الاتحاد الأوروبي: مقتل خاشقجي انتهاك لاتفاقية "فيينا" القنصلية               خاتم خطوبة "ليدي غاغا" بـ 400 ألف دولار أمريكي               خبراء التغذية يحذرون من هذه الأطعمة!               مواد غذائية تخفض ضغط الدم               مرآة ذكية تخبرك بمدى جمالك وتقدم لك الإطراء               صحفي صيني: البزة الواعدة الروسية تحوّل الجندي إلى بطل خارق               الخارجية الأمريكية تحذر رعاياها من السفر للعراق               أئتلافي المالكي:توزيع 4 آلاف درجة وظيفية خاصة على الأحزاب              

الغام تسمية الذي حدث 1

مقالات وآراء
الخميس, 26 نيسان 2018

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الغام تسمية الذي حدث 1

 

صلاح المختار

هل هناك الغام تزرع بصورة عفوية او عمدا اثناء مناقشة الضربة الامريكية البريطانية الفرنسية لسوريا؟ نعم ومن المؤسف ان البعض اهتم باستخدام تسمية ورفض غيرها للضربة اكثر من اهتمامه بطبيعة اطراف الازمة وهي العامل الاهم في تقييم الذي حدث، ان فقدان البوصلة يبدأ من تعويم هوية اطراف اي ازمة. فهل تجوز مغادرة قاع الحدث واصوله التكوينية خصوصا هوية اطرافه والطفو فوق فقاعته مع انه حدث مرسوم لجرنا الى منتصف محيط الدم ثم تفجر الفقاعة ونحن فوقها فنجد انفسنا نسبح في محيط الدم والدموع رغما عنا؟

البعض لايهتم بالتسميات ويتجاوز دلالاتها ونتائجها بسبب تعامله مع الحدث في لحظته المعزولة عن سياقها الزمني وعن مكونات الحدث الاصلية دون تذكر القاع والخلفية الحاوية لكافة معطيات اصوله وجذوره، او لاعتقاده بان التسميات مجرد مسائل شكلية لا تحتاج للتوقف عندها والتأمل في مضامينها، ولهذا نجد انفسنها احيانا في ورط كبيرة وهي اننا نخرج من اطار موقفنا الاصلي ونتبنى موقفا مناقضا له يجعلنا نصطف مع اعداءنا، هل يوجد اغتيال معنوي اقسى من اكتشاف اننا نصطف مع عدونا الاخطر؟ من بين اهم دروس الحروب والازمات درس ان التسمية تقتل اكثر مما يقتل الصاروخ.

لدينا ادلة كثيرة ساختار مثالا واحدا فقط لاختصر النقاش واظهار كيف نوضع فوق فقاعة وتحرك نحو محيط دم ونار ثم تفجر فوقه، وهو مثال كيفية توريط العرب في اكبر مشاكل الصراع العربي الصهيوني ومشاكل العرب مع العالم كله بخداع لغوي منذ عام 1967!!! والمقصود هو تبني القرار 242 الصادر عن مجلس الامن في عام 1967 حول الحرب التي شنتها اسرائيل الغربية على العرب.

كيف حصل ذلك؟ قدم اللورد كارادون وزير الخارجية البريطانية وقتها مشروع قرار وردت فيه عبارة (الانسحاب الاسرائيلي من اراض عربية)، وبالنظر لضعف النظرة النقدية لمن كانوا في جلسة مجلس الامن ويمثلون دولا عربية فانهم لم يكتشفوا الاثر الكارثي لامرار القرار وهو يتضمن تلك العبارة، وكان الظن لدى الممثلين العرب بانه يعني الانسحاب من كل الاراضي العربية – السورية والمصرية والفلسطينية التي احتلت في تلك الحرب - وليس بعضها كما يفسر نص مشروع القرار من الناحية اللغوية الصرفة والذي اقر. وهكذا فان عدم ملاحظة الفرق بين (الانسحاب من اراض عربية) وبين (الانسحاب من الاراضي العربية) ورطنا في ظهور موقف دولي مساند للموقف الاسرائيلي وهو ما ادى في النهاية الى تراجع حكام العرب وقبول التنازل عن بعض الاراضي العربية مقابل ما سمي ب(السلام العادل)، تحت غطاء (مبادلة الارض بالسلام)!

