سحب من الدخان تغطي سماء البصرة               مصالح الأحزاب تنذر بانهيار أوضاع العراق               صفقة سرية لتعيين قائمقام الشطرة بذي قار               توافق بين واشنطن وطهران على صفقات الرئاسات في العراق               السفير البريطاني لدى بغداد يحذر من خروج الوضع في العراق عن السيطرة !               جريمة بشعة تهز البصرة .. قتل ٦ اشخاص بينهم طفل رضيع واحراق جثثهم               السفير البريطاني في بغداد : الفساد الإداري والمالي أكبر تهديد للعراق بعد "داعش"               تحالف الحشد:رئاستي الوزراء والجمهورية وفق ما تنسبه إيران              

تداخل المصالح.. واستثمار الاستراتيجيات (موسكو وطهران ودمشق وبغداد)!!؛

مقالات وآراء
الأحد, 9 أيلول 2018

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

تداخل المصالح.. واستثمار الاستراتيجيات

(موسكو وطهران ودمشق وبغداد)!!؛

 

د. أبا الحكم

المدخل:

لا أحد يستطيع أن ينفي بعض صفحات التاريخ، التي تعد كمفصل مؤثر في منحى الصراع.. والدول تستعيد وتستعير صفحات تاريخها لكي تعزز من مصالحها.. ولكن أي تاريخ هذا الذي من أجله تسفك فيه الدماء ويستعبد فيه البشر ويباد وتخرب الحضارات.. ولا أحد يعترض على المصالح حين تسعى الدول لتنميتها ولكن ليس على حساب مصالح شعوب أخرى، ومن هنا تبرز الاحتكاكات والصراعات والحروب التي يذكرها التاريخ ويتحفظ باللعنة على بعضها، كالتاريخ المغولي والتاريخ الصفوي والتاريخ النازي والتاريخ البريطاني والفرنسي والايطالي والأمريكي.. وتواريخ هذه الدول هي في حقيقتها وصمة عار في جبين شعوبها في الوقت الراهن والمستقبل.. لأن النخب الدموية والجشعة هي التي جمعت (الثروة والقوة) ودفعت شعوبها دفعًا إلى الحروب.

- الآن، يحاول الروس والفرس وغيرهما إستعادة صفحات التاريخ من خلال محاور تمليها سياسات ميدانية لها مصالحها أيضًا، يضعون لها سيناريوات الحركة السياسية والعسكرية السوقية.. فما الذي دفع موسكو لكي تدعو إلى عقد اجتماع سريع وطارئ لرؤوساء أركان روسيا وإيران وتركيا والعراق في بغداد.. ولماذا بغداد؟ وفي هذا الوقت بالذات؟

دعونا نفصل ما يحدث، ولماذا؟

- تعب الروس من الوضع القائم في سوريا الذي يواجه مستقبلاً كالحًا لا أحد يستطيع أن يتكهن بمصيره.. وهم يشعرون بأن نظام دمشق يشعر لا مستقبل له.. ونظام طهران يشعر بأن لا مستقبل له ولهذا النظام كي يتعايشا مع العالم بسلام.. وتريد طهران أن تعزز موضع قدم (أيديولوجيًا - وعسكريًا) في الدولة السورية مكفولة بقبول أي نظام يأتي بديلاً عن نظام دمشق الراهن.. وطهران تعلم أنها تتشبث بقشة الأسد الهشة وتحت خيمة بوتين الذي يطمح في أن يستعيد قيصريته، كما يطمع خامنئي أن يستعيد من التاريخ الأسود إمبراطوريته الصفوية.. فموسكو تفتش عن سبيل لأنهاء الصراع في سوريا، لأنه من غير المنطق أن يستمر إلى الأبد.. فهو (بوتين) يستبق الزمن إدراكًا منه بأن نظام طهران لا يقوى على البقاء وهو بين المطرقة والسندان.

- نظام دمشق هو الآخر يستعجل الزمن للحصول على هدف تحقيق (انتصار في إدلب) وتهجير شعبها العربي السوري وكل المهجرين فيها بطريقة الأقتحام وتكرار استخدام السلاح الكيميائي الذي، يدفع أكثر نحو التهجير القسري.

- هنا جاء الردع الأمريكي التحذيري بضرب مراكز النظام إذا ما أقدم على استخدام السلاح الكيمياوي المحرم دوليًا.. ويشارك هذا الردع كل من بريطانيا وفرنسا وبعض الدول الأوربية.. والتهديد الأمريكي الرادع هذا سرعان ما وجد له صدى من لدن موسكو فحشدت ورائها استثمارًا لدوافعها التوسعة التي تتساوق وتتناغم مع دوافع طهران التوسعية، ووجد من بغداد ممرًا استراتيجيًا لوجستيًا لإبقاء المعارك الميليشياوية قائمة في سوريا، إذا ما علمنا أن الحرس الإيراني والحشد الشعبي وقاسم سليماني والسفير الإيراني في بغداد وعملاء المنطقة الخضراء مستعدون لجعل العراق ساحة امدادات متقدمة لمعارك سوريا المحتملة فضلاً عن توظيف أموال العراق وثرواته النفطية في خدمة الهدف الإيراني.

- مجريات الأحداث وتوقعاتها واحتمالاتها تشير إلى استعدادات موسكو لتوظيف العراق، من خلال النظام الإيراني، لجعله ساحة أمامية للامدادات اللوجستية والعسكرية - نقل أسلحة ومنظومة صواريخ روسية وإيرانية عبر العراق نحو سوريا وتخزين بعضها في العراق لأغراض ودوافع إيرانية ولحساب بعض فصائل الحشد الشعبي الموالية لإيران.. فضلاً عن احتمال تدفق الحرس الإيراني تحت مسميات (متطوعون) نحو ساحات التدريب أو أماكن التجمعات ومنها إلى الأراضي السورية.

