مصمم "إس – 500" يتحدث إلى الصحفيين عن فعالية منظومته ضد الأهداف الفضائية               ترامب يطلق رسميا حملته الانتخابية لولاية ثانية ويتعهد "بزلزال" في صناديق الاقتراع               أغنى امرأة في إسرائيل تدعم نيكي هايلي للوصول إلى البيت الأبيض على حساب ترامب               تقرير: واشنطن أخطأت بالاعتماد على السعودية لتطبيق "صفقة القرن" بدلا عن الأردن ومصر               القيادة العامة للقوات المسلحة نعي اللواء الطيار الركن فهد عبد الباقي العجيلي               تفاصيل اللحظات الأخيرة لوفاة الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي               البعث والحراك الشعبي في الجزائر               وفاة الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي في المحكمة              

حــــدود الــــذي قــــد يــأتــــــي

مقالات وآراء
الأحد, 19 أيار 2019

بسم الله الرحمن الرحيم

 حــــدود الــــذي قــــد يــأتــــــي

صلاح المختار ...


 

التحليلات لما يجري الان متناقضة لدرجة ارباك الذهن ولهذا فان من المستحيل فهم ما يجري الان بصواب من دون تذكر الخلفيات التي قادتنا الى ما نحن فيه الان واهمها :
1 - لو نظرنا لما يجري منذ عام 1979 وحتى الان لرأينا الاسباب في تسميتي لايران باسرائيل الشرقية ، فقد احدث ايصال خميني للسلطة في ذلك العام انقلابا شاملا في المنطقة والعالم فالصراع تحول من صراع بين المعسكر الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفيتي والمعسكر الرأسمالي بقيادة امريكا وصار صراعات دينية وطائفية عمت العالم كله واصبحت المنقذ الرئيس للرأسمالية الامريكية من الانهيار قبل انهيار الاتحاد السوفيتي ، نتيجة انغماس العالم بصراعات دينية ( اسلامية –مسيحية واسلامية –اسلامية ثم شيعية –سنية ) .
وكان للعرب حصة الاسد من تلك الصراعات المدمرة لانهم الهدف الاول لخميني فأجبرهم ذلك الانقلاب على تغيير اولوياتهم الستراتيجية فاصبح الدفاع عن الوطن القطري اسبق في ترتيب الاولويات من الدفاع عن فلسطين التي اعتبرت بحق قضية العرب المركزية ،لان وطن هؤلاء تعرض لنشر ما اسماه خميني ب ( الثورة الاسلامية ) فيه وهو خطر قاتل ومباشر ،ومن البديهي ان من يدافع عن قطر اخر عليه اولا ان يحمي نفسه من الموت، وما جرى في العراق من ارهاب وعمليات تخريبية قبل اندلاع الحرب بين البلدين كان الفتيل الذي فجر الحرب وكان اخطر التهديدات الايرانية هو محاولة تطبيق شعار ( تحرير القدس يمر عبر تحرير بغداد ) فمن المستفيد من هذا الانقلاب الستراتيجي ؟
