علاوي:لن يستقر العراق وحيتان الفساد من تصنع القرار               المالكي:لو ألعب لو أخربط الملعب..أنا النائب الشيعي الوحيد لبرهم صالح!!               ما هكذا تورد الأبل يا صبحي حديدي.. لقد أحترقت أوراق الأخوان               ريفر يحرز لقب كأس ليبرتادوريس               "لا أستطيع التنفس"..كانت آخر كلمات خاشقجي               نائب: 50 مليون دينار الراتب التقاعدي الشهري لرئيس الجمهورية جريمة أخلاقية وسرقة للمال العام               الغريري:المليشيات حولت ناحية جرف الصخر إلى سجون سرية               تيار الحكمة: تأجيل التصويت على أربع وزارات إلى العام المقبل              

لماذا يفوز "حزب الله" بأغلبية المقاعد النيابية الشيعية في لبنان؟

مقالات وآراء
الأربعاء, 28 شباط 2018

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

لماذا يفوز "حزب الله" بأغلبية المقاعد النيابية الشيعية في لبنان؟

 

د. السيد محمد علي الحسيني

أمين عام المجلس الإسلامي العربي

المعروف أن للبنان خاصيتين رئيسيتين، الأولى، نظامه السياسي الطائفي القائم على التوزيع الطائفي والمذهبي للرئاسات الثلاث والمقاعد النيابية وعدد الوزراء وعدد موظفي الدرجة الأولى، والثانية، أن العمل السياسي قائم أساسا على الخدمات والمنافع، على سبيل المثال لا بد لمن يريد أن يدخل البرلمان أن يكون ضمن تحالف انتخابي قوي يقدم الخدمات للمواطنين على تنوعها.

وقد جاء القانون الانتخابي الجديد ليرسخ ويعمق الطائفية أكثر، من خلال الإبقاء على التوزيع الطائفي للمقاعد، ومن خلال تقسيم الدوائر الانتخابية بشكل يراعي همينة الأحزاب الطائفية، لذلك انعدمت فرص أي مرشحين على المستوى الفردي، إذ ينبغي لأي طامح إلى النيابة أن ينضم إلى لائحة كانت غير مكتملة، ما يعني أن الأحزاب الطائفية هي التي ستتحكم بتشكيل اللوائح، وستكون اللوائح الرابحة هي التي تقدم الخدمات هي الأقوى، وهذا يعني بطريقة غير مباشرة أن هذه الأحزاب تشتري الولاء وأصوات الناخبين.

هذه دارسة تحليلية لعمق الواقع اللبناني، ولا تهدف بطبيعة الحال للترويج أو التخويف أوالتضخيم، لأن مسؤوليتنا كبيرة اتجاهكم، ونقدم الواقع بكل أمانة علمية، بالإضافة إلى رأينا وتحليلنا كجزء مسؤول ومعني مباشر بالملف الشيعي العربي عامة واللبناني خاصة.

حزب الله يتصدر الانتخابات بالمال الإيراني:

إن الأحزاب اللبنانية الكبيرة والمتوسطة تعتمد على الخدمات لكسب الجمهور، منها من يدفع من ماله الخاص الآتي من التمويل الخارجي أو الذاتي، ومنها من يستغل مرافق الدولة ومؤسساتها، للتوظيف ولتقديم التسهيلات، أو ليجعل منها مصدرا للإعاشة لكثيرين عبر الرشاوى والمخالفات القانونية.

ما يمكن التأكيد عليه أن حزب الله هو الأقوى في مجال الخدمات، ولا يمكن مقارنة الأحزاب الأخرى به ولو من بعيد، لأنه أقام دويلة داخل الدولة اللبنانية، تقدم جميع أنواع الخدمات المادية لعناصره وأنصاره والجمهور الشيعي الواسع، وبالنسبة لحركة امل اي نبيه بري، يعتمد على موارد الدولة اللبنانية ويستغلها الى أبعد الحدود، إلا أنه لا يمتلك جزءً يسيرا مما يقدمه حزب الله بفعل التمويل السخي لإيران.

وقد نجح الحزب في تشكيل منظومة أمان اجتماعي لبيئته لا يملكها أي حزب آخر في لبنان وهي سلسلة من المؤسسات التي تقدم الخدمات :

- مؤسسة القرض الحسن: وهي تمنح القروض الميسرة للمحتاجين من دون فوائد (ربا) مقابل ضمانات بسيطة، تكون غالبا منتمية إلى حزب الله أو إلى بيئته، ويستفيد من هذه القروض عشرات آلاف الأشخاص سنويا.

- الوحدة الطبية: والتي تمتلك سلسلة مراكز طبية للطوارىء والعلاج في مختلف المناطق الشيعية، وتقدم الخدمات شبه المجانية للمواطنين، واذا تطلبت حالة المريض الدخول إلى مستشفى بأكلاف باهظة تساعده هذه الوحدة.

- جمعية الإمداد: تكفل الارامل والأيتام والمحتاجين من خلال جمع التبرعات وتحويلها إلى من يحتاجها، ولكن معظم تمويلها من المال الإيراني.

- مؤسسة الشهيد: وتصرف الرواتب الشهرية وكل تكاليف المعيشة لعائلات قتلى حزب الله وعددهم يصل إلى حوالى عشرة آلاف عائلة.

- مؤسسة الجرحى: تعنى برعاية ومعالجة الجرحى وعائلاتهم، ويقدر عدد المستفيدين منها بعشرات آلاف العائلات.

