هاسبل تحيط أعضاء مجلس النواب الأمريكي بجريمة قتل خاشقجي               أردوغان يعلن عن عملية عسكرية لتطهير شرقي الفرات من الإرهاب               الوطنية تخول عبد المهدي باختيار وزير الدفاع               الزوبعي:لن اتنازل عن دعوتي القضائية ضد الحلبوسي               مصدر:عبد المهدي سيسحب ترشيح الفياض للداخلية               البعث العربي الاشتراكي ارسى دعائم العدل والعدالة               علاوي:لن يستقر العراق وحيتان الفساد من تصنع القرار               المالكي:لو ألعب لو أخربط الملعب..أنا النائب الشيعي الوحيد لبرهم صالح!!              

لماذا يعادي الغرب كل قائد عربي قوي ؟ ( ١ )

مقالات وآراء
الخميس, 29 تشرين الثاني 2018

بسم الله الرحمن الرحيم

 لماذا يعادي الغرب كل قائد عربي قوي ؟ ( ١ )

صلاح المختار 

 

من بين ابرز دروس احداث العقود الماضية درس ان الغرب الاستعماري ومعه اسرائيليتين الغربية والشرقية ، يتمسك بهدفين جوهريين اولهما الوقوف ضد قيام حكومة مركزية قوية وعصرية وتخضع لتنظيم عقلاني في اي قطر عربي ،وثانيهما معاداة بروز قائد عربي ذكي متنور ووصوله الى الحكم ، او يقود تنظيم ثوري جماهيري ويحظى بشعبية كبيرة تمكنه من تحقيق اهداف ستراتيجية تقلب معادلات وضعها الغرب ومن معه ، واذا وصل قائد تاريخي الى الحكم او كان ممكنا ان يصل اليه يقوم الغرب ومن معه اقليميا بتدمير ذلك النظام العربي او اجهاض التنظيم الثوري وتحييد قائده . اليس هذا ما حصل جمال عبدالناصر رحمه الله ومع الشهيد صدام مثلا ؟ اليس هذا ما يحدث في العراق حيث تجري عملية مبرمجة لمنع انهاء كوارثه من خلال استهداف واضح للقائد الاكثر قدرة على انقاذ العراق وهو قائد اكبر واقوى حزب جماهيري هو الرفيق عزة ابراهيم ؟ واخيرا هل ما يجري حول محمد بن سلمان جزء من خطة منع بروز قائد متنور في السعودية ؟
في عصر النهوض القومي العربي التاريخي في مصر عبدالناصر وفي عراق البعث توفرت امكانية واقعية لتحقيق نهضة عربية شاملة وبدأت مصر والعراق هذه المسيرة وتحقق الكثير على طريق اكمال شروط النهضة القومية لكن الغرب وتدخله بصيغ حروب وازمات مفتعلة خنق تجربة مصر الناصرية.وعندما انتقل مركز الاشعاع القومي الى العراق بعد عام 1968 وحقق تقدما هائلا خصوصا محو الامية بالكامل ومجانية التعليم والطب والخدمات الاساسية للجميع ،ووفر استقرار امني واجتماعي غير مسبوقين،عندما تحقق كل ذلك وقبل اكمال بقية الاهداف النوعية وقف الغرب ومعه الاسرائيليتين الغربية والشرقية ضد نهضة وتقدم العراق وفرضت كافة انواع الازمات والحروب عليه حتى توجت تلك العمليات بغزوه وتدميره تماما واعادته لعصر ما قبل الصناعة كما هدد وزير الخارجية الامريكي جيمس بيكر .
عندما كنا نقول ان الغرب واستنادا لتجاربنا يقف ضد نهضتنا وتقدمنا كعرب كان البعض يدعي بان سبب حروب الغرب علينا ووقوفه ضد نهضتنا هو تبنينا للفكر التقدمي والاشتراكي.هنا كانت الايديولوجيا والصراعات بين نظم اقتصادية متناقضة هي المظهر الخارجي لما جرى للعرب ولكن هذا كان مجرد وهم ، فالواقع يثبت بالادلة المادية بان الغرب والصهيونية واسرائيل الشرقية ضد العرب كشعب وضد نهضته الوطنية والقومية وليس ضد النظم فقط ،واسباب العداء متعددة كما سنرى لاحقا . ولدينا الان تجربة واضحة الدلالات تثبت بان نهضة العرب حتى لو تمت بشروط امريكية صرفة وظهرت امكانية قبول قادتها التطبيع مع اسرائيل الغربية مباشرة او بالايحاء فانها سترفض وسيجد الغرب ومن معه الحجج لمعاداتها واجهاض خطط النهضة على الطريقة الرأسمالية وتصفية من خططوا ونفذوا تلك الخطط .
