أحداث كركوك تثير انقسامات في الولايات المتحدة               الجبوري يدعو العوائل التي غادرت المدينة للعودة إلى منازلهم               ضبط 100 الف تأشيرة دخول مزيفة في ايران الى العراق               العبادي محذرا أربيل: إقحام "بي كا كا" في كركوك بمثابة إعلان حرب‎               "تسونامي الدولار".. صدام حسين أول من فطن له والقذافي خانه الزمن               تعنت كردي يفتح أبواب المواجهة العسكرية مع بغداد               الحديثي : القوات الاتحادية تعيد انتشارها بكركوك والمناطق التي كانت تتواجد فيها قبل دخول داعش               سليماني يصل الى دوكان              

ترامب وإيران وإرث أوباما الكارثي

مقالات وآراء
الخميس, 21 أيلول 2017

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

ترامب وإيران وإرث أوباما الكارثي

 

السيد زهره

قبل أن يلقي الرئيس الأمريكي ترامب خطابه الأول أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ، طالبه محللون أمريكيون بأن يحرص في خطابه حين يتحدث عن ايران والموقف منها ،  على أن يصحح أخطاء ، وبالأحرى خطايا ،  الرئيس السابق أوباما في هذا الشأن.

وهذا ما فعله ترامب بالفعل.

وفي الأسابيع الماضية ، نشرت عديد من التحليلات الأمريكية تعيد التذكير بإرث أوباما ومواقفه من ايران وما خلفته من نتائج وآثار على أمريكا والمنطقة والعالم.

وراء هذه التحليلات ادراك عام بأن الإرث الذي خلفه أوباما هو ارث كارثي وثقيل جدا ، وانه لا يمكن تأسيس سياسة أمريكية جديدة تجاه ايران وتنفيذها بالفعل من دون الوعي الكامل بهذا الإرث ونتائجه الخطيرة.

وقد سبق أن ناقشنا في تحليلات مطولة كثيرة مواقف أوباما وادارته من ايران وما خلفه من ارث ثقيل.

وارث أوباما هو بالفعل كارثي بكل معنى الكلمة.

الأمر هنا باختصار شديد أن أوباما تستر على كل جرائم ايران الإرهابية في المنطقة ، واطلق يدها عمليا لارتكاب ما تشاء من جرائم.

وأوباما ضلل الشعب الأمريكي وخدعه كي يقوم بتسويق الاتفاق النووي مع ايران اليه ، ولدرجة ان ادارته نظمت حملة سياسية وإعلامية واسعة النطاق لتصوير النظام الإيراني على انه نظام معتدل.

وكل يوم تتكشف وقائع جديدة عن تواطؤ أوباما مع ايران وتضليله للرأي العام ، فقد تم الكشف مؤخرا مثلا  عن انه تعمد التستر على دخول قوات الحرس الثوري الايراني والمليشيات العميلة لإيران الى سوريا والدور الإجرامي الذي لعبته.

وحين تم توقيع الاتفاق النووي ، اتضح ان الاتفاق ينطوي على كارثتين كبيرتين . الأولى ، هي ان الاتفاق لا يمنع ايران عمليا من امتلاك السلاح النووي. والثانية ، انه وعن عمد، تم تجاهل دور ايران الإرهابي في المنطقة وما ترتكبه من جرائم لتقويض امنها واستقرارها ، والتعامل مع هذه الجرائم على اعتبار انها قضية منفصلة تماما عن الاتفاق.

نعلم الآن أن أوباما فعل كل هذا وتواطأ مع ايران ومشروعها في المنطقة عن عمد تام لأسباب كثيرة لا مجال هنا لإعادة الحديث عنها تفصيلا ، منها مثلا كراهيته الغريبة التي كشف عنها للعرب والدول العربية واعجابه الشديد بايران . ومنها طبعا ضلوع ادارته الكامل في مخططات تدمير الدول العربية على النحو الذي اتضح في الدور الاجرامي الذي لعبته فيما اسمي بالربيع العربي.

الرئيس ترامب منذ ان أتى الى السلطة له كما هو معروف موقف يتناقض تماما مع كل مواقف أوباما من ايران وما فعله.

وفي خطابه امام الجمعية العامة ، كان حريصا على ان يعبر بقوة ووضوح عن موقفه من ايران  ، فيما يتعلق بثلاثة جوانب كبرى:

1 – طبيعة النظام الإيراني . فقد اعتبر ترامب انه نظام ديكتاتوري فاسد قاتل مجرم بحق الشعب الإيراني والعالم ولا علاقة له باعتدال .

2 – فيما يتعلق بالدور الإرهابي الذي تلعبه ايران في المنطقة. واعتبر ترامب ان هذا الدور لا يمكن ان يستمر ولا بد من التصدي له ، ومن الحيلولة دون ما تفعله ايران من تقويض لأمن واستقرار المنطقة.

3 – فيما يتعلق بالاتفاق النووي. اعتبر ترامب ان هذا الاتفاق معيب ، ولا بد من إعادة النظر فيه ، قائلا ان ادارته لم تقل كلمتها النهائية  بعد بشأن الاتفاق .

القضية المهمة هنا ان سعي ترامب لمحو ارث أوباما الكارثي على هذا النحو الذي عبر عنه في مواقفه من ايران ، لن يكون سهلا ابدا ، بل مهمة في غاية الصعوبة.

أسباب ذلك كثيرة ، في مقدمتها ان رجال أوباما مازالوا يمسكون بزمام السلطة في كثير من المؤسسات الأمريكية وفي مقدمتها وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي ، وهم يقاتلون بضراوة من اجل افشال سياسات ترامب.

أيضا ، هناك اليوم حمل سياسية واعلامية ضخمة في أمريكا يقودها اللوبي الايراني للتصدي لسياسات ترامب وافشالها.

لكن مجرد ان يكون هذا هو موقف ترامب وبكل هذا الوضوح والحزم هو في حد ذاته عامل كبير جدا لردع ايران وارهابها.

بقي كما قلنا مرارا من قبل ان الدول العربية يجب ان تستغل هذا المناخ الجديد كي تواجه هي إرهاب ايران ومشروعها ، والا تجعل أي قضية أخرى تحرف الانتباه عن هذه المهمة.

أضف تعليق

* الاسم:
البريد الإلكتروني:
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
كود التحقق من الشخصية:
* أرقام و أحرف كود التحقق:
الرجاء كتابة الأرقام و الأحرف الظاهرة في الصورة