الى الذين سيحكمون غدا…نقول …؟..نظرية التعتيم والتغليس في العراق               ورقة التوت الايرانية               بالمشمش..ائتلاف المالكي:س”نفعل قانون من أين لك هذا ؟”               عبداللهيان للحلبوسي لاتكذب ..التسجيل الصوتي موجود!               الآلوسي يدعو العبادي إلى حل مجلس النواب لأنه “مجلس باطل”               مباحثات بريطانية إيرانية حول الحكومة في العراق               القيادة العامة للقوات المسلحة بيان بمناسبة ذكرى رد العدوان الايراني في 22 أيلول 1980               "النجوم التركية" تتألق في سماء إسطنبول بجوار "بوينغ 777"              

اصول ستراتيجية اجتثاث البعث؟

مقالات وآراء
السبت, 7 نيسان 2018

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

اصول ستراتيجية اجتثاث البعث؟

 

صلاح المختار

ونحن نحتفل ذكرى تأسيس البعث نرى ضرورة الاهتمام بالاسباب الرئيسة وراء تبني ستراتيجية اجتثاث البعث، بطرح سؤالين جوهريين: لم استهدفت امريكا البعث وعدته العدو الاخطر وجندت امكاناتها وكل من استطاعت دفعه للمساهمة في الحرب العالمية الاطوال في تاريخ البشرية (مستمرة منذ عام 1991 وحتى الان) والتي شنت ضد نظام البعث؟ وما الذي جمع الغرب الاستعماري بقيادة امريكا بكل من الصهيونية وكيانها الاستعماري في فلسطين واسرائيل الشرقية وشكل هؤلاء ثلاثي الشر المطلق الذي سخر قواه كلها لتدمير البعث واجتثاثه اذا كان مجرد حزب يمكن تصفيته بطريقة اقل شمولية؟

ثمة ثلاثة مشاريع دولية واقليمية امبراطورية الطبيعة متنافسة حول موارد الوطن العربي اهمها الان المشروع الامبريالي الامريكي، امبريالي فقط لانه بدون استيطان سكاني، والمشروع الامبريالي- الاستعماري الصهيوني، لانه يعتمد على الاستيطان السكاني، والمشروع الامبريالي- الاستعماري الايراني، لانه ومثل المشروع الصهيوني يعتمد على الاستيطان السكاني الفارسي، وهي مشاريع تعادي المشروع القومي العربي النهضوي لان المشاريع الثلاثة تعتمد على نفس الرقعة الجغرافية ومواردها وهي ارض وموارد الوطن العربي.

المشروع الامبريالي الامريكي يشبه مصابا بالسرطان في مراحله الاخيرة ويكتشف ان دواءه الوحيد موجود في مكان واحد فقط لهذا يتركز جهده الاخير قبل الموت على الحصول على الدواء باي طريقة وثمن، وامريكا التي دخلت طور الازمة البنيوية، وهي ازمة شيخوخة كما في البشر، منذ السبعينيات وصلت مرحلة الاحتضار في نهاية القرن الماضي فقررت الاستيلاء بالقوة المفرطة على دواء سرطانها المميت وهو مصادر الثروة التي تعوض بها تفاقم عجزها بتحولها الى دولة مدينة للعالم باكثر مما تنتج وتملك، فهي تعيش على الدين وتحارب وتمارس النهب بالقوة لتوفير مصادر بقاءها، والوطن العربي هو احد اهم مصادر تحقيق هذا الهدف بحكم امتلاكه المال بارقام هائلة اضافة لمصادر الطاقة النفط والغاز والموقع المتوسط بين امريكا وبين القوى الصاعدة والتي تهدد الدور الامريكي خصوصا الصين وروسيا والهند.

