"الموجة الثالثة" في السودان.. هل تغرق المجلس العسكري وآخرين؟ (تحليل)‎ تتواصل احتجاجات في كثير من مدن وقرى السودان               القانونية النيابية تطالب بإحالة قرار الحلبوسي بمنح النواب المستبدلين الراتب التقاعدي إلى المحكمة الاتحادية               مصادر:4 ملايين وحدة سكن عشوائية في العراق نتيجة الفقر والفساد الحكومي               المركز الاعلامي للثورة العراقية ضد الاحتلال والتبعية والفساد " صوت الشعب العراقي "               النزاهة النيابية:اليوم افتتاح “مزاد” بيع المناصب في مجلس النواب               ترامب: أوقفت الهجوم على إيران قبل 10 دقائق من انطلاقه               عضو تفاوض الحرية والتغيير.. علي الريح السنهوري:               الرفيق عزة إبراهيم الأمين العام لحزب البعث يعزي الرفيق علي الريح السنهوري بوفاة شقيقه              

القمة العربية بتونس: هذا ما ينتظره العرب وإلا..؛

مقالات وآراء
الأربعاء, 3 نيسان 2019

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

القمة العربية بتونس: هذا ما ينتظره العرب وإلا..؛

أنيس الهمامي - تونس

تلتئم قمة العرب في تونس يوم 31 مارس-آذار 2019 وسط واقع عربي شديد التعقيد والسخونة، وفي ظل منعطف مأساوي تتقاذف أمواجه المتلاطمة الهوجاء المصير العربي وقد تفضي به إلى المجهول حقا حيث بلغ التردي الشامل والانسداد الكلي منتهاه.

ولا تخفى قتامة الأوضاع العربية على أحد مهما كان خبيرا عارفا متابعا أو غير مهتم أو محدود الاطلاع، سواء على المستوى القومي برمته أو على المستوى القطري أي داخل كل قطر عربي على حده، بل إن الانهيار شبه الكلي لا يختلف عنه من ساحة عربية إلى أخرى إلا من حيث الشكل ليس إلا، حيث لا فرق مثلا بين الوضع في العراق وفي تونس إلا من حيث بعض الجزئيات مثل غياب التفجيرات الدموية وغياب الميليشيات الطائفية الإرهابية بصورة علنية في تونس، ولا اختلاف بين الوقائع في المغرب واليمن إلا باختفاء الطائرات الحربية في الأجواء المغربية، ولا فرق بين معاناة المواطن السوداني والمواطن السوري إلا من حيث انعدام القواعد الروسية والإيرانية في الخرطوم، لكن الفقر والضنك والبؤس ظلت جميعها قواسم مشتركة بينهما.

وبالنظر لما اتسم به التعامل الرسمي العربي مع القضايا القومية من سطحية وازدراء وعدم ولوج أو إدراك لطبيعة ما يجب أن يصار إليه من إجراءات أو سياسات أو قرارات، ما فاقم من خطورة الوضع القومي العربي وأفرز تقهقرا فظيعا أتاح للأعداء فرصا أكبر لتحقيق مآربهم وإنجاح مخططاتهم ومشاريعهم التصفوية للعروبة في زمن قصير، فإن المطلوب اليوم من قمة تونس وأقطاب النظام الرسمي العربي أن يخطوا خطوات مغايرة لما سبق وأن يقطعوا مع سياساتهم الماضية وأن يرسلوا برسائل طمأنة ولكن حقيقية وجدية وصادقة لا مخاتلة فيها ولا مراوغة أو كذب وضحك على الذقون، عساها تبدد شيئا من الرعب الجاثم على صدور أبناء الأمة الذين يكاد اليأس والإحباط يرديهم صرعى الضياع والتشرد والهوان الكبير.

إن مخرجات القمة العربية في تونس ستكون فارقة وقد يترتب عليها حسما نهائيا وأبديا من الجماهير العربية لأمر هذا النظام الرسمي العربي، فإذا ما أغرقت في الإنشائيات المعتادة بما اتسمت به من تعاطي قشري مع هموم العرب، وتفصيا من المسؤوليات القانونية والسياسية والقومية والأخلاقية المترتبة عن العرب الرسميين، فلا ينتظرن بعدها من أبناء الأمة إلا مزيدا من السخط والحقد ومن ثم الثورة بوجه المنظومة الحاكمة لعقود بترهلها وبتعاليها على الهواجس العربية الحقيقية.

