أحداث كركوك تثير انقسامات في الولايات المتحدة               الجبوري يدعو العوائل التي غادرت المدينة للعودة إلى منازلهم               ضبط 100 الف تأشيرة دخول مزيفة في ايران الى العراق               العبادي محذرا أربيل: إقحام "بي كا كا" في كركوك بمثابة إعلان حرب‎               "تسونامي الدولار".. صدام حسين أول من فطن له والقذافي خانه الزمن               تعنت كردي يفتح أبواب المواجهة العسكرية مع بغداد               الحديثي : القوات الاتحادية تعيد انتشارها بكركوك والمناطق التي كانت تتواجد فيها قبل دخول داعش               سليماني يصل الى دوكان              

محنة العراق أكبر من استفتاء الانفصال

مقالات وآراء
الخميس, 21 أيلول 2017

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

محنة العراق أكبر من استفتاء الانفصال

 

السيد زهره

كما نعلم، أثار موضوع الاستفتاء الذي أعلن المسئولون الأكراد أنهم يعتزمون اجراءه بعد أيام حول الانفصال عن العراق، عاصفة من الجدل والقلق والاستنفار السياسي في داخل العراق وخارجه.

وبطبيعة الحال، الموضوع خطير بالفعل. لو أجري هذا الاستفتاء، وأتت نتيجته كما هو متوقع بتأييد الانفصال عن العراق، فسوف تكون هذه خطوة كارثية كبرى على طريق تمزيق العراق وتقسيمه الى دويلات.

والأمر لن يقتصر على إطلاق عملية تقسيم العراق بشكل رسمي. اذا اصبح خيار التقسيم مطروحا على هذا النحو، فان الخطوة الكردية يمكن ان تفجر صراعا دمويا في كل أنحاء العراق.

لكن القضية هنا أنه حتى لو تم الغاء الاستفتاء أو تأجيله تحت الضغوط التي تمارس حاليا على السلطات في المناطق الكردية، فلن يغير هذا من واقع العراق كثيرا، ولا من الخطر الذي يتهدده.

كل ما في الأمر في هذه الحالة أن خطر تقسيم العراق وخطر اندلاع صراعات ببين مختلف القوى والطوائف سوف يتأجل بعض الوقت.

السبب في ذلك أن تأجيل الاستفتاء لن يعني ان المسئولين الأكراد سوف يتخلون عن سعيهم للانفصال وتكوين دويلة كردية، فهم يعتبرون ذلك مهمة مصيرية تاريخية. بمعنى أنهم سوف يعودون في اول فرصة الى محاولة تحقيق ذلك.

وهناك سبب أهم من هذا هو أن الوضع في العراق برمته لا يدعو ابدا الى الاطمئنان على مستقبل البلاد، سواء كدولة موحدة، او لتجنب خطر الصراعات الداخلية.

محنة العراق اليوم أكبر وأخطر بكثير من هذا الجانب المتعلق باستفتاء الانفصال وتبعاته المختلفة.

محنة العراق اليوم تتمثل أساسا في كارثتين كبيرتين:

الكارثة الأولى، هي النظام الطائفي الذي تأسس في ظل الاحتلال الأمريكي وبمباركته وتخطيطه، وترسخت دعائمه عبر السنين الماضية.

هذا النظام القائم على احتكار السلطة لصالح طائفة بعينها، وعلى تهميش واقصاء الطوائف الأخرى وحرمانها عمليا من المشاركة الفعلية في حكم البلاد. هذا النظام افرز فسادا رهيبا لا مثيل له في أغلب دول العالم، وأهدر ثروات البلاد. والأخطر من هذا أنه افرز جيشا من المليشيات الطائفية المسلحة الموازية للدولة، والموضوعة في خدمة أغراض طائفية وأجنبية ومستعدة للقتال من اجلها.

هذا النظام بطبيعته الطائفية هذه عاجز بالضرورة عن حشد إمكانيات وقدرات الدولة في اطار وطني يحمي وحدة البلاد، ويحقق التقدم الاقتصادي والسياسي والاجتماعي المنشود.

والكارثة الثانية، هي الاحتلال الإيراني الفعلي للعراق على النحو الذي يعرفه الكل ولا يستطيع أحد ان ينكره.

الكارثة هنا ليست فقط ان دولة أجنبية هي ايران تفرض ارادتها على العراق، وتصادر قراره المستقل، وتعيث فيه تخريبا وفسادا خدمة لمصالحها هي فقط بغض النظر عن مصالح الشعب العراقي.. الكارثة أن الاحتلال الإيراني للعراق يحول دون أي اصلاح حقيقي، واي جهد للخروج من اسر النظام الطائفي والنهوض بالبلاد.

النظام الطائفي وبقاء العراق بلدا ضعيفا مهددا بالصراعات باستمرار هو بالضبط ما تريده ايران وما يخدم مصالحها ومشروعها.

الأمر اذن انه ما لم يتجاوز العراق هاتين الكارثتين، فسيظل مستقبله مهددا على كل المستويات.

ما لم يخرج العراق من اسر النظام الطائفي ويتأسس نظام وطني جديد يحتضن كل الطوائف وقوى المجتمع بلا اسثناء، وما لم يتحرر العراق من الاحتلال الإيراني، فسيظل خطر تقسيم البلاد قائما، وسيظل خطر اندلاع الصراعات الدموية قائما ويمكن ان يحدث في أي وقت.

ولهذا، ومع الإقرار بأن السعي الى انفصال المناطق الكردية عن العراق بأي شكل عبر الاستفتاء او غيره يمثل خطرا يجب مقاومته، فان المهمة الأساسية هي اصلاح الأوضاع في العراق برمتها اصلاحا جذريا بما من شأنه حماية البلاد من التفكك، وحماية الشعب من الصراعات الدموية.

أضف تعليق

* الاسم:
البريد الإلكتروني:
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
كود التحقق من الشخصية:
* أرقام و أحرف كود التحقق:
الرجاء كتابة الأرقام و الأحرف الظاهرة في الصورة