فديو....الجلسة الافتتاحية لقمة منظمة التعاون الإسلامي في دورتها الثالثة عشرة               أردوغان: عاصمة فلسطين هي القدس من الآن فصاعدا               أحزاب البرلمان التركي تدعو العالم للاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لفلسطين               البيان الختامي لقمة القدس.. خارطة طريق من 23 بندا للتصدي لقرار ترامب               نائبة : الحشد الشعبي المتواجدة في الانبار قام بفتح مكاتب حزبية والانتماء لاحزاب سياسية               برلماني : عشرون منفذا حدوديا غير شرعي شمال العراق               نائبة: شحنة صدر الدجاج الصيني المسرطن دخلت العراق ووصلت الى بغداد               ( مكالمات مجهولة ) ترعب ملايين الروس .. ومصدرها سوريا              

إليك في ذراك.. انحناءة عربية على قبر الشهيد!؛

مقالات وآراء
الثلاثاء, 5 كانون الأول 2017

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

إليك في ذراك.. انحناءة عربية على قبر الشهيد!؛

 

اسماعيل أبو البندورة

سوف نبقى نستعيد لحظتك واسترجاع طيفك وذكراك وسوف تبقى علامة بارزة وخالدة في هذا التاريخ العربي المتواصل المديد.. وأنت أنت في مسراك وإيابك من بقي في هذه البلاد في زمنها الموحش نموذجاً نستمد منه العزم والإصرار على العروبة والوحدة والمقاومة، ولا ملاذ منك وعنك وأنت ترتفع شامخاً بين القلوب العربية المؤمنة بالغد العربي في قلقيلية الفلسطينية ومراكش والجزائر وداخل كل روح عربي بعد أن وضعتك القلوب في ثناياها - حباً وكرامة - عراقياً أبياً وعربياً فائض العروبة والإباء ونبعاً للعطاء والقدرة، وعاهدتك على مواصلة الطريق.

الآن ترانا أمام حطام ودهشة بعد أن غابت ريحك وصولتك ومبادراتك وصرنا نحن لغيبتنا عن درسك الأثير ووصاياك المكينة ومحنتنا الطامة في حيرة وفوضى وانكسار كأننا العهن المنفوش المبدد ذاته، وغدونا نستعيدك في مثل هذه اللحظات المصيرية الصعبة القاهرة لا حباً في استعادة ما انطوى وغاب وانقضى وإنما في استحضار ما لا يندرس من مشروعك ووهج أفكارك وكل ما يلوح فيه من حضور كلي يلتمع من داخل الغياب، وفيه أنت وأنت تتقدم الصفوف وترفع الهمم وتدعو إلى الصمود والمقاومة.. تلك هي ضالتنا في هذا المخاض الرهيب وذلك هو مرامنا ونحن نعيدك لعقولنا وأرواحنا بهياً متوهجاً مقبلا لا مدبراً شهيدا لا رئيساً، مقاوماً لا مستسلماً وذلك هو المعنى الرمزي للاستذكار الذي يستمر فينا ويحفزنا على الوقوف عند كل كبوة وأمام كل منعطف صعب تمر به الأمة.

أنشأت لحظة أبية وأشعلت جمرات في العقل والحياة العربية أيها الشهيد النبيل وغرست شجرة التقدم والتحدي والمقاومة وفتحت عيون العرب على حاضرهم ومستقبلهم بطريقة استنهاضية مغايرة غير تقليدية ذلك أنك جعلت الشجاعة والتحدي والمروءة والمعرفة نهجاً في السياسة والإدارة والمبادرة ودخلت إلى أعماق الناس مستنهضاً ومبشرا بالمستقبل القادم، وتابعت حراك الأعداء ورسمت خطط المواجهة بعقل شجاع ووجدان يحب الانتصار وبقيت واقفاً على الثغور حتى لايؤتين من قبلك، ورسمت ابتسامة عربية مشرقة على وجه الوطن إذ كنت قائدا محباً مخلصاً لهذا الوطن ودعوت الأمة إلى اكتشاف ذاتها ومعانقة تاريخها، وكانت الأمة معك حتى اللحظة تستذكرك وتستحضرك وتضعك في حدقات العيون وتراك قريباً من الروح وشمساً لا تغيب لأنك كنت الضوء في العتمة والمنقذ من الضلال والمحنة.

كان شانئك دائماً هو الأبتر والخاسر الأكبر عندما غاب عنه سرّك ومدى حضورك في عقل العرب ورآك عابراً في لحظة عابرة وافترى عليك بأحاديث إفكٍ تترى وما عرف جوهرك ونظامك والمخبوء المكنوز في أعماقك وعقلك، وتصورك قيصرا منكوداً بعيدا عن الشعب والتاريخ وما عرف أنك تصنع التاريخ.. وخاب فأل من عوى وافترى وهو يراك تسكن في القلوب وترتاح في الضمائر ويكون تاريخك هو تاريخ شعبك وأمتك وتطلعاتك البعيدة.. واندرست سطور الافتراء وبقيت أنت الرمز والعلامة والحجة الباقية المستديمة التي تظهر الحق وتزهق الباطل.. وبقيت أنت الشهيد الذي رحل عنا وبقي داخل ثيابنا عطرا ونخيلا ورجلا من أعز الرجال.

لن تنساك الجماهير العربية أيها القائد الشهيد ولن تنسى لحظتك التاريخية الباهرة وسوف تبقى تفتح كتابك وتقرأ ذلك الدرس التاريخي المتوهج المفتوح.. وكيف ينساك العرب وأنت ابن العرب.. وكيف لا تبقى ذكراك سارية وطيفك حاضر في كل الأوقات وأنت السارية والراية المرفوعة في كل الأوقات.. وأنت من بقي يؤشر لنا على الآتي والمستقبل.. وأنت العزاء في هذا المأتم العربي الذي أشاده الأعداء وأصحاب النفوس الميتة.. وأنت من ستبقى بايحاءاتك من يدعو الأمة لمقارعة المستحيل والوقوف بثبات في وجه العاديات.. وأنت من علمتنا أن تاريخ هذه الأمة لن يطوى وأن فلسطين قريبة وحرة وعربية.. وتلك أيها الشهيد من بعض وصاياك وودعائك التي أبقيتها ذخرا للأمة لكي تبدأ وتنهض وتبقي الجمرات مشتعلة إلى الأبد.

 

الاثنين 16 ربيع الاول 1439 / 4 كانون الاول 2017

أضف تعليق

* الاسم:
البريد الإلكتروني:
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
كود التحقق من الشخصية:
* أرقام و أحرف كود التحقق:
الرجاء كتابة الأرقام و الأحرف الظاهرة في الصورة