ولادة طفلة بقلب خارج القفص الصدري! (فيديو)               تحديد يوم 18 مارس المقبل موعدا لإجراء الانتخابات الرئاسية في روسيا               التحالف ينفتح على حزب الإصلاح لتغليب مصلحة اليمن ضد الانقلابيين               أعلى قطار معلق في العالم يطاول جبال الألب               مقتطفات من رسائل الرفيق الامين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي ... الحلقة 1               أهم وأبرز التطورات الأمنية والسياسية التي شهدتها الساحة العراقية يوم 14/12/2017               واشنطن تقدم براهين على امداد إيران الحوثيين بالصواريخ               'النفط مقابل البناء'.. برنامج بعثي لإنقاذ العراق              

صفقة صواريخ أس 400: نجاحات تركيّة ومطامح روسيّة

مقالات وآراء
السبت, 16 أيلول 2017

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

صفقة صواريخ أس 400: نجاحات تركيّة ومطامح روسيّة

 

أنيس الهمّامي

حصلت تركيا منذ أيّام على منظومة صواريخ أس 400 الدّفاعية الرّوسيّة في عقد هو الأكبر بين البلدين. وتمثّل الصّفقة الرّوسيّة التّركيّة تحوّلا نوعيّا في العلاقات الثّنائيّة حيث أنّها تأتي بعد بعض الحوادث التي عرفتها في غضون العامين الماضيين على خلفيّة المسألة السّوريّة وتباين علاقتهما بشأنها وما استتبعه من مشادّات وتراشق بالاتّهامات خصوصا بعد إسقاط الدّفاعات التّركيّة لإحدى المقاتلات الرّوسيّة في 24/11/2015 إثر انتهاكها للمجال الجوّي التّركيّ وظنّ الكثيرون وقتها أنّ العلاقات الثّنائيّة ستشهد مرتبة القطيعة وتنامت المخاوف من عواقب ردود فعل روسيّة محتملة.

إلاّ أنّ تلاحق الأحداث لاسيّما محاولة الانقلاب الفاشل في تركيا وما رشح عنه من ضلوع مباشر للولايات المتّحدة الأمريكيّة فيه مثّلت ظروفا ومعطيات جديدة ساهمت بشكل كبير في حصول تغيير جذريّ في السّياسة التّركيّة تمثّلت كبريات معالمه في:

1- تردّي العلاقات الأمريكيّة التّركيّة وتغيّر كلّي في الخطاب الرّسميّ التّركيّ خصوصا فيما يتعلّق بتلك العلاقات، وصل الأمر أحيانا لاعتماد خطابات تفتقر للّياقة الدّنيا المطلوبة والمتعارف عليها في الأدبيّات الدّبلوماسيّة وتتعارض مع تاريخيّة علاقات البلدين ومحوريّتها باعتبار تركيا عضوا مؤسّسا ومؤثّرا في حلف شمال الأطلسيّ. ومردّ ذلك اتّهام أنقرة لواشنطن بوقوفها خلف الانقلاب الفاشل وتستّرها عليه لتتعمّق الاختلافات بفعل مطالبة تركيا لواشنطن بتسليم المعارض التّركيّ عبد الله كولن المقيم على أراضيها والمتّهم الرّئيسّ في الإعداد للانقلاب وتهديد الأمن القوميّ التّركيّ.

2- تبدّل كلّيّ في الموقف التّركيّ من المسألة السّوريّة، وتقاربها مع وجهة النّظر الرّوسيّة ما أنتج إشراك أنقرة في مؤتمر الآستانا مع الرّوس والإيرانيّين كطرف رئيسّ في أيّ تسوية محتملة، في الوقت الذي غابت فيه أمريكا وبقيّة اللاّعبين الدّوليّين والإقليميّين.

3- اتّجاه تركيا للشّرق صوب الوجهة الرّوسيّة تحديدا وتكشّف ذلك بإبرام اتّفاقيّات ضخمة وشاملة عسكريّا وتجاريّا وسياحيّا وغير ذلك، في تأكيد تركيّ على تدشين عصر جديد قوامه التّخلّي عمّا يمكن اعتباره ثوابتا سياسيّة تركيّة والعمل جدّيّا على فكّ الارتباط الوثيق بالحلف الأطلسيّ وأمريكا رأسا وهو ما يعدّ منعطفا مثيرا في العقيدة التّركيّة.