وحتى لا تكون قمة تونس بوابة لتقطع الحبل السري المهترئ الخرق بطبعه، وحتى لا تكون إيذانا حقيقيا بقطيعة ومقاطعة جماهيرية شعبية واسعة للمنظومة الرسمية العربية، فإنه يتوجب عليها البدء مباشرة وبلا تلكئ في التالي:

1- الانضباط الصارم للمصلحة القومية العربية الاستراتيجية العليا، وإعداد كل مستلزمات حماية الوجود العربي وقطع دابر التهديدات الجدية المتنامية للمصير العربي، تشريعا وتقنينا وممارسات وسلوكا وخطابا.

وفي هذا الإطار يجب التأكيد على:

أ- حرمة الأرض العربية: ويعني ذلك تجريم الاحتلال والاستعمار بمنتهى الوضوح بعيدا عن المفاضلات والتبريرات، وإقرار علوية مقاومة المحتلين مهما كانت مشاربهم صهيونية أو إيرانية صفوية أو امبريالية غربية، وتسخير كل الإمكانيات واستنفار كل الطاقات لهدف التحرير والانعتاق.

ب- إعادة الاعتبار للمواطن العربي باعتباره اللبنة الأساسية في المنظومة والبيئة العربية برمتها، والانطلاق من مسلمة مركزيته في شتى التفاصيل مهما كانت بسيطة في كل القرارات والسياسات، ورفع الوصاية عنه والكف عن التعامل الدوني المقرف المقزز معه، وسن كل التشريعات التي تؤسس للمواطنة الحقة بحيث تنتفي جميع أشكال اضطهاد الإنسان العربي والتآمر عليه وعلى مصالحه وحقوقه كافة، اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وتربويا وعلميا وفنيا وسياسيا، وفتح جميع الأبواب أمام الطاقات الإبداعية العربية وتوفير كل ممهدات تفجرها وعطائها، حتى تنتفي مظاهر التمييز والجور والغبن والفقر.

ولا بد من توحيد السياسات الضامنة لتعزيز جذوة انتماء العربي لأمته وافتخاره بعروبته ليكون المدافع الأول عنها ضد الأخطار الخارجية كافة.

 

2- النهوض للتصدي للمخططات الخارجية المعادية وتبويبها حسب خطورتها، ويكون ذلك وفق الآتي:

أ- التصدي للخطر الإيراني الفارسي الصفوي المتنامي، وصد أطماع الفرس التوسعية الاستيطانية الاحتلالية الشعوبية ومحاصرة التمدد الإيراني داخل الوطن العربي، وتحشيد كل الطاقات لتحرير العراق من المحتل الإيراني البغيض، ليكون منصة لوأد كل البرامج الإيرانية في المنطقة.

ويقتضي هذا رأسا، مقاطعة المنظومة الإيرانية الحاكمة المتخلفة والإرهابية، ومحاصرتها وعزلها ديبلوماسيا واقتصاديا وثقافيا بتعرية مخططاتها ورهاناتها وفضح مشروعها القومي العنصري المعادية والحاقد على العرب والعروبة وطنا وبشرا وتاريخا وحضارات.

ب- إعادة الصراع العربي الصهيوني لمكانته، والقطع الفوري مع مبادرات الاستسلام وتعليقها وإلغاء الخطوات الخيانية بالانفتاح المذموم عليه والتعامل المخزي معه، وإجبار كل الأنظمة على تعليق جميع أشكال التعاون معه سواء العلنية أو السرية.

هذا، ويتوجب توفير كل الدعم بجميع أشكاله لتعزيز صمود شعبنا العربي الفلسطيني بوجه آلة الاحتلال الصهيوني المجرم، والعمل على دعم كل مبادرات المصالحة بين القوى الفلسطينية دون جرها للمحاور وبعيدا عن فرض الوصاية عليها أو رؤى العرب الرسميين كل من زاويته، ليكون هدف تحرير فلسطين المحرك الوحيد لذلك.

