تغطية خاصة بمناسبة ذكرى الرد العراقي الحاسم ضد الاعتداءات الايراني على العراق ٢٢ / ٩ / ١٩٨٠               بالوثيقة ..نتائج اجتماع تحالف الإصلاح والاعمار               رئيس البرلمان رَكَلَ البرلمان !               تحالف الإصلاح والاعمار يفتح ملف “آلية صعود” الحلبوسي لرئاسة البرلمان               3 خطوات مهمة تتخذها روسيا في سوريا ردا على إسقاط "إيل-20"               بماذا سيفاجئ ترامب العالم أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة؟               سحب من الدخان تغطي سماء البصرة               مصالح الأحزاب تنذر بانهيار أوضاع العراق              

طهران.. تنتظر إعمار العراق.. لماذا؟

مقالات وآراء
الثلاثاء, 20 شباط 2018

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

طهران.. تنتظر إعمار العراق.. لماذا؟

 

د. أبا الحكم

المدخل:

فخاخ جديدة منصوبة لشعب العراق.. اسمها التعمير والاستثمار!!

بذلت الكويت جهودًا إستثنائية ولوجستية، حاولت من خلالها إظهار كونها داعمة للعراق ولا تضمر شرًا لشعبه، وإظهار قدراتها التجارية والاستثمارية لجمع الأموال وتهيئة الأمور والأحوال لإنجاح إعمار العراق وإقناع المانحين بأهمية المردودات التي سيجنونها جراء المنح وفي حقل الاستثمار، ما دام العراق منبع الخير ويمكن الاستئثار بثرواته وبوارداته وهو المستباح والمخترق والمهان بأنواع الاحتلالات.. وعلى الرغم من تلك المجهودات الظاهرة لـ(لتعمير) والمجهودات السرية لـ(لتدمير).. وعلى الرغم من زخم الحضور الأجنبي والعربي وحضور الفاسد المتسول الذي يقود العملية السياسية المهتوكة.. فشل مؤتمر المانحين، لأنه لم يقدم سوى وعود بـ:

1- (30) مليار دولار من أصل (88) مليار دولار طالبت بها حكومة الاحتلال في بغداد، بيد أن تقديرات الخبراء الدوليين تقدر كلف إعمار العراق بـ(300) مليار دولار.

2- بريطانيا قدمت مليار دولار (ائتمان) لمؤسسات تبني المشاريع العراقية.

3- الكويت قدمت مليار دولار في شكل (استثمار) ومليار آخر في شكل (قرض) تترتب عليه فوائد تصاعدية وفق شروط.

4- السعودية قدمت مليار دولار لإعادة الإعمار عن طريق صندوق التنمية و(500) مليون دولارلدعم الصادرات..

5- إيران لم تقدم دعمًا ماديًا، إنما (وعدت) بالمساهمة في الأعمال (الأمنية) وتشجيع القطاع الخاص على (الاستثمار)!!

 

المؤتمرون المشاركون – الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي والجامعة العربية والاتحاد الأوربي ومجلس التعاون الخليجي والمؤسسات الأستثمارية، كلهم وعدوا بتقديم (30) مليار دولار من (88) مليار دولار فيما تقديرات الإعمار الدولية تشير إلى (300) مليار دولار!!

أما الاستثمار فقد ارتهنت ملياراته الشحيحة بالحالة الأمنية، وبحيتان الفساد في الرئاسات الثلاث وبالبرلمان وحاشيته مليشيات الحشد الشعوبي.. كل هذه القوى تترصد الفرصة الذهبية للاستحواذ على نصيبها من أرصدة المنح وأرصدة الاستثمارات تحت سقف إعمار العراق.

المشهد هذا، يظهر للجميع بائسًا إلا من الدعاية الإعلامية الكويتية التي لم تكن تخفي رغبارتها ودعاء (عبد الله الشايجي).. بأن يجعل العراق حجرًا على حجر!! حيث يصفق أعضاء البرلمان الكويتي بغباء وحقد أعمى وأمامهم إبتسامة إيرانية صفراء متشفية ومراوغة.. وهم ينظرون كيف ابتلعت المشيخة الكويتية أراضي العراق الجنوبية وزحفت على بساتين البصرة وابتلعت خور عبد الله وامتصت نفط العراق منذ عقود وأغلقت ثغر العراق المطل على الخليج العربي بميناء فاشل وغير عملي سوى إيذاء العراق وشعبه.. وهذا ما كانت تريده طهران تمامًا.