2 - دون ادنى شك كان المستفيد الاول هو اسرائيل الغربية التي تخلصت لاول مرة في تاريخها من التهديد العربي المشروع والضروري بعد انغماس الاقطار العربية في مواجهة تحديات الخمينية من داخلها ومن خارجها ، وهذا مكسب ستراتيجي هو الاعظم منذ قيام اسرائيل الغربية وحتى ذلك الوقت والذي لم يتحقق الا على يد خميني ونظامه.اما المستفيد الثاني فهو الغرب عموما وامريكا خصوصا حيث ان تصاعد الفتن الطائفية والموجة الاسلاموية قد ادت لاضعاف القوى الوطنية والتقدمية وحولها من الهجوم على اسرائيل الغربية وداعميها الغربيين الى حماية نفسها من الخطر الايراني وهو ما جعل امريكا واوربا تجدان وسيلة هي الاعظم في ترويج اسلحتها وكل ما تراكم في مخازنها ومصانعها من بضائع بائرة الى العرب تحت غطاء توفير اسلحة الدفاع عن النفس ثم صار لامريكا واوربا ( حق ) المطالبة بثمن حماية دول الخليج العربي من الخطر الايراني فجردت دول الخليج العربي من اكثر مالها وصارت تواجه عجوزا في ميزانياتها لاول مرة بعد ان كان لديها فاض كبير لاتعرف ما تفعل به! وهكذا تعززت مداخيل امريكا ودول اوربية بصورة غير مسبوقة من حيث حجم ما نهبته من العرب .
وتوجت كل تلك المكاسب الاسطورية للغرب واسرائيل الغربية بمكسب غير مسبوق وهو بدأ عملية التطبيع العلنية بين اسرائيل الغربية ودول خليجية، وكانت احقر رسائل دول خليجية طلبها من كتاب اصدار تصريحات تنكر وجود فلسطين او حقوقها الثابتة ودعموا غزوات الصهاينة علنا وبلا حياء من لاشرف له ،وذلك كان مستبعدا ان يتم بدون التهديدات الايرانية المتعاظمة التي اصبحت غطاء لكل الموبقات .
3 - بل ان امريكا ومعها دول اوربية خصوصا بريطانيا استخدمت نظام خميني وورثته لتنفيذ خطوات في ( خطة بنرمان ) وهي تدمير اي نهضة علمية وحضارية للعرب فدمر العراق تدميرا شاملا ليس لانه كان على صلة بالارهاب ولا لوجود خروقات لحقوق الانسان، كم اتهموه، بل لانه تجاوز الخطوط الحمر في مجال الحصول على العلوم الحديثة والتكنولوجيا ونجاحاته الباهرة في تصنيع الاسلحة والمعدات الالكترونية الدقيقة مثل القداحة النووية وتخصيب اليورانيوم بطريقة عراقية مبتكرة اضيفت لطريقتين فقط في العالم، وهذا محرم على العرب تحريما مطلقا من قبل الغرب والصهيونية ،فصار العراق خطرا على النهب الغربي والاحتلال الصهيوني لفلسطين بعد ان تجاوز عتبة النهضة ودخل منتدى القوى المتقدمة .والسؤال المركزي هنا هو : من كان اداة تدمير العراق ؟ اليس النظام الايراني تحت خميني وورثته ؟
ليس ثمة شك الان وباعترافات قادة اسرائيل الشرقية المتكررة بانهم مثل امريكا وراء خلخلة واضعاف العراق وهو ما مهد للغزو الامريكي – البريطاني له ، وليس ثمة شك في ان من اكمل تدمير المجتمع وبقايا الدولة العراقية بعد ان دمرت امريكا القوات المسلحة وقوى الامن هو ميليشيات اسرائيل الشرقية ونغولها الذين وكلتهم امريكا حصرا بتولي الحكم لانها تعرف انهم الاكثر تأهيلا لتدمير العراق شعبا ودولة وهوية ، ولهذا كان متوقعا، بل وضمن خطة امريكا تدمير العراق، ان يسلم العراق لنغول نظام الملالي وليس لنغول امريكا عندما اجبرت المقاومة العراقية القوات الامريكية على الانسحاب،لهذا فان من حقائق غزو العراق ان الكوارث الاشد كارثية كان نظام الملالي فاعلها بعد تسليم امريكا الحكم لنغوله في العراق في عام 2011 .