والمقصود هو مشروع عام 2030‬‎ لتحقيق نهضة شاملة في السعودية وتصنيعها ،خصوصا مشروع تصنيع الاسلحة المتقدمة سعوديا وهو خط احمر على العرب عدم تجاوزه حتى لو وقعت عقود لتنفيذه ، وتحديث الزراعة والاعتماد على تكنولوجيا العصر الرقمية وتغيير التربية الاجتماعية باضعاف دور رجال الدين وفكرهم المتخلف الذي يستغل الدين غطاء له،ودعم المراة بتحريرها تديجيا،وفتح دور السينما والمسرح ...الخ ،وهو تحول مدهش حقا للشعب العربي في السعودية والعالم ، اما بالنسبة للتطبيع مع اسرائيل الغربية فقد ارسلت اشارات غزل لها من اشخاص مثل الجنرال المتقاعد انور عشقي،او صحفيين وهو عمل لم يصل حد التطبيع كما فعلت اقطار اخرى وبعضها خليجية !!! ودافع الغزل السعودي هو القلق الشديد من تعاظم الخطر الايراني عليها في وقت تتدهور العلاقات مع امريكا ليس في زمن اوباما فقط بل في زمن ترامب ايضا خصوصا بعد تفجير قضية خاشقجي.وكان الغزل سببه وهم يقول بان ( التقرب من اسرائيل الغربية فيه نجاة لعرب يتعرضون لمشاكل خطيرة ). ‫
وكان التصور الخاطئ للنظام السعودي يقوم على فرضية ان العدوان الايراني على السعودية ضد مصالح امريكا متجاهلة ان الدور الايراني في الوطن العربي يخدم المصالح الستراتيجية للغرب ولاسرائيل الغربية وانهما وراء تنصيب الملالي حكاما في اسرائيل الشرقية وهم رعاة سياسة اثارة الفتن الطائفية التي يقوم بها نظام الملالي ، لهذا فان خطيئة السعودية والتي اكتشفتها متأخرة في زمن اوباما هي انها لم تقبل مبكرا حقيقة ان امريكا هي راعي التوسع الامبريالي الايراني .اما خطأ بن سلمان فهي اعتقاده بان الغرب سيدعم مشروعه العملاق لانه يحقق مطاليب كان الغرب طوال عقود يضغط من اجل تنفيذ السعودية لها ،وكانت الدعاية الغربية والصهيونية تركز على ( ان العربي طفيلي تكنولوجيا وعلميا ويتمتع بثروات لايستحقها وهو كسول ويقمع المرأة ويقوم فيها رجال الدين بترسيخ قيم رجعية متخلفة ... الخ ) !
وبناء على هذه الدعايات الغربية والصهيونية اراد بن سلمان اثبات خطأ هذه الدعايات وان هناك خطط لتجاوز الظواهر التي ينتقدها الغرب بنقل السعودية الى حالة تزول فيها كل اسباب الهجوم الغربي عليها كسبا لدعمه في صراعها الوجودي مع اسرائيل الشرقية والذي تعاظم عندما سيطر الحوثي على السلطة وصارت السعودية محاطة من جنوبها وشمالها وشرقها بقوى تابعة لاسرائيل الشرقية وتهدد علنا بدخول السعودية في اي وقت .ولكن ماذا حصل في الواقع ؟
بعد توقيع امريكا لعقود مع السعودية تجاوزت قيمتها النصف تريليون دولار وهو مبلغ اسطوري وعقود اخرى مع قطر والامارات العربية المتحدة بلغت اكثر من نصف تريليون ايضا تفجرت ازمة بين قطر والسعودية والامارات والبحرين هندستها مخابرات امريكا كما تشير الوقائع ،اربكت كافة مشاريع بن سلمان وعتمت صورة المستقبل الخليجي خصوصا مستقبل السعودية ،وزاد القلق السعودي بتملص ترامب من وعوده المبهجة وكشف عن وجهه كتاجر لاهم له الا ابتزاز السعودية ونهب مالها ! ولكن الضربة المخابراتية الاخطر كانت قتل جمال خاشقجي والتي تميزت بكثير من الغموض ولكن الامر الواضح فيها هو الدور الامريكي في هندستها وبغض النظر عمن نفذها مثل الازمة الخليجية،استنادا للحكمة الشهيرة ( ابحث عن المستفيد ).
