الوطنية تخول عبد المهدي باختيار وزير الدفاع               الزوبعي:لن اتنازل عن دعوتي القضائية ضد الحلبوسي               مصدر:عبد المهدي سيسحب ترشيح الفياض للداخلية               البعث العربي الاشتراكي ارسى دعائم العدل والعدالة               علاوي:لن يستقر العراق وحيتان الفساد من تصنع القرار               المالكي:لو ألعب لو أخربط الملعب..أنا النائب الشيعي الوحيد لبرهم صالح!!               ما هكذا تورد الأبل يا صبحي حديدي.. لقد أحترقت أوراق الأخوان               ريفر يحرز لقب كأس ليبرتادوريس              

ثورة 8/شباط/1963.. الثورة الموؤدة!!؛

مقالات وآراء
الأحد, 11 شباط 2018

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

ثورة 8/شباط/1963.. الثورة الموؤدة!!؛

 

الرفيق الدكتور ضياء الصفار

في هذه الأيام الخالدة من تأريخ أمتنا العربية وشعبنا العراقي المجاهد خاصة نستذكر حدثاً تأريخياً مهماً، ومحطة نضالية كبيرة ومهمة في تأريخ شعب وأمة ومستقبلهما، ففي 8/شباط من كل عام نستذكر ذلك الحدث الكبير الذي تمثل بقيام ثورة شعبية وطنية وقومية في عراق المجد والتأريخ والحضارة.

إن ثورة 8/شباط (14 رمضان) عام 1963 فعل ثوري كبير عبر عن ضمير الجماهير الشعبية الثائرة فقد استطاعت أن تدك أوكار الشعوبية الصفراء والحكم الديكتاتوري الفردي الذي قاده عبد الكريم قاسم والذي شكل انحرافاً خطيراً عن أهداف ثورة 14/تموز/1958 الوطنية التحررية والقومية وسرقتها ودفعها في مسارات معادية للعروبة وفق مفاهيم هجينة وغريبة كانت سبباً في إثارة الفتن بين أبناء الشعب العراقي وتأجيج وتفجر صراعات دموية مؤلمة في العراق والتي أدت إلى اتساعها وأنتقال آثارها إلى أقطار الأمة والتي شكلت بداية التراجعات الوطنية عراقياً وقومياً.

ثورة 8/شباط (عروس الثورات) كما أطلق عليها الرفيق القائد المؤسس أحمد ميشيل عفلق، رحمة الله عليه، لم تكن حدثاً عادياً عابراً في حياة العراق والأمة، ولم تكن ترفاً فكرياً هدفه أستعراض قوة الحزب، وأنما كان فعلاً ثورياً شعبياً حقيقياً وكانت تجسيداً وتتويجاً لعهد البطولة الذي تمثل باندفاع قيادة الحزب وكوادره وجماهيره في دعم الثورة والتصدي لأعدائها وبعفوية نضالية قل نظيرها في الثورات المماثلة التي حصلت في أي مكان من عالمنا الكبير شكلت ثورتي 8/شباط في العراق وتوأمها ثورة 8/آذار في سوريا البداية الصحيحة للمشروع القومي النهضوي الطموح الذي ناضل من أجلها حزب الأمة حزب البعث العربي الاشتراكي للأمة العربية المجيدة وجماهيرها الثائرة، كما أنهما كانتا الرد العملي على مشاريع التآمر الامبريالي الرجعي المتمثّلة بجريمة الانفصال لوحدة مصر وسوريا وتداعياتها التي عاشتها الأمة، مضافاً لها حالة التردي والانحراف التي كان يعيشها العراق وأقطار الأمة العربية الـأخرى.