هل كان الموقف العربي الرسمي مسألة افتقار للدقة؟ ام انها اكبر من ذلك وهي مسألة تواطؤ وتنازل عن حقوق العرب؟ هذا السؤال تدحرج الى الخلف ولم يتحول الى كرة ثلج وصار ترفا جدليا بعد تبني مجلس الامن لذلك القرار الذي مازلنا نعاني من كوارثه حتى الان وابرزها اكمال عملية التنازل العربي عن ارضنا في فلسطين وبلوغ ما تم التنازل عنه اكثر من 80%!!! بل انه اصبح غطاء لتراجعات متعاقبة من قبل انظمة عربية وجدت في تلك الغفلة العربية تبريرا للردة والتفريط بحقوقنا في فلسطين! ولم تتوقف عجلة التقصير اللغوي غير المفهوم من قبل دبلوماسيين عرب وحكامهم بل استمرت في الدوران واوصلت الى مرحلة قبول التنازلات المجانية عن فلسطين وعن السيادة والقرار المستقل داخل الاقطار العربية ذاتها!

فمن قبل بما سمي تضليلا ب(عملية السلام) استنادا لقرار 242 وجد نفسه مضطرا لمنع عسكرة سيناء وتحييدها وعدم استخدامها مثل اي ارض وطنية، وغلق حدوده بوجه المقاومين العرب للاحتلال الصهيوني رغم مشروعية المقاومة المسلحة لغزو استعماري وضرورتها التامة! وتصل التنازلات الى حالتنا الان وبعد قبول قرار ملغوم من مجلس الامن في عام1967 نرى الحكومات العربية مضطرة للرضوخ التام لما سمي زورا ب(المجتمع الدولي) وقراراته غير الشرعية، وهو مجتمع داعم لاسرائيل الغربية ومكرس لاحتلالها لارضنا في فلسطين وسوريا، ولدينا مثال حي وهو دعم الخطة الاسرائيلية والتي تبنت موقفا يتناقض مع نصوص قرار 242 وهو سياسة نتنياهو القائمة على خطة (السلام مقابل السلام) اي مبادلة الاعتراف العربي الشامل باسرائيل بالسلام الاسرائيلي، اما الارض العربية المحتلة فيجب التوقف عن المطالبة بها والاعتراف بانها اصبحت ارضا اسرائيلية!

اسرائيل الغربية ترفض حتى اعادة بعض الاراضي العربية طبقا للقرار 242 وصدرت قرارات من الكنيست تعتبرها (ارضا اسرائيلية) لايمكن التنازل عنها للعرب وابرزها الجولان المحتل والقدس المحتلة بجزءيها وقرار عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم! ماذا كانت حجة العالم في دعمه للموقف الاسرائيلي؟ كانت الحجة الرئيسة ان القرار 242 ينص على اعادة بعض وليس كل الاراضي العربية المحتلة. لقد اسقط نتنياهو وبدعم من (المجتمع الدولي) جوهر قرار 242 الذي فرضه نفس المجتمع الدولي وهو (مبادلة الارض بالسلام)! هل هذا المثال كاف لدق جرس انذار لمن يستخدم بسخاء مضر الان مصطلحات لايقدر معناها الحقيقي ودلالاتها ونتائجها؟

الان نرى بعض العرب يستخدمون تسميات لها دلالات قد تعيدنا الى المربع صفر اي ما قبل الوعي لاهمية التسميات ودلالات اللغة، فقد استخدم النظام السوري واسرائيل الشرقية ونغولها العرب مثل حزب الله، كما روسيا تسمية (العدوان الثلاثي) لوصف الضربة العسكرية لسوريا التي قامت بها امريكا وبريطانيا وفرنسا، وهي تسمية مخابراتية صرفة اختارتها مخابرات نظام بشار وبدعم ايراني- روسي لاجل اعادة تأهيل نظام بشار والتعتيم على خيانته وجرائمة وخداع الجماهير العربية طوال اربعة عقود زخرت بالخيانات الوطنية والقومية من خلال الربط بين الضربة على سوريا وبين العدون الثلاثي على مصر عبدالناصر -رحمه الله- في عام 1956 والذي قامت به ثلاثة دول هي بريطانيا وفرنسا واسرائيل الغربية رغم ان الفرق بين الحدثين هائل ونوعي والخلط عمل تترتب عليه نتائج كارثية على العرب.

ومن المؤسف ان بعض الوطنيين والقوميين العرب استخدم هذا الوصف ايضا وهو ما دفعنا لمناقشة القضية من جذورها. اين يكمن خطأ تسمية (العدوان الثلاثي) على سوريا؟

يتبع....

almukhtar44@gmail.com

24-4- 2018

 

الثلاثاء 9 شعبان 1439 / 24 نيسان 2018

أضف تعليق

* الاسم:
البريد الإلكتروني:
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
كود التحقق من الشخصية:
* أرقام و أحرف كود التحقق:
الرجاء كتابة الأرقام و الأحرف الظاهرة في الصورة