- المحور الذي تقوده موسكو يتزامن مع رغبة موسكو القريبة لإجراء مناورات ضخمة مدعومة بـ(36) ألف دبابة وحاملة جنود مدرعة واسطولان بحريان ووحدات من صنوف القوات الروسية المسلحة.. وهو حشد بأسلحة تقليدية بعيدًا عن السلاح النووي.. يقف خلف هذه المناورات (روسيا والصين ومنغوليا)، فيما يدفع بوتين بمحور (موسكو وطهران وأنقرة وبغداد) لتمهيد ميدان متقدم يعتقد بأنه يتبنى وظيفتين إثنتين، الأولى: معبرًا للأسلحة والقوات الإيرانية، والثانية: موردًا لإنفاقات التسليح الإيرانية من واردات النفط العراقية.

- المناورات الروسية، وتهيئة محور بغداد، هما إستجابة لتحسس موسكو نتيجة لتصعيد الصراع بين الاخيرة و(الناتو) حيث أعلن الأخير القيام باكبر مناورات تدريبية في أوربا منذ عام 2002 وستجري في النرويج بمشاركة (40) الف جندي و(150) طائرة و(70) سفينة حربية، فضلاً عن إعلان (الناتو) عن إعادة تشكيل الأسطول الثاني في شمال المحيط الأطلسي.. وهي مناورات رادعة وبأسلحة تقليدية فائقة التطور.

- يتزامن كل هذا مع حزمة العقابات الأقتصادية المفروضة على إيران من أجل كبح جماح سلوكها العدواني وإرغامها على الانسحاب إلى ما وراء حدودها الاقليمية.. العقوبات الاقتصادية تعد المرحلة الأولى التحذيرية، فيما ستأتي المرحلة الثانية من العقوبات في (4) نوفمبر - تشرين الثاني 2018 لتقطع خطوط إمدادت النفط الإيراني.. وهي المرحلة الأكثر خطورة، والتي لن يتحملها نظام طهران المتآكل المحاصر حتى من لدن شعوبه الثائرة.. والخيار الوحيد أمام النظام الإيراني هو أن يكف عن عدوانيته وينسحب إلى ما وراء حدوده لكي يترك المنطقة تعيش بأمن وسلام.

- هذا التقابل في التحشيد والمناورات العسكرية الضخمة المتقابلة والمحاور المتقابلة، هي الآخرى، في حقيقتها صراع إرادات ولي أذرع دون حرب ولكن من الممكن أن يشم المرء دخانها الأسود المشبع بالبارود من بعيد.. فهل هي جعجعة أو فرقعة سياسات تجمع بين الردع والتحذير؟وربما من جانب أخر إطالة أمد الصراع بخلط الأوراق التي تحتاجها طهران لترتيب أوضاعها الاقتصادية المزرية في ظل جعجعة التهديد بالحرب والمحاور؟

- حكومة العراق العميلة لم تعد قادرة حتى على البقاء على المسرح السياسي المحلي، فهي تنتظر إعلان موتها سريريًا.. وحكومة دمشق لم تعد تقوى على البقاء نتيجة كلف بقائها عالة على طهران التي تطالبها، إذا ما انسحبت بـ(16) ستة عشر مليار دولار، مثلما ألمحت طهران بتعويضات حربها العدوانية على العراق بدفع (110) مليار دولار وهي التي بدأت الحرب وتعنتت في استمرار حمام الدم حتى تجرعت السم الزعاف.

- وحكومة أنقرة التي يهمها أمنها القومي والورقة الكردية الانفصالية سواء في الأناضول أم في شمال العراق أم في سوريا وإيران، فضلاً عن تلافي ضغوطات أمريكية وأوربية من أجل قرارها السياسي المستقل بعيدًا عن إملاءات الغرب.. فأنها معلقة بين خيارين : ترتيب البيت التركي أو تصفير المشكلات مع الخارج، وكليهما متداخلان ويشكلان مأزقًا واضحًا.

- أما حكومة طهران فلن ترى النور ربما خلال بضعة شهور من العام القادم 2019 إذا ما تعنتت وكابرت وضخمت عجرفتها وهي في أحط مرحلة من مراحل الأنحطاط.. لأن الدول لا تقاس بمستوى تسلحها إنما بمستوى اقتصادها الانتاجي المتين وصدقيتها في سياستها الخارجية والتزاماتها في عهودها وتعهداتها وباستقرار أوضاعها الداخلية القائمة على رصانة (الأمن والديمقراطية الوطنية).

المنطقة تعيش مخاضًا عسيرًا، ستختفي أنظمة حكم بصورة مؤكدة لأن بقائها على حالها سيدفع إلى إجراء عمليات قيصرية شعبية لا مناص منها أبدًا.. أما الدول الكبرى والعظمى فيبقى الصراع والتنافس في ما بينها قائمًا لأنها تدرك حدود الصراع وحدود التنافس وحدود المجازفات!!.

 

الاحد 29 ذو الحجة 1439 / 9 أيلول 2018

أضف تعليق

* الاسم:
البريد الإلكتروني:
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
كود التحقق من الشخصية:
* أرقام و أحرف كود التحقق:
الرجاء كتابة الأرقام و الأحرف الظاهرة في الصورة