أما فيما يتعلق بالقضايا القطرية العربية، فإن من أوكد واجبات القمة العربية أن تنطلق في العمل على:

1- المسألة العراقية:

على العرب اليوم أن يكفوا عن سياسة الهروب إلى الأمام، والتغاضي عن الزلزال الذي ضرب العراق. وعليهم الإقرار بتورطهم في التآمر عليه، وبالتالي الاعتذار الرسمي من شعبه، والبدئ بتصويب أخطائهم الاستراتيجية الكارثية فيه.

وعليهم على درب ذلك، الاعتراف بأن العراق محتل فعليا احتلالا إيرانيا، يكاد ينهي عروبة العراق ويمزق وحدته ويفني شعبه.

وعليهم رفع الشرعية عن منظومة الحكم الاحتلالية الطائفية الإرهابية العميلة فيما يعرف ب (المنطقة الخضراء) وتعليق جميع التعاملات معها.

ويتوجب على العرب، الآن الآن وليس غدا، التوجه والانفتاح الكلي وغير المشروط على المقاومة العراقية وتوفير كل الدعم لها ماليا ولوجستيا وإعلاميا وديبلوماسيا، والانخراط في مشروعها الوطني والقومي التحرري الإنساني، ذلك أن تسريع تحرير العراق سيجنب العرب ويلات الاكتواء بنار الاحتلال الفارسي ومشروع إيران التخريبي الطائفي وما يحققه من تكامل وظيفي في الأدوار مع العدو الصهيوني، ويخدم مشاريع معاودة تقسيم العرب الذي لن تنجو منه جمهورية ولا إمارة ولا مملكة ولا سلطنة.

 

2- القضية الفلسطينية:

على العرب الرسميين، تعليق جميع مبادرات الاستسلام، وإعلان انتهاء مسار التفاوض العقيم الذي لم يؤدي لغير مزيد إحكام العدو الصهيوني لقبضته الحديدية وسيطرته على فلسطين والتنكيل بشعبها وتصفية قضيتها العادلة.

كما ينبغي أن يتصدوا بمنتهى الجرأة للمؤامرات والصفقات التصفوية سيما بعد مرور الإدارة الأمريكية المجرمة لأعلى مستويات الرعونة والصلف والعنجهية والاستخفاف بالمصالح العربية من خلال صفقة القرن ونقل سفارتها لدى الكيان الصهيوني الغاصب للقدس المحتلة.

ولا بد في هذا الصدد من تحمل العرب الرسميين لواجباتهم القانونية والسياسية والقومية والدينية والأخلاقية لمنع هذا المخطط الشيطاني، وتوظيف كل أوراق الضغط العربي وعلى رأسها سلاح النفط والطاقة للحيلولة دون وأد الحق الفلسطيني التاريخي والعادل.

 

3- الأحواز العربية:

إنه لا يعقل البتة ولا يقبل مطلقا، أن يظل العرب الرسميون متغافلين متناسين لمظلمة الأحواز العربية الممتدة على ما يقارب قرنا من الزمن.

وإن الأحواز العربية قطر عربي محتل ومنتهك من طرف العدو الإيراني الفارسي منذ 1925، ويتمسك شعبه بعروبته وينافح من أجلها ويقدم في سبيلها أغلى التضحيات رغم كل السياسات الإجرامية الاحتلالية، ويرفض الانصياع لجبروت أداة التقتيل والتفريس والاستيطان الشعوبية العنصرية.

وعليه، فإنه قد آن الأوان لنجدة الأحواز العربية جرحنا النازف كما فلسطين، انطلاقا من أحقية شعبنا العربي فيها وجدارته بأن يقرر مصيره ويخط طريقه بما يتوافق مع تاريخه وانتمائه القومي والحضاري، واعترافا بما قدمه ويقدمه في سبيل العروبة التي تخلى عنها غيره.