4 - لم تكن فضيحة ايرانجيت خطأ ولا خطوة منفردة بل كانت خطة في اطار ستراتيجية عامة تواصلت حتى الان محورها تعاون امريكي – ايراني – صهيوني لتدمير العراق اولا ثم الانتقال لتدمير سوريا واكمال تحييد مصر وحلب دول الخليج العربي ونشر الفوضى الهلاكة في كافة الاقطار العربية تمهيدا لتدميرها بالتدريج، وليس اكثر قدرة على نشر الفتن الطائفية من نظام الملالي وهو ما اثبتته كافة الاحداث ، وهنا نتوقف قليلا لنسأل : ما معنى ونتائج تدمير العراق وسوريا وتحييد مصر واجبارها على تبني سياسة دفاعية صرفة بسبب الارهاب الداخلي المصنع غربيا وصهيونيا؟ النتيجة الاهم هي انهاء الطوق العربي الستراتيجي ( المصري –السوري - العراقي ) حول اسرائيل الغربية وتبديد قدراته الاساسية لعدة عقود وهو اخطر التحولات الستراتيجية على الاطلاق في الوطن العربي.
من هو المنفذ الرئيس لهذه العمليات ؟ انه نظام الملالي الذي ضرب استقرار الاقطار العربية بنشر الفتن الطائفية،فهل تجهل الصهيونية وامريكا هذه الحقائق البارزة والواضحة فتتخلى عن ذخيرتها الستراتجية الاهم وهي اسرائيل الشرقية ؟ ام تكافأ بعد ان تستبدل العمامة ببدلة عصرية ؟
5 - ما معنى ان تكون اسرائيل الشرقية ذخيرة ستراتيجية للغرب والصهونية؟ بعد تدمير العراق وسوريا وتحييد مصر وتدمير ليبيا واليمن وزرع بذور الفتن الطائفية في المغرب العربي والسودان لم يعد العرب يشكلون خطرا على اسرائيل الغربية وهو ما جعلها تتمادى اكثر فنفذت خطة الربيع العبري وليس العربي ، وتخلت عن خططها المرحلية المحدودة المطامع ( الارض مقابل السلام ) وتبنت خططا صريحة ( السلام مقابل السلام ) والاخيرة تعني ان على العرب التفاوض فقط حول كيفية احلال السلام في ظل اوضاع مختلة تماما لصالحها ولصالح امريكا خصوصا ان عليهم ان يقبلوا بما تريده اسرائيل الغربية من ضم الاراضي العربية ومطالبة العرب بدفع تعويضات لليهود عما اسمته املاكهم في الاقطار العربية !
وصول اسرائيل الغربية لهذا الحد من التحدي للعرب ماكان ممكنا لولا تدمير قوتهم والذي لعبت اسرائيل الشرقية الدور الاهم فيه بعد تمهيد امريكي عسكري ومخابراتي حيث وقفت امريكا امامه راعية وداعمة مباشرة كما رأيناه في العراق، ومتفرجة وموافقة كما في سوريا وليبيا واليمن ولبنان والتفرج بلا تدخل ردعي هو موقف تشجيع مباشر للتوسع الاستعماري الايراني. ومادامت اسرائيل الشرقية هي التي نفذت تلك الخطوات الجوهرية فهل توجد ذخيرة ستراتيجية بالنسبة للغرب والصهيونية اهم منها او بديلا عنها ؟ والان هل عرفتم لم اكد الرفيق عزة ابراهيم بان اسرائيل الشرقية صاحبة فضل على امريكا ؟
6 - الان ندهش لترويج قصة تؤكد بان امريكا سوف تدمر اسرائيل الشرقية وهو خداع منظم لنا او جهل مثير للدهشة للخطط الامريكية والصهيونية، فهل من المنطقي ان تدمر امريكا والصهيونية الذخيرة الستراتيجية التي ساعدتهما على تحقيق اكبر واخطر المكاسب الستراتيجية في الوطن العربي خلال اكثر من نصف قرن؟ وهل من المنطقي تدمير من ادت سياساتها المتسترة بالدين الى نشر الصراعات الطائفية والدينية في الكثير من القارات بدل الصراع السوفيتي - الامريكي وهو الهدف الاحب الى قلوب الستراتيجيين الامريكيين؟ قد يقول البعض نعم لان دورها انتهى ولكن هذا الجواب نصف الحقيقة فنعم دور نظام الملالي على الاغلب انتهى بعد ان اكمل نشر الفوضى ولكن دور اسرائيل الشرقية لم ينتهي ومازال لها دور خطير قادم ولكنه مختلف عن دورها طوال اربعين عاما . فما هو هذا الدور الجديد لاسرائيل الشرقية ؟
