معالم بسكوف الروسية تنتظر إدراجها في قائمة تراث اليونيسكو               مادة غذائية تمنع الإصابة بالسرطان وتوقف نموه!               فاكهة يجب تناولها باعتدال لتجنب "خطرها"!               علامات غير متوقعة تدل على نقص الحديد!               صحيفة أمريكية: صواريخ روسيا المضادة للدبابات كابوس حلف الناتو!               ميلشيات سلطة أم سلطة ميلشيات؟               تهنئة الرفيق المجاهد عزة ابراهيم الامين العام لحزب البعث والقائد الاعلى للجهاد والتحرير               حزب البعث العربي الاشتراكي / قيادة قطر العراق ... تحية لثورة 17 تموز العظيمة ولقادتها في.. ذكراها الخمسين              

غياب الشهيد ومتاهات الما بعد!؛

مقالات وآراء
السبت, 30 كانون الأول 2018

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

غياب الشهيد ومتاهات الما بعد!؛

 

اسماعيل أبو البندورة

لا نزال حتى اللحظة نتلمس الفراغ الذي تركه غياب الشهيد المجيد صدام حسين عن عالمنا.. ولا نزال حتى اللحظة نسترجع جملة القيم والمباديء التي دافع عنها واستشهد من أجلها، وفي كل لحظة نستذكره فيها نعاين ما كان وما هو قائم في حياة العرب في اللحظة الراهنة لنجد المسافة بعيدة والجرح عميق فالذي ينهار ويغيب هو الروح والمعاني القومية الثورية المقدامة التي أيقظها وحركها الشهيد في الواقع العربي ومجموعة القيم التي أنهضها في عقل العرب وكانت تلك ولا تزال من مآثره التي لا تغيب وغدت من الأسباب الرئيسة للعودة اليه تلمساً للدفء واستئناف الدرس والقراءة.

أنزل الشهيد المجيد فلسطين المنزلة التي تستحقها في عقل ووجدان العرب ووضعها في مكانها الصحيح على خارطة المسائل والأهداف القومية الأولى وأبعدها عن أن تكون ورقة بيد الأنظمة والحكومات، وتبنى معناها التاريخي والنضالي واحتضن أهلها وشبابها وحوّل جهادهم إلى نموذج يقتدى وبقي حتى اللحظة الأخيرة من حياته لا يرى إلا فلسطين التاريخية بشمولها واكتمالها ولم تأخذه حكايا وألاعيب الاستعمار والصهاينة وشطار العرب الجدد إلى مستنقعات المهادنة والتخادم والتفاوض مع الكيان الصهيوني، و أبقى العدو التاريخي للأمة عدواً مستديماً لابد أن ينصرف من بلادنا ويزول، وكانت فلسطين معه لا تغادر ضميره وعقله وإلى أن ودّعها بشجاعة مؤكدا على تاريخها وجغرافيتها الممتدة في الروح والجغرافيا من البحر إلى النهر.

وجرت بعد استشهاده ولا تزال تجري مياه كثيرة إذ غادرت فلسطين في خضم الارتداد والتراجعات الكثير من معانيها وأزيحت وتبدلت وتشطرت إلى أبعاض فلسطين في لحظة يمكن أن تسمى " المابعد الفاجع! " ، والمابعد هو اللحظة الجارحة التي نستذكرها بكل ألم وانجراح كلما شعرنا بفقدان وغياب الشهيد وصعوده إلى العلى!

واستشعر الشهيد واستشرف أخطار نظام الملالي في ايران بعد أن قرأ واستبصر مضمرات خطاب الولي الفقيه وكل ما يدور في العقل الايراني من هذاءات وهرطقات ومخططات ومعطيات وخاطبهم خطاب العقل معتقدا أن لا بد من أن نبدأ بالعقل والمخاطبة بالتي هي أحسن وإذا بالجيوش تحتشد والشعب الفقير يهرع حاملا مفاتيح الجنة لاحتلال العراق في حملة صفراء مدبرة وكان لابد من الرد كرهاً وإيقاف هذا الزحف الاستعماري البغيض، وبقي الشهيد يحذر الأمة من ضلالات ايران حتى يوم استشهاده " وفي الما بعد! " وجدنا ايران تحتل أكثر من دولة عربية بشكل مباشر وغير مباشر وكان السيف قد سبق العذل!

وألغى الشهيد الطائفية وأبعدها عن المجال السياسي والاجتماعي وحارب الهويات الانقسامية والعصبيات التحتية بكافة أشكالها وتجلياتها وجمع الشعب والأمة على الهوية القومية الجامعة والمواطنية وتألق العراق تحت عناوينها وجاذبيتها وأصبح دولة تعددية نموذجية يحيا فيها المواطن بانسجام تام مع هويته ووجوده وبقي العراق بهذا النمط من النموذجية إلى أن حضر الاحتلال والعملاء فأعادوا البلاد إلى القرون الوسطى وأيقظوا كافة الهويات والدعوات الطائفية لتشكل " العراق الديموقراطي الجديد! " وأشادوا الدولة الفاشلة.. دولة الزبائن واللصوص الذين عاثوا في الأرض فساداً وأهلكوا الحرث والنسل.

وقدم الشهيد نموذجاً وطنياً قومياً عالمياً استقطب انتباه معظم الدول الخاضعة للهيمنة ووضع الثروة النفطية في خدمة الثورة والحرية والتحرر وقدم الأطروحات التي تؤطر نضالات دول العالم الثالث ودعا هذه الدول إلى طريق ثالث جديد للتخلص من الهيمنة والقيود الاستعمارية واستأنف واستكمل على هذا النحو الدور الكبير الذي اضطلع به الراحل جمال عبد الناصر وعادت الأمة لتأخذ دورها السياسي والتاريخي وتحتل المكانة المرموقة بين الأمم.

استذكارات ومفارقات حادة ندرجها في ذكرى رحيل شهيد الأمة لكي تبقى شاخصة أمام عقل الأمة حيث نشهد في المرحلة الراهنة الكثير من الانقلابات والتحولات التي تجتاح عقل الأمة العربية وواقعها بعد غياب الشهيد ونراها تدخل نخب الأمة في متاهات الانحسار والانكسار بعد فقدان وهج عقله وحرارة ايمانه وريادته وبقيت تستدعي حضوره الرمزي والمعنوي لتشكيل نقاط بداية جديدة وسياقات جديدة للنضال العربي وبقيت ذكرى استشهاده تنطوي على نداء ودرس نقرأه كل عام للتفكير بالحاضر والمستقبل والاقتداء بالطريق الذي اختطه الشهيد وشكل مأثرته الكبرى في التاريخ.

 

السبت 12 ربيع الثاني 1439 / 30 كانون الاول 2017

أضف تعليق

* الاسم:
البريد الإلكتروني:
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
كود التحقق من الشخصية:
* أرقام و أحرف كود التحقق:
الرجاء كتابة الأرقام و الأحرف الظاهرة في الصورة