المقاومة‌ اليرانية تواصل الإضراب في محافظات كردستان وكرمانشاه وآذربايجان الغربية واعتقال عدد من المحتجين               عادات "قاتلة" تدمر خلايا الدماغ               مجلس شيوخ عشائر العراق المناهض للاحتلال الأجنبي في العراق يستذكر بألم الذكرى الثالثه والتسعون لاحتلال دولة الاحواز العربية من قبل دولة ايران الفارسيه               المؤتمر الشعبي العربي ...تعليق حول ما ورد على لسان المدعو مقتدى الصدر من تهديد وتوعد بالتعرض الارهابي لحياة الرفيق المجاهد عزة ابراهيم               حزب البعث في الاردن يدين تصريحات مقتدى               مجلس شيوخ عشائر العراق المناهض للاحتلال الأجنبي في العراق يحيي الذكرى الثلاثون لتحرير مدينة الفاو من دنس المحتلين الايرانيين في 17 نيسان 1988               300 حكم بالإعدام بتهمة الإرهاب بالعراق               ميناء الحديدة منفذ حيوي لإمدادات السلاح الإيرانية للحوثيين              

محافظة ( ديالى ) في المنظور الإستراتيجي الإيراني ..!!

مقالات وآراء
الأربعاء, 18 أيلول 2018

د. أبا الحكم 


يقول" نابليون بونابرت "، ( إذا أردت أن تعرف السياسة الخارجية لأي دولة عليك بجغرافيتها ) ، بهذا المعنى يلخص هذا القائد الفرنسي من عمق التاريخ ، كيف يمكن النظر إلى الجغرافية لرسم السياسية،  وصياغة إستراتيجية الدولة الجيوبوليتيكية.. وجغرافية العراق السياسية ليست واحدة من أهم وأخطر جغرافيات المنطقة فحسب، بل لأن جغرافيات دول الجوار السياسية ومنها على وجه التحديد إيران وتركيا عبر التاريخ القديم والحديث لهما تأثير بالغ الأهمية في رسم إستراتيجية العراق الدفاعية من جهة، وتأثيرجغرافية فلسطين المحتلة من الكيان الصهيوني من جهة ثانية .

 

إذن، وعلى أساس معطيات هذه الجغرافيا- السياسية جميعها يتم وضع اللمسات الجوهرية للسياسة الإستراتيجية للدولة العراقية، لأن دول الجوار إيران وتركيا والكيان الصهيوني لديهم مشاريع إمبراطورية توسعية باتجاه العراق والمنطقة، وعلى أساس هذه الحقيقة الجغرافية- السياسية والحقائق التاريخية الملازمة لها يصنع العراق إستراتيجية الدفاع في العمق أو العمق في الدفاع ، ولا خيار له بغض النظر عن النظام السياسي في الدولة .. هكذا تشترط الجغرافيا- السياسية صياغاتها الدفاعية وسياستها الخارجية من اجل المحافظة على السيادة والاستقلال الوطني .. وهذا ما انتهت إلية صياغة الإستراتيجية الدفاعية في ظل الحكم الوطني  منذ عام  1921واستكملت أبعادها الإستراتيجية الرصينة عام 1969، ولم تغفل الثغرات الكائنة فيها والتي تتطلب ما يسد النقص الإستراتيجي في الأماكن الرخوة التي تفرضها الطبيعة الجغرافية أو السكانية أو غيرها من العوامل المؤثرة في واقع التنفيذ الفعلي أثناء الحرب والسلم على حدٍ سواء .. ولا ننسى في ذلك اقتطاع بريطانيا الكويت لخنق إطلالة العراق على مياه الخليج العربي ، والتي تسببت خلالاً إستراتيجياً كبيراً للعراق .!!

 

محافظة (ديالى ) وموقعها المحادد للدولة الإيرانية التي تعادي العراق والأمة العربية عبر التاريخ القديم والحديث، تعاني من (  تَخَصُرْ )  أو (  تَقَعُرْ ) ، سببه انبعاج ضاغط لأرض العراق من لدن الدولة الإيرانية ، الأمر الذي سبب خلالاً جغرافياً خطيراً في غرب هذه المنطقة ،إضافة إلى احتلال إيران أراضي ومدن عراقية مثل (قصر شيرين، وسيف سعد، وزين القوس، وأجزاء من نفط خانة نزولاً)، الأمر الذي تتهدد فيه جغرافية العراق السياسية بفعل الخرق الإيراني، الذي اعترفت به إيران رسمياً من خلال اتفاقية الجزائر لعام 1975 التي ألغتها من طرف واحد .. وهذا لا يمنع العراق من المطالبة بحقوقه واسترداد مدنه وأراضيه، بعد تحريره ، وهو يحتفظ بحقوقه غير القابلة للتصرف وغير قابلة للسقوط بالتقادم .