7 - احد اهم الاهداف الامريكية اقامة ( نظام شرق اوسطي جديد ) اعمدته ثلاثة : اسرائيليتان الشرقية والغربية وتركيا وبقيادة امريكا،اما العرب بعد تقسيم او تقزيم اقطارهم لن تكون نظمهم سوى اقمار تدور في افلاك هذه الاطراف الاربعة. هذا النظام هو اداة امريكا لادارة الوطن العربي ومحيطه الاقليمي لجعل المنطقة الداعم الاهم لامريكا في تنافسها مع كابوسها الصين ومنافسها العسكري روسيا .
8 - الهدف الامريكي اذا مما يمارس تجاه اسرائيل الشرقية ليس تدميرها كما دمر العراق بل اعادة تركيب نظامها السياسي بطرق ليس الحرب الشاملة من بينها،حتى وان حصلت نتيجة حماقة نظام الملالي فهي محدودة زمنيا ومكانيا. المطلوب هو صعود نظام جديد من رحم النظام الحالي ان امكن او من معارضة ايرانية موجودة وتعزيز قوته العامة خصوصا العسكرية ليكون شرطيا مرة اخرى وببدلة اخرى مهمته الاساسية المشاركة مع بقية الشرطة في النظام الاقليمي في ضبط المنطقة اولا ثم تسخيرها في الصراعات العالمية المتصاعدة خصوصا منع اي نهضة للعرب وتعميق الخلافات بينهم. فان تراجع نظام الملالي وقبل بشروط امريكا ال12 فهو ساقط بلا حرب وان استمر في العناد فهو ساقط بضربات منتقاة عسكريا لتدعم عناصر في داخل النظام وخارجة لتسلم السلطة .
9 - امريكا وهي تتدحرج من فوق قمتها التي اعتلتها طوال عقود تركز جهودها الاساسية لعرقلة اكمال الصين صعودها وتطويق روسيا ليس فقط من جهة اوربا الشرقية فقط بل ايضا من جهة العراق واسرائيل الشرقية، فطريق الحرير الصيني يمر منهما ولابد من اعتراضه بقوة، وبطن روسيا الرخوة في شرقها ولابد من زيادة الضغط عليها عبر الحلف الجديد، فالنظام الاقليمي الجديد هو نظام امريكي يخدم امريكا وبالتأكيد يخدم من تدعمه امريكا واولهم اسرائيل الغربية.
فهل عرفتم الان لم اصر على استخدام تسمية اسرائيل الشرقية بدل ايران؟ وهل عرفتم لم اصر على وصف العلاقة بين الاسرائيليتين بانها علاقة توأم يكمل احدهما الاخر حتى وان تعاركا كما يتعارك كل توأم وهما في الرحم رفسا من اجل المكان وهو ضيق؟ وهل اتضحت الاسباب الستراتيجية لدور الشرطي الايراني المستمر منذ عهد الشاه وحتى الان وسيستمر لعقود؟ تذكروا ان المطلوب الان هو نزع عمامة الشرطي الايراني الذي افلس تماما والباسه زي شرطي عصري يحمل هراوة ضخمة .والخلاص هو في الاعتماد على انفسنا في تحرير العراق كما اكد الرفيق المناضل عزة ابراهيم في خطابة في ذكرى تأسيس الحزب، وعندما يتحرر العراق تبدأ عملية انقاذ الامة كلها .
Almukhtar44@gmail.com
١٦ / أيــار / ٢٠١٩ 
 