- التعبئة الرياضية: مهمتها تشكيل الفرق في مختلف الرياضات لضم الشباب والناشئة إليها وتأطيرهم في أطر حزبية غير مباشرة، وقد حققت هذه الوحدة نجاحات كبيرة.

- التعبئة التربوية: تركز جهودها على الطلاب في المدارس والجامعات فتقدم لهم التسهيلات لتحمل تكاليف الدراسة الباهظة في لبنان، كما تؤمن المنح التعليمية في الخارج، خصوصا في إيران.

- كشافة المهدي: وهي مؤسسة شبه عسكرية تضم الشبان والشابات الذين يقومون بنشاطات اجتماعية وهم آلاف من المتفرغين الذين يقبضون رواتب شهرية.

- وحدة النقابات والعمال: تتابع نزاعات العمال والموظفين مع أصحاب العمل، وتؤمن لهم المتابعة والحماية القانونية، وتنظمهم في تحركات مطلبية ومعيشية.

- جمعيات ومنتديات ثقافية - فنية: وهي مختلفة وتنوعة وتشمل كافة المجالات والميادين، فكرية، وموسيقية، وترفيهية.. وتضم في صفوفها الآلاف.

- الحوزة الدينية: وينتسب إليها المئات سنويا لدراسة الدين والمذهب الشيعي، ويرسل الدارسون لاحقا إلى إيران للاتحاق بالحوزات هناك، ولا يخفى مدى التأثير الذي يمارس عليهم ليكونوا دعاة مخلصين للولي الفقيه.

- ورش التأهيل: يعمد حزب الله من خلال المؤسسات والجمعيات المذكورة أعلاه إلى تنظيم ورش تأهيل كل المنتسبين إليها ولكل عائلاتهم، صغارا وكبارا، ويتولى مسؤولو الدعاية في الحزب، الترويج لثقافة وسياسة الحزب.

الترغيب والتهديد:

يتسلط حزب الله على القاعدة الشيعية بوسائل عدة أهمها استخدام التهديد الديني إذا أصدر تكليفا شرعيا ما، بمناسبة الانتخابات مثلا، فيجبر الناخبين من بيئتة على الاقتراع للائحة التي يختارها، ويروج دعاة حزب الله لفكرة أن مخالفة التكليف الشرعي حرام.

أما سلاح التهديد الأمني فيستخدم ضد من يخالف الرأس فيتهم بالعمالة والخيانة، ويجري اعتقال المئات سنويا تحت هذه الذريعة الزائفة، وغالبا ما يتم إطلاق سراح المعتقل بعد توقيعه تعهدا بعدم العمل ضد حزب الله.

سلاح التهديد الاجتماعي من خدمات وتوظيف، فيقطع التمويل عن كل من يخالف تعليمات الحزب، في الانتخابات وغيرها، حى لو كان المخالف من المقربين، ومن عائلات الشهداء أو الجرحى، كما يتم تسهيل الخدمات والحصول على وظائف وتقديم المكافآت لمن يقدم جهدا في ضم المناصرين إلى بيئة الحزب.

رأينا:

إن الساحة الشيعية تخلو من أي مشروع مضاد لحزب الله يضاهي قوته، فهناك من من يعارض ولكنه لا يملك قدرات الحزب، و لا يملك دعما مماثلا للدعم الإيراني، ويفتقد المعارضون الوطنيون من الشيعة لأي دعم بمستوى دعم إيران، لذلك تجدهم كالأصوات المعزولة في البرية، وأي تقارب مع الناس الذين اعتادوا على الخدمات ويعتاشون منها، محكوم عليه بالفشل إذا لم تتوفر الإمكانيات المالية.

لقد نجحت إيران عبر حزب الله، وعبر مؤسساتها التي تعمل في لبنان، في تأسيس منظومة اجتماعية كاملة ناشطة وفاعلة لدى الجمهور الشيعي (وأحيانا غير الشيعي)، الهدف منها السيطرة على قاعدة شعبية متنوعة وشمولية مرتبطة بقراره السياسي -الديني تستغل وتستخدم عند الحاجة وأهمها الانتخابات النيابية أو البلدية أو النقابية أو الطلابية، لإنجاح الحزب في هذه المعارك لأنه يضمن تجيير أصوات هذه المنظومة الاجتماعية.

لقد بدأت إيران بعد ثورة الخميني مباشرة نشاطها في لبنان بتأسيس حزب عقائدي مسلح، ولكنها عبر السنوات وبإنفاقها مليارات الدولارات حولته إلى منظومة متكاملة من المؤسسات الشبيهة بمؤسسات الدولة، حيث يمكن وصفها بأنها دويلة ضمن الدولة.

إن هذا النموذج نجح وحقق لها الهمينة على الطائفة الشيعية، لذلك استنسخته في العراق، عبر ميليشيات الحشد الشعبي التي تتحول اليوم إلى فصائل سياسية تمتلك منظومات اجتماعية مشابهة لمنظومة حزب الله، وكذلك في مملكة البحرين عبر جمعية الوفاق.

 

الثلاثاء 12 جماد الثاني 1439 / 27 شباط 2018

أضف تعليق

* الاسم:
البريد الإلكتروني:
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
كود التحقق من الشخصية:
* أرقام و أحرف كود التحقق:
الرجاء كتابة الأرقام و الأحرف الظاهرة في الصورة