 

في ظل الاحتلال الأمريكي والنفوذ الإيراني المستشري بالتوافق مع الاحتلال كيف تنظر إيران المحتلة للعراق إلى محافظة ديالى على وجه الخصوص، ولماذا ؟! :

  

أولاً- قال " على خامنئي " المرشد الإيراني للوفد الذي زار طهران برئاسة " نوري المالكي" مؤخراً ( إن محافظة ديالى هي خاصرة الشيعة التي يجب أن تكون شيعية ) و ( هي كعبة الشيعة ) و ( الطريق الأقصر لإيران ) ، وهو الأمر الذي جعل المالكي يؤكد ( تخويله كل صلاحياته لكي تكون ديالى شيعية) .. وهذا ما أعلنه ممثل المالكي في المؤتمر الذي عقد في محافظة ديالى يوم 7 / 7 / 2013 ، والذي كشف الكثير من الأمور وفضح الكثير من الأعمال الإجرامية وأساليب الدهم والاعتقالات العشوائية والتهجير بصيغة التطهير الطائفي، في ضوء مخطط تهجير المكون السني وإفراغ المحافظة من هذا المكون ذو الكثافة العالية، ومنح (10) عشرة ألاف إيراني الجنسية العراقية وإسكانهم في محافظة ديالى على وجه الخصوص .!!

 

ثانياً- محافظة ديالى مكونها الاجتماعي السكاني في أكثريته مكوناً واحداً متجانساً من قبائل وعشائر عربية منذ التاريخ القديم ولحد الآن  .. إيران تعمل على ( تفكيك ) نسيج القبائل العربية في ديالى وتضع الخطط لـ ( تفريغ ) المنطقة من مكونها الاجتماعي القبلي العشائري العربي المتجانس .!!

 

ثالثاً- إيران ترى - وحسب منطق ممثلو الحكومة الطائفية من الجيش والاستخبارات والأمن والشرطة والمرور ورؤساء مكاتب الأحزاب الطائفية وممثل رئيس الوزراء ، يتصدرهم ممثل المرجع "علي السستاني" ، التي تقول مرجعيته بأنه لا يتدخل في السياسة وهو يعتكف في مرجعيته لغرض الفتاوى لا غير- أن تجعل مكون السنة وهو الأكثرية في ديالى أقلية ، بالقتل والدهم والاعتقال أولاً وبالضغط من أجل التهجير ثانياً ومنح الجنسية العراقية للإيرانيين وإسكانهم فيها ثالثاً .. والغرض التعبوي هو الزحف على بغداد، بعد توسيع ( التَخَصُرْ ) أو ( التَقَعُرْ ) أو ( الانبعاج ) الجغرافي الذي سببه سياسة القضم التدريجية عبر مراحل تاريخيه معينه، شأنها شأن مياه شط العرب، هذا النهر الوطني العراقي الخالص.

 

رابعاً- هدد ( هادي العامري ) مسئول منظمة بدر الإرهابية الإيرانية المنشأ والتمويل، كل عناصر المؤتمر وأنبهم على تقاعسهم بقوله ( يتوجب عليكم عدم التفريط بـمحافظة ديالى لأهل السنة )، ومعروف عن هذا الفارسي ثعبان إيران السام في العراق وديالى على وجه الخصوص، لأن ملف هذه المنطقة مسئول عنه لاعتبارين، الأول: لكونه يتولى مسئولية هذه المنطقة بالذات ، والثاني: باعتباره وزير نقل الأسلحة وعناصر الحرس الإيراني إلى العراق، ومن هذه العناصر إلى سوريا، وبالتالي أن سيطرة إيران على هذه المنطقة يهدد بغداد سياسياً وديمغرافياً .!!

 

خامساً- مرجعية " علي السستاني " على اتصال دائم مع ممثليه في ( محافظة ديالى )، وإن رأي هذا السستاني بالمحافظة أنها ( جمجمة العراق بالنسبة للشيعة ) .. حيث أسس في المحافظة غرفة عمليات خاصة لمتابعة ( الإرهاب ).!!

 

اعترافات أعضاء المؤتمر المشاركون، دفاعاً عن أنفسهم حيال تأنيب العامري :

أولاً- اعترف قائد عمليات ( ديالى ) صراحة بأنه عمل على ( إصدار أوامر مداهمات يومية عشوائية بدون مذكرات قضائية رسمية، من اجل استمرار الضغط لتهجير المكون السني إلى أماكن أخرى ).!!