السبت ١٤ رمضــان ١٤٤٠ هـ   ۞۞۞  الموافق  ١٨ / أيــار / ٢٠١٩ م

التحليلات لما يجري الان متناقضة لدرجة ارباك الذهن ولهذا فان من المستحيل فهم ما يجري الان بصواب من دون تذكر الخلفيات التي قادتنا الى ما نحن فيه الان واهمها :
1 - لو نظرنا لما يجري منذ عام 1979 وحتى الان لرأينا الاسباب في تسميتي لايران باسرائيل الشرقية ، فقد احدث ايصال خميني للسلطة في ذلك العام انقلابا شاملا في المنطقة والعالم فالصراع تحول من صراع بين المعسكر الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفيتي والمعسكر الرأسمالي بقيادة امريكا وصار صراعات دينية وطائفية عمت العالم كله واصبحت المنقذ الرئيس للرأسمالية الامريكية من الانهيار قبل انهيار الاتحاد السوفيتي ، نتيجة انغماس العالم بصراعات دينية ( اسلامية –مسيحية واسلامية –اسلامية ثم شيعية –سنية ) .
وكان للعرب حصة الاسد من تلك الصراعات المدمرة لانهم الهدف الاول لخميني فأجبرهم ذلك الانقلاب على تغيير اولوياتهم الستراتيجية فاصبح الدفاع عن الوطن القطري اسبق في ترتيب الاولويات من الدفاع عن فلسطين التي اعتبرت بحق قضية العرب المركزية ،لان وطن هؤلاء تعرض لنشر ما اسماه خميني ب ( الثورة الاسلامية ) فيه وهو خطر قاتل ومباشر ،ومن البديهي ان من يدافع عن قطر اخر عليه اولا ان يحمي نفسه من الموت، وما جرى في العراق من ارهاب وعمليات تخريبية قبل اندلاع الحرب بين البلدين كان الفتيل الذي فجر الحرب وكان اخطر التهديدات الايرانية هو محاولة تطبيق شعار ( تحرير القدس يمر عبر تحرير بغداد ) فمن المستفيد من هذا الانقلاب الستراتيجي ؟
2 - دون ادنى شك كان المستفيد الاول هو اسرائيل الغربية التي تخلصت لاول مرة في تاريخها من التهديد العربي المشروع والضروري بعد انغماس الاقطار العربية في مواجهة تحديات الخمينية من داخلها ومن خارجها ، وهذا مكسب ستراتيجي هو الاعظم منذ قيام اسرائيل الغربية وحتى ذلك الوقت والذي لم يتحقق الا على يد خميني ونظامه.اما المستفيد الثاني فهو الغرب عموما وامريكا خصوصا حيث ان تصاعد الفتن الطائفية والموجة الاسلاموية قد ادت لاضعاف القوى الوطنية والتقدمية وحولها من الهجوم على اسرائيل الغربية وداعميها الغربيين الى حماية نفسها من الخطر الايراني وهو ما جعل امريكا واوربا تجدان وسيلة هي الاعظم في ترويج اسلحتها وكل ما تراكم في مخازنها ومصانعها من بضائع بائرة الى العرب تحت غطاء توفير اسلحة الدفاع عن النفس ثم صار لامريكا واوربا ( حق ) المطالبة بثمن حماية دول الخليج العربي من الخطر الايراني فجردت دول الخليج العربي من اكثر مالها وصارت تواجه عجوزا في ميزانياتها لاول مرة بعد ان كان لديها فاض كبير لاتعرف ما تفعل به! وهكذا تعززت مداخيل امريكا ودول اوربية بصورة غير مسبوقة من حيث حجم ما نهبته من العرب .
وتوجت كل تلك المكاسب الاسطورية للغرب واسرائيل الغربية بمكسب غير مسبوق وهو بدأ عملية التطبيع العلنية بين اسرائيل الغربية ودول خليجية، وكانت احقر رسائل دول خليجية طلبها من كتاب اصدار تصريحات تنكر وجود فلسطين او حقوقها الثابتة ودعموا غزوات الصهاينة علنا وبلا حياء من لاشرف له ،وذلك كان مستبعدا ان يتم بدون التهديدات الايرانية المتعاظمة التي اصبحت غطاء لكل الموبقات .
3 - بل ان امريكا ومعها دول اوربية خصوصا بريطانيا استخدمت نظام خميني وورثته لتنفيذ خطوات في ( خطة بنرمان ) وهي تدمير اي نهضة علمية وحضارية للعرب فدمر العراق تدميرا شاملا ليس لانه كان على صلة بالارهاب ولا لوجود خروقات لحقوق الانسان، كم اتهموه، بل لانه تجاوز الخطوط الحمر في مجال الحصول على العلوم الحديثة والتكنولوجيا ونجاحاته الباهرة في تصنيع الاسلحة والمعدات الالكترونية الدقيقة مثل القداحة النووية وتخصيب اليورانيوم بطريقة عراقية مبتكرة اضيفت لطريقتين فقط في العالم، وهذا محرم على العرب تحريما مطلقا من قبل الغرب والصهيونية ،فصار العراق خطرا على النهب الغربي والاحتلال الصهيوني لفلسطين بعد ان تجاوز عتبة النهضة ودخل منتدى القوى المتقدمة .والسؤال المركزي هنا هو : من كان اداة تدمير العراق ؟ اليس النظام الايراني تحت خميني وورثته ؟
