الغام تسمية الذي حدث 1               التغيير: الديون المتراكمة لحكومة الاقليم وهمية               بالفيديو.. ريال مدريد يقهر بايرن ميونخ في عقر داره               نائبة: انتخابات النازحين ستشهد عمليات تلاعب كبيرة               اسبوع دعم واسناد الاسرى العراقيين               ترامب رئيس غوغائي في 'ولاء أكبر: الحقيقة والأكاذيب والزعامة'               شيعة العراق يفقدون الثقة بقياداتهم بعد 15 سنة من الحكم               الميليشيات تختطف النائب الاول لرئيس اللجنة الاولمبية              

الفيتو الروسي والمنطق الأعوج

مقالات وآراء
الجمعة, 2 آذار 2018

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الفيتو الروسي والمنطق الأعوج

 

السيد زهره

روسيا استخدمت حق النقض، الفيتو، في مجلس الأمن الدولي، وحالت دون صدور مشروع قرار بريطاني يتععلق باليمن.

روسيا استخدمت الفيتو على الرغم من أن مشروع القرار البريطاني كان مخففا الى حد كبير، ولم يكن يتضمن الا توجيه الانتقاد الى ايران بسبب استمرارها في امداد المتمردين الحوثيين في اليمن بالسلاح، وبالصواريخ البالستية.

وروسيا استخدمت الفيتو على الرغم من أن انتقاد ايران في مشروع القرار البريطاني استند الى تقرير سبق واصدرته لجنة خبراء في الأمم المتحدة ادان ايران، واكد انها انتهكت قرارا لمجلس الأمن الدولي بامداد الحوثيين بالسلاح.

الأمر الغريب حقا هو التبريرات التي قدمها مندوب روسيا في مجلس الأمن لاستخدام الفيتو.

المندوب الروسي قال: "ان صيغة القرار البريطاني يمكن ان تكون لها عواقب خطيرة تزعزع استقرار المنطقة، بشكل يمكن ان يصعد التوتر الإقليمي ويؤدي الى الصراع بين الأطراف الرئيسية، وبين السنة والشيعة في العالم الاسلامي".

هذا منطق أعوج لا يمكن ان يكون مقبولا على الاطلاق.

المندوب الروسي يعلم جيدا ان ايران هي اكبر مصدر لتقويض أمن واستقرار المنطقة كلها بأطماعها وبممارساتها الإرهابية المعروفة وبسعيها المعلن لإسقاط نظم حكم عربية.

وبالتالي، فان ردع ايران، وليس مجرد ادانتها هو في حد ذاته اكبر ضمان لأمن واستقرار المنطقة.

ومن المفروض ان المندوب الروسي يعلم أيضا ان ايران هي اكبر مصدر لاشعال الفتن والصراعات الطائفية في المنطقة وبين الشيعة والسنة خصوصا. مشروعها في المنطقة هو أساسا مشروع طائفي يعتبر ان الصراعات الطائفية احد اكبر مصادر نجاحه.

ولهذا، فان ردع ايران ومواجهة مشروعها هو بحد ذاته اكبر درء للفتن والصراعات الطائفية في المنطقة.

هذا بشكل عام. أماعن اليمن خصوصا موضوع مشروع القرار البريطاني الذي افشلته روسيا، فروسيا تعلم جيدا انه ما كان للأزمة في اليمن ان تندلع وتتطور الى ما تطورت اليه لولا المشروع الإيراني وسعيها الى اختطاف اليمن ودعمها للمتمردين الحوثيين. وتعلم روسيا أيضا ان المشروع الإيراني في اليمن هو اكبر تهديد للسعودية ودول المنطقة عموما، وان ايران لا تتوقف عن محاولة استهداف امن السعودية بالصواريخ التي تمد بها الحوثيين.

اذن، من جميع الأوجه هذه التبريرات التي قدمها المندوب الروسي لاستخدام الفيتو مرفوضة تماما.

وحقيقة الأمر ان هذا الفيتو له معان وتبعات خطيرة.

اصرا روسيا على حماية ايران والحيلولة دون ادانتها او حتى انتقادها على هذا النحو هو بداهة بمثابة تشجيع لإيران على المضي قدما في اعتداءاتها الإرهابية وفي سعيها لتقويض امن واستقرار الدول العربية.

وبهذا الموقف، تبدو روسيا غير مكترثة كثيرا بأمن واستقرار اليمن والسعودية والدول العربية عموما.

ويترافق هذا الموقف الروسي من اليمن والتدخلات الإيرانية، مع انتقادات واسعة النطاق يتم توجيهها الى روسيا بسبب موقفها من سوريا، وتحميلها جانبا أساسيا من المذابح والأوضاع المأساوية في الغوطة الشرفية وغيرها، وذلك بسبب اسباغ حمايتها على النظام السوري مهما فعل، وعدم استخدام نفوذها لوقف هذه المذابح.

لقد كنا نقول باستمرار ان روسيا في مواقفها وسياساتها أكثر تفهما للمواقف والمصالح العربية من أمريكا والدول الغربية.

لكن بمثل هذه المواقف لا يعود الأمر هكذا، وتخسر روسيا كثيرا جدا من مصداقيتها في الدول العربية.

 

الخميس 14 جماد الثاني 1439 / 1 آذار 2018

أضف تعليق

* الاسم:
البريد الإلكتروني:
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
كود التحقق من الشخصية:
* أرقام و أحرف كود التحقق:
الرجاء كتابة الأرقام و الأحرف الظاهرة في الصورة