الوطنية تخول عبد المهدي باختيار وزير الدفاع               الزوبعي:لن اتنازل عن دعوتي القضائية ضد الحلبوسي               مصدر:عبد المهدي سيسحب ترشيح الفياض للداخلية               البعث العربي الاشتراكي ارسى دعائم العدل والعدالة               علاوي:لن يستقر العراق وحيتان الفساد من تصنع القرار               المالكي:لو ألعب لو أخربط الملعب..أنا النائب الشيعي الوحيد لبرهم صالح!!               ما هكذا تورد الأبل يا صبحي حديدي.. لقد أحترقت أوراق الأخوان               ريفر يحرز لقب كأس ليبرتادوريس              

مؤتمر الكويت لاعمار العراق... المرحلة الاخيرة في اجندة الاحتلال لتدمير العراق وسحق بناه التحتية والاجتماعية

مقالات وآراء
الإثنين, 19 شباط 2018

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

مؤتمر الكويت لاعمار العراق...

المرحلة الاخيرة في اجندة الاحتلال لتدمير العراق وسحق بناه التحتية والاجتماعية

 

عبدالمنعم الملا

مؤتمر الكويت لاعمار العراق... المرحلة الاخيرة في اجندة الاحتلال لتدمير العراق وسحق بناه التحتية والاجتماعية

لازالت ذاكرة العراقيين تقدح بما مروا به ومر العراق من ازمات يصل معظمها الى مستوى الكوارث والنكبات، ابتداءاً من نهاية الحرب الايرانية العراقية 1980، وانتهائاً بفترة الحصار القاتل الذي اتى على زهق ارواح اكثر من مليون عراقي، نصفهم من الاطفال والرضع، ومن ثم توج باحتلال العراق وتدميره. ووقتها لم ترتجف شعرة نخوة او تندى قطرة غيرة من قبل لا الحكومة الكويتية ولا الحكومات العربية برمتها على ما يحدث وحدث في العراق.

ولعل مطالبة الكويت للعراق بمبلغ 12 مليار دولار لقاء وقوف الكويت الى جانب العراق،بعد خروج العراق من حرب دامت ثمان سنوات دامية قدم فيها العراق الالاف من خيرة شبابه وسخر كل ثرواته من اجل المحافظة على الدول العربية والمنطقة من الخطر الايراني المتمثل بما تسمى بالثورة الاسلامية. المبلغ الذي احتسبته حكومة الكويت بمثابة قرض على العراق اثناء حربه مع ايران، ثم اعلان خفض انتاج النفط في الدول العربية رغم يقين الكويت بان العراق يمر بأزمة خانقة الى ابعد حد ممكن، هذا كله بالاضافة الى عمليات سرقة النفط العراقي الممنهجة التي كانت تقوم بها الكويت عبر حفر الابار المائلة التي باشرت بها الكويت بينما كان العراق منشغلاً بحربه مع ايران، كل هذا يفسر النوايا الكويتية الخبيثة في وضع العراق تحت طائلة التهديد وعدم الاستقرار ورميه فريسة للأزمات.

ورغم كل ذلك تحمل العراق هذه التصرفات والاعمال العدوانية التي كانت تقوم بها حكومة الكويت نهاراً جهاراً وحاول حلها بشتى الطرق الدبلوماسية والاعراف العربية ولكن دون جدوى. الأمر الذي دفع العراق الى ما قام به 1990، ووضع حد لكل هذه الممارسات اللاخاقية والتي ترتقي الى مستوى جرائم ضد الانسانية ولكن النية المبيتة الخبيثة كانت تحظى باجماع دولي من اجل المضي في تدمير العراق.

بعد 13 عشر عاماً من الحصار المميت على العراق والذي انتهى باحتلاله، لم تتوانى الحكومة الكويتية في المشاركة في الدور التخريبي الذي مارسه الاحتلال عبر ادواته واذنابه في المنطقة. فعمدت الكويت ومنذ قبل احتلال العراق الى تأجير مرتزقة اجرامية تدربوا في احدى دول شرق اوربا، مع مرتزقة المقبور "احمد الجلبي" وبمساعدة واشراف المتصهين "كنعان مكية" واستطاعت هذه القوة الدخول مع قوات الاحتلال الامريكي تحت اسم قوات تحرير العراق. كانت مهمتهم الاولى والاخيرة هو نهب البنوك والمتاحف ودور الكتب والمخطوطات العراقية وتمدير وحرق المؤسسات العراقية. هذا بالاضافة الى قطعان من المترجمين الكويتيين والعرب الذي رافقوا جيش الاحتلال، جميع هؤلاء كانوا يقبضون رواتبهم من وزارة الدفاع الكويتية

اختفى مرتزقة الكويت ومرتزقة المقبور الجلبي وكنعان مكية من مسرح الجريمة بعد الشهر الاول من عمر الاحتلال واقتصر عمل قسماً منهم في القواعد والمعسكرات الامريكية كمترجمين ومنسقين لتهريب ما تم سرقته من المتاحف ودور الكتب العراقية التي كان المسؤول الاول عن سرقتها هو المتصهين كنعان مكية وبالتعاون مع حكومة الكويت عبر القاعدة الامريكية المتقدمة في الكويت، ولا ننسى الكتب والوثائق التي صدرت الى الكويت بحجة انها وثائق وكتب كويتية.