وهذه القضية ادت حتى الان لما يلي :
1- تلاعب ترامب بكافة التعهدات القوية بالوقوف مع السعودية فقد اخذ يلوح لها بمواقف متناقصة خلاصتها انه لايرفض او يقبل الاتهامات الموجهة لبن سلمان بقتل خاشقجي وهو موقف ابتزازي صريح لان ترامب من خلاله يحاول ممارسة ضغوط اشد لاجل الحصول على المزيد من المال وبلا حدود .
2- السعودية الان تواجه خطرا حقيقيا فقد اصبح ممكنا بعد الحملات العالمية ضده اتهام بن سلمان بانه هو من امر بقتل خاشقجي وبما ان خاشقجي وضعت خطة مخابراتية لقتله لاجل ابتزاز السعودية والتمهيد لتقسيمها فانها قضية ستبقى مفتوحة وتقلق بشدة السعودية وهو المطلوب امريكيا .
لماذا تفعل امريكا ذلك مع ان السعودية قدمت لها ما لايمكن تصوره من مال وخدمات وابدى بن سلمان استعداده ليكون مهندسا لنظام سعودي عصري مطابق لما كانت امريكا والغرب يطالبان به ؟
1- مشروع بن سلمان الطموح ورغم انه يخدم الراسمالية العالمية لكنه يسمح بنقل السعودية من حالتها التقليدية المنغلقة دينيا واجتماعيا الى دولة منفتحة على العالم وتستطيع التفاعل معه بايجابية وهذا بالضبط هو ما ترفضه امريكا ومعها الاسرائيليتين ،ففي يوم ما سيأتي نظام اخر يعيد النظر بعلاقته بالغرب وهو يملك مصادر القوة الذاتية من مصانع وتقدم وتماسك شعبي لهذا فالمصلحة الستراتيجية لامريكا واخرين هي ابقاء السعودية في حالة انفصال حضاري عن العالم ، كما ان بقاء السعودية تحت سيطرة تفسيرات رجال الدين للدين احد اهم مبررات التدخلات الغربية والصهيونية والايرانية في الشؤون العربية واستخدام ذلك لابتزاز اغنياء العرب وشن الحروب عليهم ونهب ثرواتهم حتى ايصالهم للفقر التام، فهل من مصلحة امريكا عصرنة السعودية وتقدمها ؟ كلا طبعا . الغرب اجهض تجرية ناصر وتجرية البعث والسبب الحقيقي الاكثر اهمية هو بروز قيادة وطنية وقومية متحررة ومنفتحة ومقتدرة كان بامكانها نقل العرب الى عصر الوحدة الشاملة والتقدم العلمي والتكنولوجي .
2- في حالة العراق ومصر كان الاستهداف يتجه للمهندس القوي في النظام الذي ضمن اهم عناصر نجاح تجارب النهوض وهو الاستمرارية والاستقرار ، فعبدالناصر كان قويا ويمتلك كاريزما هائلة ،وصدام كان قويا ويمتلك كاريزما هائلة وبفضل مواصفاتهما القيادية نجحا الى حدود كبيرة في تجميع طاقات الشعب وتوحيدها وتحقيق الاستقرار والديمومة وهذه اهم شروط بدأ النهضة الجذرية.وهنا نضع اليد على الجرح ، فوجود قائد قوي او قيادة قوية منسجمة الشرط الاهم في العالم الثالث لتحقيق النهضة والتقدم وحل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية ، اضافة للقيام بثورة تحررية ناجحة ومسيطر على مسارها .
الغرب ومعه الصهيونية وكيانها وبلاد فارس ايضا لهم ارث تاريخي سلبي ومعقد مع العرب يزخر بالثأرات ،الغرب بسبب الحروب الصليبية والمطامع الاستعمارية،والصهيونية بسبب فلسطين ،وبلاد فارس بسبب مطامعها في الاقطار العربية ونزعة الثأر القوية لديها للانتقام من العرب الذين اسقطوا امبراطوية فارس ،وبناء على ما تقدم لم يكن من مصلحة هذه الاطراف الثلاثة تحقيق نهضة للعرب وتوحدهم حتى لو تم ذلك تحت نظام رأسمالي وتابع للغرب ومتصالح مع الصهيونية .
يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــع ...
Almukhtar44@gmail.com 
 ٢٨ / تشرين الثاني / ٢٠١٨ 
 