لهذا تصر على منع العرب من امتلاك اي مصدر قوة لابقاءهم تابعين ومتشرذمين وضعفاء، وهذه السيطرة تعادل بقاء امريكا قوية رغم تدهور مواردها الذاتية مما يجعلها تنظر لاي طرف عربي يناضل من اجل تسخير موارد العرب لخدمة نهضتهم وتحررهم وتوفير شروط العيش الكريم بصفته عدوا يجب تصفيته. هل تسمح امريكا بتعاظم قوة واقتدار اي طرف عربي يناضل من خلال مشروع نهضوي يعزز قوة العرب ويمكنهم من السيطرة على ثرواتهم وموقعهم؟الجواب هو كلا لان اي مشروع نهضوي عربي يوحد العرب يصبح تلقائيا وفورا هدفا للعداء الامريكي، وهو ما واجهه المشروع القومي العربي في زمن ناصر في مصر وفي زمن البعث في العراق لانه مشروع يوحد الامة اعتمادا على مبدأ المواطنة المتساوية وبغض النظر الخلفية الدينية والاثنية.

بعد تصفية ناصر وانحسار الناصرية بقي البعث ونظامه الوطني اهم عقبة امام المشروع الامبراطوري الامريكي لجعل القرن الجديد قرنا امريكيا كما وعد بوش الاب علنا وكما حلمت امريكا طوال اكثر من قرنين. وهنا نرى تناقضا حادا بين المشروع الامريكي والمشروع القومي البعثي في العراق وهو اساس قانون اجتثاث البعث بعد ان فشلت كافة المحاولات غير العسكرية ثم العسكرية منذ الثمانينيات وحتى غزو العراق في احتواء النظام الوطني ونجاح البعث في تحرير قاعدة عربية اساسية وجعلها منطلقا له ومصدر تعزيز قوته ودوره القومي وهي العراق.

اما الصهيونية وكيانها فازمتها اكثر خطورة من ازمة امريكا البنيوية فالمشروع الصهيوني خطط له كي يعيش ويتوسع ان لا يبقى محصورا في فلسطين ابدا لان ذلك يعني موته التلقائي وبدون حروب لان فلسطين بسيطة الموارد وهي تكفي لدولة بسيطة وصغيرة ولكنها لاتكفي لامبراطورية اقليمية تسيطر على العالم كما خططت الصهيونية، ولهذا فان اول واهم اهداف الصهيونية هو تنفيذ شعارها التقليدي (ارضك يا اسرائيل من الفرات الى النيل) والذي كان معلقا في الكنيست، ويترجم بجعل اسرائيل الغربية دولة تقع بين النيل في مصر والفرات في العراق. والسبب معروف وواضح : فهذه المنطقة هي منطقة الخصب والنماء عبر الاف السنين واذا اضيف النفط والغاز صارت اكثر اهمية لكافة الاطراف الاقليمية والدولية، وكان ذلك السبب الرئيس لتصفية نظام ناصر في مصر والعمل على تقزيمها بتفتيتها وتحويلها الى كيان يعتمد على الغير.

وبتغييب ناصر بقي العراق بقيادة البعث العقبة الاساسية فكان استهدافه الهدف الصهيوني الاول فمادام النظام البعثي قائما فان العراق سيبقى قويا بل وقادرا ليس فقط على منع تحقيق المشروع الصهيوني بين الفرات اوالنيل، وذلك يعني عمليا انهيار اسرائيل الغربية تلقائيا، بل وايضا يمكنه تهديد الكيان الصهيوني مباشرة وتجلى ذلك عمليا بقيام العراق بقيادة صدام باسقاط اهم النظريات الصهيونية وهي (نظرية الامن الاسرائيلي) التي قامت على جعل كافة الحروب تجري في ارض العرب وتمنع وقوعها في فلسطين المحتلة فكان قصفها ب43 صاروخا ستراتيجيا في عام 1991 من قبل العراق اسقاط مباشر لتلك النظرية وفتح كافة الابواب لنقل الحرب الى داخل فلسطين المحتلة وهو الخطر المميت الذي كانت تتجنبه طوال عقود الصراع. وهكذا ادركت اسرائيل الغربية ومعها الغرب الامبريالي بان منطقة ما بين الفرات والنيل من المستحيل غزوها مادام في العراق نظام وطني وقومي قوي وفعال، وهنا نرى المصلحة الصهيونية الاساسية في اجتثاث نظام البعث في العراق فهو مطلب حياة او موت للمشروع الامبراطوري الصهيوني.