كما أن الاعتناء الفائق بالأحواز العربية مصلحة عربية استراتيجية وضرورة حياتية قصوى لا تستدعي التراخي أو التسويف. فإذا صحت مزاعم العرب في التصدي للخطر الفارسي فإن ذلك لا يستوي منطقا ولا تاريخا ولا واقعا مع إهمال الأحواز العربية، لما في استعادتها للحضن العربي الأصيل من كسر لشوكة المنظومة العنصرية الحاكمة في إيران والمتخلفة والشعوبية الإرهابية.

ولذا، فإنه من أوكد مهام العرب لا منح الأحواز العربية مقعدا شرفيا في الجامعة العربية، بل منحها عضوية كاملة غير منقوصة ولا مجتزأة، كما ينبغي على العرب خوض كل المعارك الديبلوماسية والقانونية والإعلامية وغيرها، من أجل عرض المظلمة الأحوازية على الضمير الإنساني الدولي، وللمطالبة بحريتها واستقلالها ورفع التسلط الفارسي المجرم عليها.

كما يتوجب على العرب تقديم مختلف أوجه الدعم للقوى الثورية المقاومة وللطلائع الأحوازية ولعموم شعبنا في الأحواز لمزيد الصمود بوجه الاحتلال الفارسي ومخططاته التصفوية للقضية الأحوازية التي لا تقل عدالة عن بقية قضايا الأمة.

 

4- سورية واليمن وليبيا:

لا بد للعرب من اتخاذ كل القرارات والخطوات العملية الكفيلة بإنهاء المحن والحروب الطاحنة في الساحات السورية واليمنية والليبية، كما عليهم أن يتحملوا مسؤولياتهم جميعا، والمسك بزمام المبادرة لتطويق النزيف المفتوح فيها وذلك بالدفع نحو مصالحات شاملة فيها بعيدا عن الوصاية الأجنبية والارتباطات الإقليمية سيما كما الحال في سورية وتحالفات النظام الأسدي المجرم المعروفة.

 

5- العلاقات العربية البينية:

على العرب اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، الانطلاق في تسوية الأزمات العالقة بين أقطار الأمة الواحدة، كمشكلة قطر ودول الخليج، أو كمشكلة الجزائر والمغرب وحتى مصر والسودان، بما من شأنه أن يعود بمزيد من التئام جروج غائرة تعيق تعافي الأمة وتزيد من عزلة أبنائها.

 

6- العلاقة بين الأنظمة والجماهير:

على العرب اليوم، أن يدركوا أن عصر الإعتماد على الحلول القمعية الأمنية، وتكميم الأفواه، وتجاهل المطالبة الشعبية وحقوق الجماهير قد ولى وانقضى.

وبالتالي، فإنه على العرب احتضان مطالب جماهيرنا في الجزائر والسودان، مع وجوب إدانة جرائم النظام السوداني بحق المنتفضين منذ حوالي خمسة أشهر، ومطالبته بالاستجابة لمطالبهم، وإطلاق سراح جميع المعتقلين والمختطفين، والتعويض لهم ولأهالي الشهداء والجرحى.

فالتغيير آت لا محالة، ولا يمكن استمرار بقاء الحال كما هي عليه، وهو ما يوجب أن تشارك الأنظمة نفسها في هذا التغيير وتستجيب له بعيدا عن طحن الجماهير والإيغال في التنكيل بها، وهو ما يزيد من تردي الجبهات الداخلية ويفضي في النهاية لتحقيق مخططات الأعداء.

إنها حزمة من أهم الخطوات التي يتوجب على العرب في قمة تونس الشروع فيها، وهي الحد الأدنى المطلوب، حتى لا تتعمق الفجوة بين الجماهير العربية وبين المنظومة العربية الحاكمة، وحتى لا تبلغ القطيعة نقطة اللا العودة، فتزداد الأحوال سوءا وانخراما، وتنهار الأمة أكثر.

والله ولي التوفيق.

29-03-2018

موقف نبض العروبة المجاهدة

 

الاثنين 26 رجب 1440 / 1 نيسان 2019

 

 

أضف تعليق

* الاسم:
البريد الإلكتروني:
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
كود التحقق من الشخصية:
* أرقام و أحرف كود التحقق:
الرجاء كتابة الأرقام و الأحرف الظاهرة في الصورة