ليس ثمة شك الان وباعترافات قادة اسرائيل الشرقية المتكررة بانهم مثل امريكا وراء خلخلة واضعاف العراق وهو ما مهد للغزو الامريكي – البريطاني له ، وليس ثمة شك في ان من اكمل تدمير المجتمع وبقايا الدولة العراقية بعد ان دمرت امريكا القوات المسلحة وقوى الامن هو ميليشيات اسرائيل الشرقية ونغولها الذين وكلتهم امريكا حصرا بتولي الحكم لانها تعرف انهم الاكثر تأهيلا لتدمير العراق شعبا ودولة وهوية ، ولهذا كان متوقعا، بل وضمن خطة امريكا تدمير العراق، ان يسلم العراق لنغول نظام الملالي وليس لنغول امريكا عندما اجبرت المقاومة العراقية القوات الامريكية على الانسحاب،لهذا فان من حقائق غزو العراق ان الكوارث الاشد كارثية كان نظام الملالي فاعلها بعد تسليم امريكا الحكم لنغوله في العراق في عام 2011 .
4 - لم تكن فضيحة ايرانجيت خطأ ولا خطوة منفردة بل كانت خطة في اطار ستراتيجية عامة تواصلت حتى الان محورها تعاون امريكي – ايراني – صهيوني لتدمير العراق اولا ثم الانتقال لتدمير سوريا واكمال تحييد مصر وحلب دول الخليج العربي ونشر الفوضى الهلاكة في كافة الاقطار العربية تمهيدا لتدميرها بالتدريج، وليس اكثر قدرة على نشر الفتن الطائفية من نظام الملالي وهو ما اثبتته كافة الاحداث ، وهنا نتوقف قليلا لنسأل : ما معنى ونتائج تدمير العراق وسوريا وتحييد مصر واجبارها على تبني سياسة دفاعية صرفة بسبب الارهاب الداخلي المصنع غربيا وصهيونيا؟ النتيجة الاهم هي انهاء الطوق العربي الستراتيجي ( المصري –السوري - العراقي ) حول اسرائيل الغربية وتبديد قدراته الاساسية لعدة عقود وهو اخطر التحولات الستراتيجية على الاطلاق في الوطن العربي.
من هو المنفذ الرئيس لهذه العمليات ؟ انه نظام الملالي الذي ضرب استقرار الاقطار العربية بنشر الفتن الطائفية،فهل تجهل الصهيونية وامريكا هذه الحقائق البارزة والواضحة فتتخلى عن ذخيرتها الستراتجية الاهم وهي اسرائيل الشرقية ؟ ام تكافأ بعد ان تستبدل العمامة ببدلة عصرية ؟
5 - ما معنى ان تكون اسرائيل الشرقية ذخيرة ستراتيجية للغرب والصهونية؟ بعد تدمير العراق وسوريا وتحييد مصر وتدمير ليبيا واليمن وزرع بذور الفتن الطائفية في المغرب العربي والسودان لم يعد العرب يشكلون خطرا على اسرائيل الغربية وهو ما جعلها تتمادى اكثر فنفذت خطة الربيع العبري وليس العربي ، وتخلت عن خططها المرحلية المحدودة المطامع ( الارض مقابل السلام ) وتبنت خططا صريحة ( السلام مقابل السلام ) والاخيرة تعني ان على العرب التفاوض فقط حول كيفية احلال السلام في ظل اوضاع مختلة تماما لصالحها ولصالح امريكا خصوصا ان عليهم ان يقبلوا بما تريده اسرائيل الغربية من ضم الاراضي العربية ومطالبة العرب بدفع تعويضات لليهود عما اسمته املاكهم في الاقطار العربية !
وصول اسرائيل الغربية لهذا الحد من التحدي للعرب ماكان ممكنا لولا تدمير قوتهم والذي لعبت اسرائيل الشرقية الدور الاهم فيه بعد تمهيد امريكي عسكري ومخابراتي حيث وقفت امريكا امامه راعية وداعمة مباشرة كما رأيناه في العراق، ومتفرجة وموافقة كما في سوريا وليبيا واليمن ولبنان والتفرج بلا تدخل ردعي هو موقف تشجيع مباشر للتوسع الاستعماري الايراني. ومادامت اسرائيل الشرقية هي التي نفذت تلك الخطوات الجوهرية فهل توجد ذخيرة ستراتيجية بالنسبة للغرب والصهيونية اهم منها او بديلا عنها ؟ والان هل عرفتم لم اكد الرفيق عزة ابراهيم بان اسرائيل الشرقية صاحبة فضل على امريكا ؟