وبضوء هذه المعطيات وما رافقها من ممارسات قمعية ضد أبناء شعبنا وقواه الحية اتخذت قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي قرارها الاستراتيجي بإسقاط نظام قاسم وإنهاء ديكتاتوريته وفرديته وشعوبيته بثورة شعبية مسلحة شهدت تلاحم مصيري عضوي بين التنظيمات المدنية والعسكرية مع جماهير شعبنا الثائرة والذي كان عاملاً مهماً في نجاح الثورة التي قامت للأسباب التالية:

1- أيقنت قيادة الحزب بأن عبد الكريم قاسم كان ينفذ برنامجاً شعوبياً يهدف إلى تمزيق الحركة الوطنية العراقية.

2- عزم عبد الكريم قاسم على إبعاد العراق عن الأمة العربية.

3- إعتماده لأسلوب القمع والتسلط والاضطهاد والاعتقالات والاعدامات الجماعية للعناصر الوطنية والقومية

4- إطلاق يد الغوغاء في بعض محافظات القطر الأساسية والمهمة مثل بغداد والموصل وكركوك والبصرة وقيامهم بالقتل والتمثيل بالجثث والسحل والتعليق على أعمدة الكهرباء مما أدى سقوط عدد كبير من الشهداء من أبناء المحافظات المذكورة والمحافظات الأخرى.

5- تدشينه لمرحلة جديدة من العلاقات السلبية بين الحركة الوطنية، وتحويل الصراع من النضال ضد الاستعمار والامبريالية ضمن مشروع تتحد فيه كل القوى الوطنية إلى أقتتال عراقي - عراقي داخلي، مما انعكس على المستوى العربي والذي أدى إلى تدهور الوضع العربي برمته، حيث وصلت الأمة العربية إلى حالة من التناحر والتمزق بين قواها الحية الفاعلة والمؤثرة في الحياة السياسية العربية.

بعد أن اتضحت هوية الثورة وقيادتها وتوجهاتها الوطنية والقومية ودعواتها للانفتاح على الأمة العربية وما تبعها من إجراءات لا سيما بعد قيام ثورة 8/آذار/1963 في القطر السوري بقيادة البعث، وإعلان مشروع الوحدة الوحدة الثلاثية بين العراق وسوريا ومصر في 17/نيسان/1963 الذي سرعان ما عملت القوى المعادية للأمة على إجهاضه، إضافة إلى قراراتها وإجراءاتها الاشتراكية الثورية التي أتخذتها من أجل وضع الأسس لبناء نظام اشتراكي ثوري.. تحركت القوى الاستعمارية والامبريالية والأنظمة الرجعية العربية ومعهم شاه إيران آنذاك لإجهاض ووأد هذه الثورة القومية الفتية مستغلين عوامل ضعف التجربة لقيادة الثورة في إدارة الحكم وتسلل بعض العناصر الغير مؤمنة بالثورة وأهدافها والذين حاولت الثورة إحتواؤهم أو التحالف معهم لضمان مسيرة الثورة وتعزيز قدراتها في إدارة الدولة، ولكن للأسف أستطاعت هذه القوى الظلامية المعادية للأمة العربية من وأد هذه الثورة الفتية التي استطاعت رغم قصر الفترة التي لم تتجاوز تسعة أشهر أن تحقق الكثير لصالح العراق والأمة العربية المجيدة.

لقد أستطاعت الثورة أن تؤسس لقيم نضالية ثورية مهمة في تأريخ الحزب في العراق فقد عززت روح الثبات والتصدي والصبر والمطاولة والتحدي مما انعكس إيجابياً على بنية الحزب التنظيمية، كما أنها وضعت الأسس الرصينة لثورة السابع عشر - الثلاثين من تموز/1968 التي فجرت طاقات وقدرات الشعب العراقي والحزب وتوظيفهما لخدمة الأمة وشعبنا العربي على امتداد الوطن العربي الكبير.

تحية العز والمجد والفخر لكل من خطط ونفذ وساهم في تنفيذ ثورة الشباب.. ثورة 8/شباط

الرحمة لشهداء عروس الثورات في 8/شباط/1963

أضف تعليق

* الاسم:
البريد الإلكتروني:
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
كود التحقق من الشخصية:
* أرقام و أحرف كود التحقق:
الرجاء كتابة الأرقام و الأحرف الظاهرة في الصورة