموقع الاول والاهم في سلم من ارتكب تلك الجرائم ولهذا فمن المتوقع ان العديد من الدول سوف تقيم دعاوى ضد امريكا لانها الدولة الاكثر عدوانية وشنا للحروب في التاريخ الانساني فما سجل عليها انها شنت اكثر من خمسين حربا عدوانية استعمارية رغم قصر عمرها. لكن ما يمنع ذلك هو قوة امريكا الفائقة وبالطبع فان هذه القوة مؤقتة وسوف يأتي الوقت وتدفع فيه امريكا اثمان جرائمها حتما وستكون الاجيال القادمة من الامريكيين هي التي تتحمل النتائج لان جرائم مثل التي ارتكبت في فيتنام وجنوب شرق اسيا والعراق وسوريا واليمن وفلسطين وغيرها لن تنسى ولن تندثر بالتقادم.

5- رغم بروز ادلة عديدة امريكية في المقام الاول تثبت ان من قام بهجمات 11 سبتمبر هي المخابرات الامريكية بالتعاون مع الموساد وتوفر الشهادات الدامغة الا ان المهندس الحاكم فعلا لامريكا يمارس لعبة جحا ذاتها فقد دق مسماره في بيوت العالم ثم اخذ يدخل البيوت كلما اراد بحجة ان المسمار له، وعملية 11 سبتمبر بهذا المعنى وفي هذا الاطار عبارة عن عملية مخابراتية اعدت اصلا في امريكا لتحقيق الاهداف التي نراها تتحقق الان في العالم كله خصوصا في العراق وسوريا وليبيا واليمن ودول الخليج العربي، وهدفها التوسع اللصوصي الامريكي في العالم ونهبه وابادة الملايين بحجة ارتكاب جريمة ضد امريكيين! ونرى مسمار جحا في العراق حيث تعود امريكا الان لتعليق ملابسها على مسمارها -قواعدها العسكرية والمخابراتية- لتحل محل وكيلها خامنئي الذي خولته حكم العراق لاكمال تدميره ثم تستلم منه العراق مجددا.

وكما ان جحا انتهى قصة في التاريخ فيقينا ان امريكا بصفتها دولة مصطنعة وطارئة سوف لن تكون نهايتها افضل من نهاية اي قصة ملفقة في التاريخ ولن تنفعها كافة مساميرها.

Almukhtar44@gmail.com

10-9-2017

أضف تعليق

* الاسم:
البريد الإلكتروني:
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
كود التحقق من الشخصية:
* أرقام و أحرف كود التحقق:
الرجاء كتابة الأرقام و الأحرف الظاهرة في الصورة