لقد عملت مشيخة الكويت مع كل شياطين الأرض لكي تدمر العراق وتمزق العراقيين.. وكان في ذهنهم، إذا لم نفكك عناصر القوة لدى الجار الشمالي ونجعله ضعيفًا وخائرًا يستجدينا، فلن نتمكن من النجاة أبدًا.. فيما باتت الكويت وغيرها على مشارف الاجتياح الفارسي، الذي وصل إلى مخادع المشايخ في قصر دسمان وأعضاء برلمانهم الذي يستشري فيه العنصر الفارسي بكل حرية ووقاحة.. هذا المشهد لن ينساه شعب العراق أبدًا!!

وكان حضور محمد جواد ظريف – الاستخباري المخاتل – حضورًا إستعراضيًا مع مجموعة الـ(مانحين) و(الاستثماريين)، ولم يقدم في هذا المؤتمر (تومانًا) واحدًا للعراق.. ولكنه أختلى بـ(حيدر لعبادي) ودردش معه حول الأرصدة الأجنبية والعربية، وأعلن أن إيران سوف توظف شركاتها في إعمار العراق.. والمعنى في هذا التصريح : سوف تشتغل الشركات الإيرانية الفاشلة لامتصاص أرصدة مؤتمر المانحين والمستثمرين واقتسامها مع حيتان المنطقة الخضراء وأحزابها ومليشياتها ومرتزقتها.. وهي فرصة ذهبية تنتظرها طهران بفارغ الصبر لإنعاش اقتصادها الذي يعاني من ويلات التدهور والانكماش والركود.

حيتان حكومة الاحتلال في بغداد لم تشبع وهي تبتلع ميزانيات العراق السنوية النفطية بمليارات الدولارات، ولن تشبع حتى لو إستحوذت على كل عطائات المانحين.. أما المستثمرون فإن أموالهم لن تصل إلى أهدافها قبل أن تنزل في جيوب الفاسدين الحكوميين أصحاب القرارات في حكومة العراق المحتل.. فيما يسيل لعاب الشركات الفارسية لكي تأخذ حصتها بالتوافق مع قادة المليشيات ورؤوساء الأحزاب والمتنفذين من الحيتان المصرفية التي تعمل في غسيل الأموال وامتهان جرائم تهريب العملة الصعبة إلى خارج العراق لصالح أرصدة أصحاب القرار وبطاناتهم في العملية السياسية الفاسدة والمأزومة.

العراق ليس مستجديًا أو متسولاً.. العراق غني بموارده الطبيعية من النفط والغاز والمعادن والمياه والتربة المتنوعة الصالحة للزراعة وغني بالأيدي العاملة والكوادر الفنية التي تخلق المستحيل.. العراق ليس فقيرًا بل تريده إيران وغيرها أن يكون فقيرًا وضعيفًا.. فقد بلغت احتياطاته النفطية أكثر من (142503) ألف مليون برميل وهو الخامس عالميًا.. ومع ذلك، نراه اليوم يستورد كل شيء بسبب مخطط إفساده وتفسيخه، الذي تتولى تنفيذه إيران وعملاؤها في العملية السياسية الفاسدة تحت الرعاية الأمريكية.

والمعروف عن الاستثمار، أن له شروط قاسية وخاصة شروط إقراض صندوق النقد الدولي وشروط قروض الكويت.. وهل ينسى شعب العراق مطالبة مشيخة الكويت للعراق بعد وقف اطلاق النار بين العراق وإيران مباشرة بتسديد مستحقات القروض، والعراق لتوه قد خرج من معارك طاحنة امتدت ثمان سنوات لحمايتهم وحماية المنطقة بأسرها.. هل ينسى ذلك، وهل ينسى شعب الكويت ماذا حل بالمنطقة بعد احتلال العراق وسقوط نظامه الوطني؟!

إن في مقدمة شروط المستثمر أولاً (توفير الأمن والاستقرار) لطواقمه ومعدات شركاته وأمواله في ظل (مليشيات الخطف والقتل والابتزاز)، والقضاء على (الفساد) ثانيًا، لأنه من غير المنطق أن يتعامل المستثمر وواقع الحال ترتع فيه حيتان الفساد من قمة السلطة حتى الحلقات الوسيطة والمصرفية المعنية بغسيل الأموال وتهريب العملات إلى الخارج، فيما تشكل مافيات (البيروقراطية) وتداخلات مؤسساتها الدينية - والسياسية على غرار ما يحدث في إيران عائقًا ثالثًا يجعل من سوق التسول فخاخًا منصوبة وحسب مخططات ارتهان نفط العراق ومخزونه الاستراتيجي.. أما هموم المرشحين للانتخابات فقد باتت في مفترق طرق يتعذر عليهم مواجهة إرادة الشعب العراقي في قادم الأيام!!

17/02/2018

 

الاثنين 4 جماد الثاني 1439 / 19 شباط 2018

أضف تعليق

* الاسم:
البريد الإلكتروني:
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
كود التحقق من الشخصية:
* أرقام و أحرف كود التحقق:
الرجاء كتابة الأرقام و الأحرف الظاهرة في الصورة