اما مشروع الطرف الاكثر عداء للعراق والامة العربية وهو اسرائيل الشرقية فهو ومثل المشروعين الامريكي والصهيوني لايمكن اقامته الا بالاعتماد على موارد العرب خصوصا الماء والارض الزراعية والنفط والغاز، فارض فارس تتميز بانها منطقة هضاب جرداء وفقيرة وتتجلى هذه الحقيقة الجغرافية في ان ما يصلح للزراعة من اراض فارسية لاتزيد نسبتها عن 15% من مجموع الارض الواسعة، والاخطر من تلك الحقيقة هو ان هذه النسبة لا توجد مياه تكفي لارواءها، وهنا يكمن مقتل المشروع القومي الفارسي اذا لم يتم احتلال العراق اولا لضمان الماء والارض الزراعية وغيرها. وهذه الحقيقة هي التي تفسر ظاهرة معروفة في التاريخ وهي ان غزوات الفرس وهجراتهم الجماعية الرئيسة عبر التاريخ كانت تتجه نحو الغرب اي العراق وليس الى الشمال او الغرب لان العراق تتوفر فيه المياه والارض الصالحة للزراعة وهو ماتحتاج اليه بلاد فارس. ولتأكيد هذه الحقيقة فقد اعترف شاه ايران في كتاب الفه بعد اسقاط المخابرات الامريكية له عنوانه (رد للتاريخ) بان بلده يواجه ازمة قحط ومجاعات اذا لم تمطر السماء سنتين متتاليتين.

في ضوء ما تقدم نرى ان المشاريع الامبراطورية الاخطر وهي المشاريع الامريكية والصهيونية والايرانية كلها تعتمد في نجاحها على تحقيق هدف حاسم وبدونه لن تنجح او تحل مشاكلها الخطيرة وهو غزو منطقة ما بين الفرات والنيل اولا ثم التوسع لاحقا في بقية الوطن العربي، وهذا يفرض فرضا اجهاض اي مشروع قومي عربي لانه يوحد العرب ويعزز قوتهم ويمنحهم القدرة على دحر المشاريع الثلاثة وبناء دولة عربية واحدة تتحكم في الاقليم وتلعب دورا اساسيا في العالم وهو امر مرفوض ستراتيجيا. وهذه الحقائق المادية والميدانية تحدد لنا بدقة الدوافع الستراتيجية الاهم لتبني ستراتيجية اجتثاث البعث وليس فقط اسقاط نظامه.

ان التيارات الاسلاموية شيعية وسنية تقوم على ايديولوجيا طائفية اهم الياتها وقوانينها التشرذم ومنع التوحد، فوجود طوائف وتعدد الاتجاهات والفرق داخل الطائفة الواحدة يجعلها خير مناخ لتفتيت العرب ومنع وحدتهم، ناهيك عن الطبيعة الميتافيزيقية للدين والتي تنتج تلقائيا نظريات من المستحيل الاتفاق حولها. وهنا نرى بيئة تفريخ التشرذم الدائم والمتوسع بلا توقف، بعكس القومية العربية التي توحد الناس لبعدها عن الميتافيزيق ومفاقس الطوائف، وهذا هو ماجعل المشروعين الامريكي والصهيوني يدعمان المشروع الامبراطوري الايراني مباشرة لانه مشروع معاد للعرب ويملك ادوات شرذمتهم وهو الاداة الطائفية. هل نفهم الان لم تلاقت هذه القوى الثلاثة على موقف مشترك وهو معاداة البعث والاصرار على اجتثاثه؟

Almukhtar44@gmail.com

6-4-2018

 

الجمعة 20 رجب 1439 / 6 نيسان 2018

أضف تعليق

* الاسم:
البريد الإلكتروني:
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
كود التحقق من الشخصية:
* أرقام و أحرف كود التحقق:
الرجاء كتابة الأرقام و الأحرف الظاهرة في الصورة