قبسات من وحي الخطاب التاريخي للرفيق القائد شيخ المجاهدين عزة إبراهيم الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي               المقاومة‌ اليرانية تواصل الإضراب في محافظات كردستان وكرمانشاه وآذربايجان الغربية واعتقال عدد من المحتجين               عادات "قاتلة" تدمر خلايا الدماغ               مجلس شيوخ عشائر العراق المناهض للاحتلال الأجنبي في العراق يستذكر بألم الذكرى الثالثه والتسعون لاحتلال دولة الاحواز العربية من قبل دولة ايران الفارسيه               المؤتمر الشعبي العربي ...تعليق حول ما ورد على لسان المدعو مقتدى الصدر من تهديد وتوعد بالتعرض الارهابي لحياة الرفيق المجاهد عزة ابراهيم               حزب البعث في الاردن يدين تصريحات مقتدى               مجلس شيوخ عشائر العراق المناهض للاحتلال الأجنبي في العراق يحيي الذكرى الثلاثون لتحرير مدينة الفاو من دنس المحتلين الايرانيين في 17 نيسان 1988               300 حكم بالإعدام بتهمة الإرهاب بالعراق              

قمة الظهران.. خطوة على الطريق

مقالات وآراء
الإثنين, 16 نيسان 2018

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

قمة الظهران.. خطوة على الطريق

 

السيد زهره

على امتداد السنوات الطويلة الماضية، تعود المواطنون العرب على ألا يعلقوا آمالا كبيرة، او حتى صغيرة، على القمم العربية. تعودوا على هذا بحكم التجربة الطويلة مع القمم العربية.

مع كل قمة عربية، يسبق عقدها كلام كثير عن الأوضاع الاستثنائية التي تعيشها الأمة العربية، وعن التهديدات والأخطار الجسيمة التي تتعرض لها الدول العربية، وعن الحاجة التي أصبحت ملحة الى مواقف عربية جادة ومسئولة.. وهكذا.

ورغم هذا، تعود المواطن العربي ان تنعقد كل قمة عربية وتنفض، ويبقى الحال على ما هو عليه.، اي تبقى الأخطار والتهديدات والظروف الاستثنائية كما هي، وتظل المواقف العربية القوية القادرة غائبة.

ومع كل هذه الخبرة الطويلة المريرية مع القمم العربية، هناك قدر من التفاؤل عبر عنه البعض مع انعقاد القمة العربية في الظهران.

البعض برر تفاؤله بالتعبير عن الثقة في السعودية وقيادتها وقدرتها على تفعيل العمل العربي. والبعض الآخر اعتبر ان الأوضاع العربية وصلت الى حد من التدهور، والأخطار المحدقة بالدول العربية بلغت حدا من التفاقم بحيث لم يعد متصورا الا تفعل القمة شيئا او لا تتخذ خطوات جادة للتعامل مع هذا الوضع.

وهذا صحيح. لا شك ان القيادة السعودية لديها الإرادة والجدية في النهوض بالعمل العربي المشترك ومواجهة التحديات التي تعصف بالأمة العربية. والوضع العربي وصل حدا من الانهيار لا سابقة له على الإطلاق من حيث ان الأمن القومي العربي اصبح مهددا من كل حدب وصوب، والدول الإقليمية والعالمية المعادية للعرب او الطامعة فيهم، أصبحت هي صاحبة الكلمة فيما يجري على الساحة العربية، وكل الدول العربية أصبحت مهددة بأخطار جسيمة لأمنها واستقرارها وحتى وجودها ذاته.. ومن المذهل فعلا ان تظل الدول العربية صامتة ولا تسعى على الأقل الى وضع حد لهذا الانهيار ولهذه الأخطار.

السؤال المطروح باستمرار هو: اذا كان هذا هو حال الأوضاع العربية منذ سنوات طويلة وتتفاقم سوءا عاما بعد عام، فأين تكمن مشكلة العرب بالضبط؟.. لماذا تعجز الدول العربية عبر القمة او غيرها من أوجه العمل العربي المشترك عن مواجهة هذه الأخطار، ونظل نكرر الفشل عاما بعد عام؟.

احمد ابوالغيط، الأمين العام للجامعة العربية، في الكلمة التي القاها في قمة الظهران لخص الإجابة عن هذا التساؤل في امرين جوهريين:

1– غياب التوافق على مفهوم موحد للأمن القومي العربي.

بمعنى ان الدول العربية ليس بينها اتفاق لا على طبيعة التهديدات والأخطار للأمن القومي العربي، ولا على كيفية مواجهة هذه الأخطار وحماية الأمن القومي.

2– تآكل الحضور العربي الجماعي في معالجة الأزمات.

ويقصد ابوالغيط هنا بالطبع العجز العملي العربي عن مواجهة الأخطار التي تعصف بالأمة وفي حل أزماتها الطاحنة في اطار عربي.

واعتبر ان هذا الوضع هو ما أغرى الآخرين بالتدخل في شئوننا والعبث بمقدراتنا.

ما قاله ابوالغيط هو توصيف دقيق بالفعل للوضع العربي وللحال الذي وصلنا اليه. وهو في نفس الوقت يرسم الملامح الأساسية للطريق نحو تجاوز هذا الوضع والنهوض بالعمل العربي المشترك عبر القمة العربية وغيرها من أوجه العمل العربي.

المطلوب أولا وقبل كل شيء هو التوافق العربي حول مفهوم الأمن القومي العربي. وبالطبع، المقصود هنا ليس التوافق الانشائي كما تعبر عنه البيانات العربية المشتركة عادة، وانما التوافق الفعلي.

وبناء على هذا التوافق، من المفروض بناء استراتيجية عربية موحدة لحماية الأمن العربي والدفاع عن الدول العربية ومواجهة الأخطار والقوى الأجنبية الساعية الى خرا ب دولنا.

وللأسف الشديد، الكل يعلم ان هذا التوافق المنشود بين كل الدول العربية هو امر مستحيل في ظل الظروف العربية الحالية، والخلافات، بل الصراعات الناشبة بين دول عربية، وفي ظل حقيقة ان دولا عربية ضالعة أصلا في مخطط تهديد الأمن العربي.

ولهذا السبب تحديدا، قلنا مرارا ان الحل هو بناء ما أسميناه "تحالفا للإنقاذ العربي" بين عدد محدد من الدول العربية التي يوجد بينها هذا التوافق بالفعل، تنضم اليه دول عربية أخرى ان شاءت.

ويكون منوطا بهذا التحالف تأسيس قوة عربية موحدة تضع استراتيجية لحماية الأمة ومواجهة الأخطار.

وفي كل الأحوال، لا نملك الا ان نأمل صادقين ان تكون قمة الظهران، بالمواقف القوية التي عبر عنها القادة العرب في كلماتهم وإظهار الوعي بخطورة الوضع العربي والرغبة الجادة في التعامل معه.. نأمل ان تكون القمة خطوة مهمة على الطريق.. طريق استعادة الإرادة والقوة العربية، والخلاص العربي.

 

الاحد 30 رجب 1439 / 15 نيسان 2018

أضف تعليق

* الاسم:
البريد الإلكتروني:
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
كود التحقق من الشخصية:
* أرقام و أحرف كود التحقق:
الرجاء كتابة الأرقام و الأحرف الظاهرة في الصورة