وفي ضوء هذه المعطيات تكتسي الصّفقة التّركيّة الرّوسيّة أهمّية بالغة من حيث توقيتها ومن حيث أطرافها ورسائلها سواء المباشرة أو غير المباشرة، وتتأكّد معالم نوعيّة هذه الصّفقة من خلال ردود الأفعال التي أثارتها وعلى رأسها الموقف الأمريكيّ حيث عبّرت واشنطن عن قلقها البالغ وانزعاجها منها في أوّل تفاعلها مع المسألة.

ويعتبر الموقف الأمريكيّ مفهوما وطبيعيّا لما تعنيه الصّفقة الرّوسيّة التّركيّة من:

1-عودة روسيا لمنافسة أمريكا جدّيا في هيمنتها شبه المطلقة على سوق الأسلحة وما يكبّده ذلك من خسائر فادحة لشركات السّلاح الأمريكيّة ما يضاعف الاختناق والرّكود الاقتصاديّ الذي تعانيه.

2- نجاح روسيا في التوغّل للأسواق والسّاحات التي تحتكرها وتاريخيّا الولايات المتّحدة الأمريكيّة ما تعتبره أمريكا تمرّدا من حلفائها التّقليديّين وما قد يولّده من تشجيع لأطراف أخرى للاقتداء بتركيا، وهو الأمر الذي تخشاه إذا ما اخذنا بالاعتبار بعض تحرّكات السّعوديّة التي قد تتّجه مستقبلا شرقا صوب روسيا والصّين وما يستتبع ذلك من آثار سلبيّة على المستويين الاقتصاديّ والسّياسيّ.

3- خصائص المنظومة الدّفاعيّة أس 400 التي يجمع كبار العسكريّين على أنّها الأكثر تطوّرا على مستوى العالم حيث أنّه بوسعها التّصدّي لجميع أنواع المقاتلات واعتراض الصّواريخ المجنّحة وتدميرها ناهيك عن قدراتها التّدميريّة الهائلة وعلى بعد مسافة تصل لحدود 400 كلم وإمكانيّة تتبّعها لثلاثمئة هدفا في الوقت نفسه.

إنّ صفقة بهذه الضّخامة لا يمكن أن ينظر إليها من خارج أنّها إيذان بتشكّل إرهاصات تغيّر في موازين القوى في العالم نظرا للنّزعة الرّوسيّة وطموحها الجامح لاستعادة مكانها على الصّعيد الدّوليّ وريثا للاتّحاد السّوفييتيّ المنهار واسترجاع هيبتها خصوصا على المستوى العسكريّ وهو بوّابة انتزاع مكانة بين الكبار ناهيك عمّا تسجّله روسيا من انتعاشة ملحوظة على المستوى الاقتصاديّ وتنامي احتياطيّها من العملة الصّعبة وكذلك الذّهب.

وهي في الآن نفسه تعبّر عن نجاحين للأتراك الأوّل دبلوماسيّ نوعيّ حيث امتصّوا آثار هزّتين كبريين ضربتا أنقرة أولاها تردّي العلاقات مع روسيا وثانيها الانقلاب الفاشل ومخلّفاته وما انطوي عليه من تآمر وإخلال أمريكيّ بالعلاقات الثّنائيّة التي لطالما وصفت بالاستراتيجيّة، والثّاني عسكريّ بامتياز لما توفّره الصّفقة من تعزيز للقدرات العسكريّة التّركيّة ناهيك عن تخلّصها من الهيمنة الأمريكيّة.

تونس في 14/09/2017

نبض العروبة المجاهدة

أضف تعليق

* الاسم:
البريد الإلكتروني:
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
كود التحقق من الشخصية:
* أرقام و أحرف كود التحقق:
الرجاء كتابة الأرقام و الأحرف الظاهرة في الصورة