 

ثانياً- اعترف قائد شرطة محافظة ( ديالى ) بأنه ( ينتزع الاعترافات من المعتقلين انتزاعاً بالتعذيب الوحشي .. أدى هذا الأسلوب إلى قتل ( 13 ) موقوفاً نتيجة التحقيق مؤخراً ).!!

 

ثالثاً- اعترف المدعو " حسن السنيد " بأنه ( كان يحجب تقارير تتحدث عن انتهاكات حقوق الإنسان في محافظة ديالى دفاعاً عن الشيعة ).!!

 

رابعاً- أكد محافظ ( ديالى ) السابق أنه عمل على (تفعيل ( 600 ) ألف مذكرة قبض ودهم لضباط الجيش العراقي السابق والبعث وشيوخ العشائر والوجهاء والمختارين، وبعض الضباط في الجيش والشرطة الحاليين من السُنًة والذين لم ينفذوا الأوامر ).!!

 

خامساً- دعا أحد المؤتمرين إلى تهجير العشائر، التي لا تؤمن بالعملية السياسية، والضغط عليها بالدهم الليلي والنهاري لترك منازلهم ومناطقهم ودفعهم إلى منطق أخرى .

 

سادساً- اعترف ممثل ( المالكي )، بأن رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة قد ( خولنا بكل الصلاحيات لكي تكون محافظة ديالى شيعية، تنفيذاً لما قاله في طهران " علي خامنئي " .!!

 

سابعاً- انصبت مقررات المؤتمر البائس المفضوح، على تنفيذ خطة (( التطهير الطائفي والعرقي )) ، عن طريق الدهم المستمر ليل نهار، والضغط المستمر لتهجير المكون السني، وتسليح المكون الشيعي بالأسلحة الخفيفة والقنابل والقاذفات، وتشكيل وحدات مليشية مسلحة قامعة ، وتجنيس إيرانيين بالجنسية العراقية وعددهم (10) عشرة ألاف إيراني من أجل إسكانهم في محافظة ديالى.!!

 

ماذا نستنتج من المؤتمر الإيراني الفارسي البائس هذا ؟ :   

 

1-    إيران مُقدِمَة على تنفيذ خطة (( التطهير الطائفي والعرقي )) في منطقة ديالى، الأمر الذي يستوجب وضع ما يستوجب لإجهاضها وإفشالها بكل الوسائل الممكنة والمتاحة .. وتصعيد الحدث إلى مستوى إبلاغ محكمة الجنايات الدولية ومحكمة جرائم الحرب، ومجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ومجلس حقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية، واتحادات المحامين العرب والبرلمانات العرب، والحقوقيين العرب، ورئاسة محكمة العدل العربية، والأمانة العامة للجامعة العربية، وكافة الواجهات والشخصيات السياسية والفكرية المعنية بالشأن العربي والإسلامي والإنساني .

 

2-    إيران مقبلة على (( قضم )) منطقة ديالى، التي تقع على أكتاف بغداد، لأنها تشكل عائقاً لمخططها، يتوجب ليس الانتباه له فحسب، بل إجهاضه تماماً وتحصين المحافظة، لأنها تشكل بداية خطيرة للتقسيم والابتلاع الطائفي في ظل توترات المنطقة وانتظار لعبة الحرب والضربة وفرق التفتيش ونزع السلاح الكيميائي من سوريا على مدار شهور وربما أكثر .!!

 

3-    يتضح من حيثيات المؤتمر البائس، أن فشلاً بارزاً قد أحاق بأحزاب العملية السياسية، ليس في ديالى فحسب، بل في كل أنحاء العراق، والقيادة الفارسية تتحسس هذا الفشل وهذه الإخفاقات، وترسل مبعوثين ورسائل، للتوافق وتسوية الحالة المأزومة وطمأنة احزابهم الطائفية ودعمهم وحثهم . وما التقريع الأخير حول ديالى إلا محصلة لزيارة " ظريف " وزير الخارجية الإيراني الجديد للعراق مؤخراً تنفيذا لتوجيهات " علي خامنئي " ومخططات " قاسم سليماني " . !!

 

محافظة ديالى والعاصمة العزيزة بغداد وكل محافظات العراق الغالية، وكما أراها ستكون مقبرة للفرس تتذكرها الأجيال العراقية والعربية والإسلامية على مر العصور والأزمان.!!

أضف تعليق

* الاسم:
البريد الإلكتروني:
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
كود التحقق من الشخصية:
* أرقام و أحرف كود التحقق:
الرجاء كتابة الأرقام و الأحرف الظاهرة في الصورة