وطوال سنين الحصار والى يومنا هذا والكويت تستنزف الخزينة العراقية من التعويضات التي فرضها مجلس الامن على العراق بقراره 986 واخضاعه تحت البند السابع، والجدير بالذكر أنه ورغم الحصار الجائر على العراق وتجويع وقتل شعبه الا ان الحكومة العراقية استطاعت دفع قرابة 41.2 مليار دولار منها 14.6 في سنة 2000 فقط، وماتبقى من المبلغ كان بحدود 11.2 مليار، ورغم الميزانيات الانفجارية بعد 2003 إلا ان الكويت والى يومنا هذا لاتزال تطالب العراق بـ 4.2 مليار دولار وهو اخر ما تبقى من اجمالي 52 مليار دولار تعويضات حرب الكويت، وياترى مالسبب وراء كل ذلك؟ الكويت وحكامها وحدهم يعرف.!!

ولكن ماتمسى بالحكومة العراقية اليوم انشغلت بالسرقة والفساد ليبقوا العراق رهينة للكويت ويزيدوا من تدميره من خلال اغراقه بالفساد وافقار الشعب العراقي، وتبديد ثرواته والتفريط باراضيه وحدوده البحرية لصالح الكويت نفسها واخرها ميناء خور عبدالله وثلاث حقول نفطية وهي حقل الزبير وسجيل الاعلى وقبة الصفوان، اضافة الى قاعدة ام قصر البحرية وارض بعمق 10 كيلومتر وطول 60 كيلومتر وهي خزين نفطي للعراق، كل هذه الاراضي ضمت جميعاً الى الكويت بعد 2003.

ولعل اصرار حكومة الكويت على التعامل مع ماتسمى بالحكومة العراقية وتسليمها القروض السيادية التي من شانها ان تكبل العراق وشعب العراق لحقبة اخرى من سنين وعقود عجاف محملة بقيود رجعية اخرى مشتقة من نفس قيود البند السابع الذي رزخ العراق تحته لاكثر من عقد، هو ما يفسر توجه واصرار حكومة الكويت عليه.

والسؤال الذي يطرح نفسه اين ايران من كل هذا، اليست هي من هددت باحتلال الكويت لو مس اذرعها في الخليج انملة؟ والجواب أنها موجودة مادامت الكويت تقوم بما تريد أن تقوم هي نفسها في العراق. تماماً مثل الاميركان، الذين وقعوا على عقود للحرب بالانابة عندما وجدوا من يقوم عنهم بالاعمال القذرة والاجرام المنسق الذي ارادوا وقاموا به في العراق، ففتحوا كل الابواب مشرعة لكل النغول في الغرب والشرق ليدخلوا العراق. وهاهي ايران تفتتح وتشارك في مؤتمر الكويت ولاتتبرع بدولار واحد، لأنها متأكدة من ان جميع هذه الأموال ستذهب اليها اخر الأمر؟

على ماتقدم اعلاه، فأنه من الوهم حقاً من يظن أن مؤتمر الكويت لاعمار العراق هو لصالح العراق او العراقيين، فلا من حظر المؤتمر باسم العراق يمثل العراق أو العراقيين، ولا الدولة الراعية له ممن يكنون للعراق او العراقيين اية نوايا حسنة او ممن يجعلوننا نحسن الظن بيهم على أقل تقدير.

وباختصار شديد، فأن هذا المؤتمر المشبوه هو المرحلة الاخيرة في الاجندة الكويتية لتدمير العراق ارضاً وشعباً، الموضوعة منذ عام 1991وحتى اخر ذرة ضغينة وكراهية حملوها ويحملوها حكام الكويت على العراق والى يوم يبعثون جميعاً غير مأسوف عليهم... وعساه قريب باذن الله.

لندن 16 شباط 2018

 

الاحد 3 جماد الثاني 1439 / 18 شباط 2018

أضف تعليق

* الاسم:
البريد الإلكتروني:
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
كود التحقق من الشخصية:
* أرقام و أحرف كود التحقق:
الرجاء كتابة الأرقام و الأحرف الظاهرة في الصورة