الاربعاء ٢٠ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٢٨ / تشرين الثاني / ٢٠١٨ م

من بين ابرز دروس احداث العقود الماضية درس ان الغرب الاستعماري ومعه اسرائيليتين الغربية والشرقية ، يتمسك بهدفين جوهريين اولهما الوقوف ضد قيام حكومة مركزية قوية وعصرية وتخضع لتنظيم عقلاني في اي قطر عربي ،وثانيهما معاداة بروز قائد عربي ذكي متنور ووصوله الى الحكم ، او يقود تنظيم ثوري جماهيري ويحظى بشعبية كبيرة تمكنه من تحقيق اهداف ستراتيجية تقلب معادلات وضعها الغرب ومن معه ، واذا وصل قائد تاريخي الى الحكم او كان ممكنا ان يصل اليه يقوم الغرب ومن معه اقليميا بتدمير ذلك النظام العربي او اجهاض التنظيم الثوري وتحييد قائده . اليس هذا ما حصل جمال عبدالناصر رحمه الله ومع الشهيد صدام مثلا ؟ اليس هذا ما يحدث في العراق حيث تجري عملية مبرمجة لمنع انهاء كوارثه من خلال استهداف واضح للقائد الاكثر قدرة على انقاذ العراق وهو قائد اكبر واقوى حزب جماهيري هو الرفيق عزة ابراهيم ؟ واخيرا هل ما يجري حول محمد بن سلمان جزء من خطة منع بروز قائد متنور في السعودية ؟
في عصر النهوض القومي العربي التاريخي في مصر عبدالناصر وفي عراق البعث توفرت امكانية واقعية لتحقيق نهضة عربية شاملة وبدأت مصر والعراق هذه المسيرة وتحقق الكثير على طريق اكمال شروط النهضة القومية لكن الغرب وتدخله بصيغ حروب وازمات مفتعلة خنق تجربة مصر الناصرية.وعندما انتقل مركز الاشعاع القومي الى العراق بعد عام 1968 وحقق تقدما هائلا خصوصا محو الامية بالكامل ومجانية التعليم والطب والخدمات الاساسية للجميع ،ووفر استقرار امني واجتماعي غير مسبوقين،عندما تحقق كل ذلك وقبل اكمال بقية الاهداف النوعية وقف الغرب ومعه الاسرائيليتين الغربية والشرقية ضد نهضة وتقدم العراق وفرضت كافة انواع الازمات والحروب عليه حتى توجت تلك العمليات بغزوه وتدميره تماما واعادته لعصر ما قبل الصناعة كما هدد وزير الخارجية الامريكي جيمس بيكر .
عندما كنا نقول ان الغرب واستنادا لتجاربنا يقف ضد نهضتنا وتقدمنا كعرب كان البعض يدعي بان سبب حروب الغرب علينا ووقوفه ضد نهضتنا هو تبنينا للفكر التقدمي والاشتراكي.هنا كانت الايديولوجيا والصراعات بين نظم اقتصادية متناقضة هي المظهر الخارجي لما جرى للعرب ولكن هذا كان مجرد وهم ، فالواقع يثبت بالادلة المادية بان الغرب والصهيونية واسرائيل الشرقية ضد العرب كشعب وضد نهضته الوطنية والقومية وليس ضد النظم فقط ،واسباب العداء متعددة كما سنرى لاحقا . ولدينا الان تجربة واضحة الدلالات تثبت بان نهضة العرب حتى لو تمت بشروط امريكية صرفة وظهرت امكانية قبول قادتها التطبيع مع اسرائيل الغربية مباشرة او بالايحاء فانها سترفض وسيجد الغرب ومن معه الحجج لمعاداتها واجهاض خطط النهضة على الطريقة الرأسمالية وتصفية من خططوا ونفذوا تلك الخطط .
