الصالحي: المخابرات والأمن الوطني تحققا من وجود عمليات قرصنة لاصوات الناخبين               تحالف القرار يطالب بالغاء اصوات الخارج والنازحين               البولاني يتهم ميليشياالعصائب بتزوير الانتخابات               مشاة البحرية الأمريكية تتسلم أغلى مروحية في العالم               كولوبكوف: روسيا أوفت بجميع التزاماتها للفيفا بخصوص كأس العالم               يلدريم: اضطراب سعر الليرة ناجم عن تلاعب نعلم مصدره               ثلاث قوائم انتخابية في الانبار تطالب المفوضية بتسليمها نتائج الخارج والنازحين               لقاء الأستاذ صلاح المختار على قناة المستقلة - تقديم الاعلامي عباس الجنابي - 25/5/2018              

لأن العرب خارج الحسابات والتاريخ

مقالات وآراء
الإثنين, 23 نيسان 2018

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

لأن العرب خارج الحسابات والتاريخ

 

السيد زهره

على الرغم من كل صخب وضجيج المواقف العربية المعلنة، والأصوات العالية، والتصريحات التي تخرج من مختلف العواصم العربية حول قضايا وتطورات المنطقة، الا أن الحقيقة المؤسفة هي ان كل هذا هو من النوع الذي ينطبق عليه القول الشائع " ضجيج بلا طحين".

نعني ان كل هذا الضجيج والصخب لا يعني أبدا ان للعرب حضورا فاعلا، او ان لهم قوة وتأثيرا في التطورات والقضايا العربية.

آخر الأمثلة التي تجسد هذ الحقيقة المؤسفة ما جرى ويجري في سوريا في الفترة الأخيرة.

الذي حدث انه حين قامت أمريكا وبريطانيا وفرنسا بشن العدوان العسكري الأخير على سوريا،أثير تساؤلان كبيران مهمان في أوساط الساسة والمراقبين والمحللين في العالم.

الأول: ما هي الدول الي تم ابلاغها بالضربات العسكرية قبل شنها؟.

والثاني: كيف سيكون الرد على هذه الضربات؟.

بالنسبة الى التساؤل الأول، اتضح ان أمريكا حرصت قبل شن الضربات على ابلاغ ثلاث دول تحديدا هي، روسيا، وتركيا، والكيان الإسرائيلي.

أي أن الإدارة الأمريكية لم تفكر ولم تهتم ولم تجد أي ضرورة على الاطلاق لأن تبلغ أي دولة عربية مسبقا بعزمها شن الضربات العسكرية كما فعلت مع الدول الثلاث.

لماذا أبلغت هذه الدول بالذات، وتجاهلت كل الدول العربية؟

الأسباب يعرفها الكل. الكيان الإسرائيلي هو الحليف الاستراجي الأكبر والأول لأمريكا في العالم كله، وتحيطه علما بأي شيء تفعله. وروسيا وتركيا فرضا وجودهما العسكري القوي والمؤثر على الساحة السورية، واصبحا، ومعهما ايران، يلعبون دورا حاسما في كل ما يجري هناك.

اما بالنسبة للدول العربية، فليس لها أي تأثير فعلي على الساحة السورية يستدعي اخذ رأيها او ابلاغها مسبقا بمثل هذه الضربات.

أما بالنسبة الى التساؤل الثاني، كيف سيكون الرد، فلقد انصب اهتمام كل الساسة والمراقبين والمحللين على التساؤل فقط حول، هل يمكن ان ترد روسيا بالذات على هذه الضربات؟

هم يتعاملون مع روسيا اليوم على اعتبار أنها هي الحاكم الفعلي في سوريا، وهي المعنية بكل ما يجري على الساحة السورية، ولدرجة ان أحدا لم يهتم بالتساؤل حول رد فعل النظام السوري نفسه، فهم يعتبرون ان أمره ليس بيده.

واتضح لاحقا انه، وبتفاهم مسبق بالطبع، تم تجنب أي تعرض لأي مواقع روسية او إيرانية في سوريا، وذلك لتجنب أي رد محتمل على الضربات.

وطبعا، لم يهتم احد في العالم بأن يتساءل عن أي رد عربي محتمل من أي نوع.

نحن اذن إزاء وضع مأساوي محزن.

العرب خارج حسابات العالم تماما حتى حين يتعلق الأمر بقضية عربية مثل قضية سوريا وما يجري فيها.

والأمر لا يقتصر بالطبع على قضية سوريا فقط، وانما يمتد الى قضايا وتطورات كثيرة أخرى على ساحتنا العربية.

يحدث هذا لأن عالم السياسة لا يتوقف عند التصريحات والمواقف الانشائية أيا كانت. عالم السياسة لا يعترف ولا يأخذ في الحسبان الا من يفرض ارادته ونفوذه وتأثيره بالقوة لا بالكلام.

حقيقة الأمر ان العرب اليوم خارج التاريخ.. خارج تاريخنا العربي الذي نعيشه.. ليسوا أحد صناعه بأي معنى من المعاني، اللهم الا بمعنى انهم يمكنون الآخرين من صناعته.

لهذا نقول للمسئولين العرب الذين يصدعون رؤوسنا كل يوم بمواقفهم الانشائية وتصريحاتهم النارية، والذين يملأون تويتر بتغريداتهم الحماسية ومواقفهم الانشائية العنترية.. نقول لهم : اهدأوا واصمتوا وارحمونا من هذا النكد.. نقول لهم، بدلا من هذا الصخب الفارغ والضجيج الأجوف اهتموا بكيفية بناء قوة عربية فعلية قادرة ومؤثرة يأخذها العالم بعين الاعتبار وتجبره على احترامنا.

 

السبت 6 شعبان 1439 / 21 نيسان 2018

أضف تعليق

* الاسم:
البريد الإلكتروني:
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
كود التحقق من الشخصية:
* أرقام و أحرف كود التحقق:
الرجاء كتابة الأرقام و الأحرف الظاهرة في الصورة