6 - الان ندهش لترويج قصة تؤكد بان امريكا سوف تدمر اسرائيل الشرقية وهو خداع منظم لنا او جهل مثير للدهشة للخطط الامريكية والصهيونية، فهل من المنطقي ان تدمر امريكا والصهيونية الذخيرة الستراتيجية التي ساعدتهما على تحقيق اكبر واخطر المكاسب الستراتيجية في الوطن العربي خلال اكثر من نصف قرن؟ وهل من المنطقي تدمير من ادت سياساتها المتسترة بالدين الى نشر الصراعات الطائفية والدينية في الكثير من القارات بدل الصراع السوفيتي - الامريكي وهو الهدف الاحب الى قلوب الستراتيجيين الامريكيين؟ قد يقول البعض نعم لان دورها انتهى ولكن هذا الجواب نصف الحقيقة فنعم دور نظام الملالي على الاغلب انتهى بعد ان اكمل نشر الفوضى ولكن دور اسرائيل الشرقية لم ينتهي ومازال لها دور خطير قادم ولكنه مختلف عن دورها طوال اربعين عاما . فما هو هذا الدور الجديد لاسرائيل الشرقية ؟
7 - احد اهم الاهداف الامريكية اقامة ( نظام شرق اوسطي جديد ) اعمدته ثلاثة : اسرائيليتان الشرقية والغربية وتركيا وبقيادة امريكا،اما العرب بعد تقسيم او تقزيم اقطارهم لن تكون نظمهم سوى اقمار تدور في افلاك هذه الاطراف الاربعة. هذا النظام هو اداة امريكا لادارة الوطن العربي ومحيطه الاقليمي لجعل المنطقة الداعم الاهم لامريكا في تنافسها مع كابوسها الصين ومنافسها العسكري روسيا .
8 - الهدف الامريكي اذا مما يمارس تجاه اسرائيل الشرقية ليس تدميرها كما دمر العراق بل اعادة تركيب نظامها السياسي بطرق ليس الحرب الشاملة من بينها،حتى وان حصلت نتيجة حماقة نظام الملالي فهي محدودة زمنيا ومكانيا. المطلوب هو صعود نظام جديد من رحم النظام الحالي ان امكن او من معارضة ايرانية موجودة وتعزيز قوته العامة خصوصا العسكرية ليكون شرطيا مرة اخرى وببدلة اخرى مهمته الاساسية المشاركة مع بقية الشرطة في النظام الاقليمي في ضبط المنطقة اولا ثم تسخيرها في الصراعات العالمية المتصاعدة خصوصا منع اي نهضة للعرب وتعميق الخلافات بينهم. فان تراجع نظام الملالي وقبل بشروط امريكا ال12 فهو ساقط بلا حرب وان استمر في العناد فهو ساقط بضربات منتقاة عسكريا لتدعم عناصر في داخل النظام وخارجة لتسلم السلطة .
9 - امريكا وهي تتدحرج من فوق قمتها التي اعتلتها طوال عقود تركز جهودها الاساسية لعرقلة اكمال الصين صعودها وتطويق روسيا ليس فقط من جهة اوربا الشرقية فقط بل ايضا من جهة العراق واسرائيل الشرقية، فطريق الحرير الصيني يمر منهما ولابد من اعتراضه بقوة، وبطن روسيا الرخوة في شرقها ولابد من زيادة الضغط عليها عبر الحلف الجديد، فالنظام الاقليمي الجديد هو نظام امريكي يخدم امريكا وبالتأكيد يخدم من تدعمه امريكا واولهم اسرائيل الغربية.
فهل عرفتم الان لم اصر على استخدام تسمية اسرائيل الشرقية بدل ايران؟ وهل عرفتم لم اصر على وصف العلاقة بين الاسرائيليتين بانها علاقة توأم يكمل احدهما الاخر حتى وان تعاركا كما يتعارك كل توأم وهما في الرحم رفسا من اجل المكان وهو ضيق؟ وهل اتضحت الاسباب الستراتيجية لدور الشرطي الايراني المستمر منذ عهد الشاه وحتى الان وسيستمر لعقود؟ تذكروا ان المطلوب الان هو نزع عمامة الشرطي الايراني الذي افلس تماما والباسه زي شرطي عصري يحمل هراوة ضخمة .والخلاص هو في الاعتماد على انفسنا في تحرير العراق كما اكد الرفيق المناضل عزة ابراهيم في خطابة في ذكرى تأسيس الحزب، وعندما يتحرر العراق تبدأ عملية انقاذ الامة كلها .
Almukhtar44@gmail.com١٦ / أيــار / ٢٠١٩  

السبت ١٤ رمضــان ١٤٤٠ هـ   ۞۞۞  الموافق  ١٨ / أيــار / ٢٠١٩ م

 

أضف تعليق

* الاسم:
البريد الإلكتروني:
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
كود التحقق من الشخصية:
* أرقام و أحرف كود التحقق:
الرجاء كتابة الأرقام و الأحرف الظاهرة في الصورة