والمقصود هو مشروع عام 2030‬‎ لتحقيق نهضة شاملة في السعودية وتصنيعها ،خصوصا مشروع تصنيع الاسلحة المتقدمة سعوديا وهو خط احمر على العرب عدم تجاوزه حتى لو وقعت عقود لتنفيذه ، وتحديث الزراعة والاعتماد على تكنولوجيا العصر الرقمية وتغيير التربية الاجتماعية باضعاف دور رجال الدين وفكرهم المتخلف الذي يستغل الدين غطاء له،ودعم المراة بتحريرها تديجيا،وفتح دور السينما والمسرح ...الخ ،وهو تحول مدهش حقا للشعب العربي في السعودية والعالم ، اما بالنسبة للتطبيع مع اسرائيل الغربية فقد ارسلت اشارات غزل لها من اشخاص مثل الجنرال المتقاعد انور عشقي،او صحفيين وهو عمل لم يصل حد التطبيع كما فعلت اقطار اخرى وبعضها خليجية !!! ودافع الغزل السعودي هو القلق الشديد من تعاظم الخطر الايراني عليها في وقت تتدهور العلاقات مع امريكا ليس في زمن اوباما فقط بل في زمن ترامب ايضا خصوصا بعد تفجير قضية خاشقجي.وكان الغزل سببه وهم يقول بان ( التقرب من اسرائيل الغربية فيه نجاة لعرب يتعرضون لمشاكل خطيرة ). ‫
وكان التصور الخاطئ للنظام السعودي يقوم على فرضية ان العدوان الايراني على السعودية ضد مصالح امريكا متجاهلة ان الدور الايراني في الوطن العربي يخدم المصالح الستراتيجية للغرب ولاسرائيل الغربية وانهما وراء تنصيب الملالي حكاما في اسرائيل الشرقية وهم رعاة سياسة اثارة الفتن الطائفية التي يقوم بها نظام الملالي ، لهذا فان خطيئة السعودية والتي اكتشفتها متأخرة في زمن اوباما هي انها لم تقبل مبكرا حقيقة ان امريكا هي راعي التوسع الامبريالي الايراني .اما خطأ بن سلمان فهي اعتقاده بان الغرب سيدعم مشروعه العملاق لانه يحقق مطاليب كان الغرب طوال عقود يضغط من اجل تنفيذ السعودية لها ،وكانت الدعاية الغربية والصهيونية تركز على ( ان العربي طفيلي تكنولوجيا وعلميا ويتمتع بثروات لايستحقها وهو كسول ويقمع المرأة ويقوم فيها رجال الدين بترسيخ قيم رجعية متخلفة ... الخ ) !
وبناء على هذه الدعايات الغربية والصهيونية اراد بن سلمان اثبات خطأ هذه الدعايات وان هناك خطط لتجاوز الظواهر التي ينتقدها الغرب بنقل السعودية الى حالة تزول فيها كل اسباب الهجوم الغربي عليها كسبا لدعمه في صراعها الوجودي مع اسرائيل الشرقية والذي تعاظم عندما سيطر الحوثي على السلطة وصارت السعودية محاطة من جنوبها وشمالها وشرقها بقوى تابعة لاسرائيل الشرقية وتهدد علنا بدخول السعودية في اي وقت .ولكن ماذا حصل في الواقع ؟
بعد توقيع امريكا لعقود مع السعودية تجاوزت قيمتها النصف تريليون دولار وهو مبلغ اسطوري وعقود اخرى مع قطر والامارات العربية المتحدة بلغت اكثر من نصف تريليون ايضا تفجرت ازمة بين قطر والسعودية والامارات والبحرين هندستها مخابرات امريكا كما تشير الوقائع ،اربكت كافة مشاريع بن سلمان وعتمت صورة المستقبل الخليجي خصوصا مستقبل السعودية ،وزاد القلق السعودي بتملص ترامب من وعوده المبهجة وكشف عن وجهه كتاجر لاهم له الا ابتزاز السعودية ونهب مالها ! ولكن الضربة المخابراتية الاخطر كانت قتل جمال خاشقجي والتي تميزت بكثير من الغموض ولكن الامر الواضح فيها هو الدور الامريكي في هندستها وبغض النظر عمن نفذها مثل الازمة الخليجية،استنادا للحكمة الشهيرة ( ابحث عن المستفيد ).
وهذه القضية ادت حتى الان لما يلي :
1- تلاعب ترامب بكافة التعهدات القوية بالوقوف مع السعودية فقد اخذ يلوح لها بمواقف متناقصة خلاصتها انه لايرفض او يقبل الاتهامات الموجهة لبن سلمان بقتل خاشقجي وهو موقف ابتزازي صريح لان ترامب من خلاله يحاول ممارسة ضغوط اشد لاجل الحصول على المزيد من المال وبلا حدود .
