استمرار تظاهرات العراق الشعبية وسط قمع حكومي متواصل               انسحاب مرتقب لنحو ثلاثين نائبًا من ائتلاف العبادي               الخلافات العميقة تهدد تشكيل الحكومة الجديدة في العراق               تهنئة الرفيق القائد عزة ابراهيم الامين العام للحزب والقائد الاعلى للجهاد والتحرير               الفتح يكشف تفاصيل لقاء العامري مع النجيفي والخنجر               الصحة تكشف لـ السومرية "معلومات" عن وفاة خبيرة التجميل رفيف الياسري               عراقيون بتركيا يصرّفون دولاراتهم دعمًا لليرة التركية               تركيا.. الصادرات تطرق أسواقًا جديدة حجمها 3 ترليونات دولار (تقرير)              

وهم العبادي وتعزية الصدر

مقالات وآراء
الثلاثاء, 16 كانون الثاني 2018

2018-01-16      08:33:50

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

وهم العبادي وتعزية الصدر

 

السيد زهره

منذ ان تولى حيدر العبادي رئاسة الوزارة في العراق، حاول ان يرسم لنفسه صورة براقة تلقى الرضا والقبول.

بالتحديد، حاول العبادي ان يرسم لنفسه صورة ثلاثية الأبعاد تقوم على:

1- أنه غير طائفي على الإطلاق، بل انه يعتزم محاربة الطائفية، والانحياز في مواقفه وسياساته الى التوحيد الوطني لكل مكونات الشعب العراقي.

2- أنه رافض، او على الأقل غير راض، عن النفوذ والوجود الإيراني في العراق وما يمارسه من سطوة وتحكم، وانه عازم على إعادة العراق الى محيطه العربي الطبيعي والى اشقائه العرب.

3- أنه عازم على محاربة الفساد الذي وصل الى مستويات رهيبة لا مثيل لها في العارق، والى الحفاظ على ثروة الوطن.

هذه هي ابعاد الصورة التي حاول العبادي ان يرسمها لنفسه.

لكن حين أتى وقت الجد، وأوان فرز المواقف وتحديد الانحيازات، اتضح ان كل هذا ما هو الا وهم، وان الصورة الحقيقية للعبادي ليست هكذا ابدا.

نتحدث هنا بالطبع عما فعله العبادي حين قرر ان يخوض الانتخابات القادمة بتكتل يتحالف فيه مع فصائل من الحشد الشيعي الذي يسمى بالشعبي.

الكل، في داخل العراق وخارجه، يعلم ما هي فصائل الحشد هذه. هي ميليشيات طائفية عميلة لإيران وتأتمر بأمرها، وارتكبت في حق اهل السنة وشعب العراق عموما جرائم إرهابية ومذابح وثقتها في السنوات الماضية عشرات التقارير الدولية.

اذن، ما ذا يعني هذا بالضبط؟.. ماذا يعني ان يكون هذا هو التحالف الذي يخوض به العبادي الانتخابات؟.

معنى هذا أولا ان العبادي هو في حقيقة الأمر رجل طائفي حتى النخاع. ليس هذا فحسب، بل هو ينحاز الى ابشع صور الطائفية المقترنة بالإرهاب ممثلة في الحشد الشيعي.

ويعني هذا ثانيا ان العبادي يعتبر ان قاعدته الشعبية التي يحب ان يلجأ اليها هي القاعدة الشيعية فقط، والقاعدة الشيعية المتطرفة في طائفيتها بالذات.

لقد أجمع المراقبون على ان الهدف الأساسي من هذا التحالف الذي شكله العبادي هو توسيع قاعدة مؤيديه في أوساط الشيعة، وخصوصا المؤيدين منهم للحشد الشيعي.

لم يفكر العبادي في ان يحاول اللجوء ال قاعدة شعبية عراقية أوسع تمتد الى السنة وغيرهم من قوى وطوائف الشعب العراقي.

ويعني هذا ثالثا ان العبادي في حقيقة الأمر ليس معارضا للإحتلال الإيراني الفعلي للعراق، ولا يجد في التنهاية بأسا من الإرتهان للأوامر الإيرانية، وبدليل انه فضل التحالف مع اكثر عملاء ايران سفورا وطائفية في العراق.

هذا اذن هو العبادي على حقيقته والتي يريد على أساسها العودة الى حكم العراق بعد الانتخابات.

ما هو الفارق اذن بين العبادي وبين نوري المالكي بكل ما هو معروف عنه من فساد وطائفية ومن عمالة لإيران، والذي يخوض هو أيضا الانتخابات بكتلة لا تختلف كثيرا عن كتلة العبادي؟.. ليس هناك فارق كبير في نهاية الأمر، أخذا في الاعتبار انهما ينتميان الى نفس الحزب الطائفي، حزب الدعوة، وان خوضهما الانتخابات تم بناء على توافق بينهما بمباركة الحزب.

على ضوء كل هذا نستطيع ان نفهم ما عبر عنه مقتدى الصدر من حزن وصدمة ومرارة في البيان الذي أصدره تعليقا على ما فعله العبادي.

مقتدى الصدر قدم التعزية الى الشعب العراقي، وقال في بيانه :" والعجب العجاب مما سار عليه الأخ العبادي الذي كنا نظن به انه اول دعاة الوطنية ودعاة الإصلاح.. فعظم الله اجر المصلحين، وعظم الله أجر الدعاة، وعظم الله أجر كل نابذ للطائفية والتحزب".

مقتدى الصدر ينعي لشعب العراق الإصلاح والمصلحين ونبذ الطائفية.

نعم.. كان الله في عون شعب العراق.. كأنه مقدر عليه ان يمضي قبل الانتخابات وبعدها من ظلام الى ظلام.. من طائفية الى طائفية.. من فساد الى فساد.. من عمالة لإيران الى عمالة لإيران.

 

الاثنين 28 ربيع الثاني 1439 / 15 كانون الثاني 2018

أضف تعليق

* الاسم:
البريد الإلكتروني:
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
كود التحقق من الشخصية:
* أرقام و أحرف كود التحقق:
الرجاء كتابة الأرقام و الأحرف الظاهرة في الصورة