2- السعودية الان تواجه خطرا حقيقيا فقد اصبح ممكنا بعد الحملات العالمية ضده اتهام بن سلمان بانه هو من امر بقتل خاشقجي وبما ان خاشقجي وضعت خطة مخابراتية لقتله لاجل ابتزاز السعودية والتمهيد لتقسيمها فانها قضية ستبقى مفتوحة وتقلق بشدة السعودية وهو المطلوب امريكيا .
لماذا تفعل امريكا ذلك مع ان السعودية قدمت لها ما لايمكن تصوره من مال وخدمات وابدى بن سلمان استعداده ليكون مهندسا لنظام سعودي عصري مطابق لما كانت امريكا والغرب يطالبان به ؟
1- مشروع بن سلمان الطموح ورغم انه يخدم الراسمالية العالمية لكنه يسمح بنقل السعودية من حالتها التقليدية المنغلقة دينيا واجتماعيا الى دولة منفتحة على العالم وتستطيع التفاعل معه بايجابية وهذا بالضبط هو ما ترفضه امريكا ومعها الاسرائيليتين ،ففي يوم ما سيأتي نظام اخر يعيد النظر بعلاقته بالغرب وهو يملك مصادر القوة الذاتية من مصانع وتقدم وتماسك شعبي لهذا فالمصلحة الستراتيجية لامريكا واخرين هي ابقاء السعودية في حالة انفصال حضاري عن العالم ، كما ان بقاء السعودية تحت سيطرة تفسيرات رجال الدين للدين احد اهم مبررات التدخلات الغربية والصهيونية والايرانية في الشؤون العربية واستخدام ذلك لابتزاز اغنياء العرب وشن الحروب عليهم ونهب ثرواتهم حتى ايصالهم للفقر التام، فهل من مصلحة امريكا عصرنة السعودية وتقدمها ؟ كلا طبعا . الغرب اجهض تجرية ناصر وتجرية البعث والسبب الحقيقي الاكثر اهمية هو بروز قيادة وطنية وقومية متحررة ومنفتحة ومقتدرة كان بامكانها نقل العرب الى عصر الوحدة الشاملة والتقدم العلمي والتكنولوجي .
2- في حالة العراق ومصر كان الاستهداف يتجه للمهندس القوي في النظام الذي ضمن اهم عناصر نجاح تجارب النهوض وهو الاستمرارية والاستقرار ، فعبدالناصر كان قويا ويمتلك كاريزما هائلة ،وصدام كان قويا ويمتلك كاريزما هائلة وبفضل مواصفاتهما القيادية نجحا الى حدود كبيرة في تجميع طاقات الشعب وتوحيدها وتحقيق الاستقرار والديمومة وهذه اهم شروط بدأ النهضة الجذرية.وهنا نضع اليد على الجرح ، فوجود قائد قوي او قيادة قوية منسجمة الشرط الاهم في العالم الثالث لتحقيق النهضة والتقدم وحل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية ، اضافة للقيام بثورة تحررية ناجحة ومسيطر على مسارها .
الغرب ومعه الصهيونية وكيانها وبلاد فارس ايضا لهم ارث تاريخي سلبي ومعقد مع العرب يزخر بالثأرات ،الغرب بسبب الحروب الصليبية والمطامع الاستعمارية،والصهيونية بسبب فلسطين ،وبلاد فارس بسبب مطامعها في الاقطار العربية ونزعة الثأر القوية لديها للانتقام من العرب الذين اسقطوا امبراطوية فارس ،وبناء على ما تقدم لم يكن من مصلحة هذه الاطراف الثلاثة تحقيق نهضة للعرب وتوحدهم حتى لو تم ذلك تحت نظام رأسمالي وتابع للغرب ومتصالح مع الصهيونية .
يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــع ...
Almukhtar44@gmail.com  ٢٨ / تشرين الثاني / ٢٠١٨  


الاربعاء ٢٠ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٢٨ / تشرين الثاني / ٢٠١٨ م

 

أضف تعليق

* الاسم:
البريد الإلكتروني:
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
كود التحقق من الشخصية:
* أرقام و أحرف كود التحقق:
الرجاء كتابة الأرقام و الأحرف الظاهرة في الصورة