المقاومة‌ اليرانية تواصل الإضراب في محافظات كردستان وكرمانشاه وآذربايجان الغربية واعتقال عدد من المحتجين               عادات "قاتلة" تدمر خلايا الدماغ               مجلس شيوخ عشائر العراق المناهض للاحتلال الأجنبي في العراق يستذكر بألم الذكرى الثالثه والتسعون لاحتلال دولة الاحواز العربية من قبل دولة ايران الفارسيه               المؤتمر الشعبي العربي ...تعليق حول ما ورد على لسان المدعو مقتدى الصدر من تهديد وتوعد بالتعرض الارهابي لحياة الرفيق المجاهد عزة ابراهيم               حزب البعث في الاردن يدين تصريحات مقتدى               مجلس شيوخ عشائر العراق المناهض للاحتلال الأجنبي في العراق يحيي الذكرى الثلاثون لتحرير مدينة الفاو من دنس المحتلين الايرانيين في 17 نيسان 1988               300 حكم بالإعدام بتهمة الإرهاب بالعراق               ميناء الحديدة منفذ حيوي لإمدادات السلاح الإيرانية للحوثيين              

بيان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي حول الأوضاع العربية الراهنة

مقالات وآراء
الأحد, 6 تشرين الأول 2018

المكتب الثقافي


 

يا جماهير أمتنا العربية
أيها البعثيون أينما كنتم
أيها القوميون التقدميون العرب
لا شك أنكم تعون وعياً تاريخياً حجم التحديات، التي تواجهها الأمة العربية بحكم واقع الصراع فيها والمفروض عليها. و ان هذه التحديات التي تمثلت داخل كل قطر من أقطار الامة  بالعوائق الذاتية في وجه الوحدة والتقدم والتحرر والديمقراطية، وبروز منظومات سياسية وأمنية واقتصادية مستفيدة من هذا الواقع، شكلت أرضية استند اليها الخارج الدولي والإقليمي، لتنفيذ مخططاته وأهدافه التوسعية، على قاعدة التكامل في الأدوار بين القيادة الاستراتيجية الذي مثلها دائماً المركز المهيمن والمقرر في النظام الاستعماري ،والمتكآت الإقليمية ،وأنظمة عربية رجعية  ارتبطت وارتهنت لهذا التحالف.
 
وإذا كان الكيان الصهيوني،يعتبر القاعدة الارتكازية الأهم والأخطر لقوى الخارج الدولي ذي الطبيعة الاستعمارية، فإن دول الإقليم المتاخم للوطن العربي، كانت دائماً في وضعية المتوثب للانقضاض على الأمة العربية ،لتوسيع مديات تأثيرها في العمق القومي العربي .
 
إن العلاقات التحالفية بين مواقع "الغرب الرأسمالي" ومواقع "الشرق الإقليمي"، التي شهدت في فترات سابقة صيغ متقدمة من الإطارات السياسية التي حكمت تلك العلاقات وكان ابرزها مشروع  ايزنهاور و حلف بغداد المركزي ، هي في الوقت الحاضر، وان لم تقدم نفسها في صيغ تنظيمية محددة، إلا أنها تتقاطع في مصالحها وأهدافها وتكامل أدوراها. وابرزها تماهي دور النظام الإيراني الذي اتخذ بعداً خطيراً ،بعد وصول الخميني الى السلطة في ايران عام 79 ، ومن ثم الدور التركي، الذي يسعى لأن يقدم نفسه لاعباً أساسياً في الترتيبات السياسية للمنطقة، في ظل معطى المتغيرات التي تشهدها الساحة العربية.
 
أيها المناضلون العرب
إنه بموازاة الاحتضان الدولي المسيطر والمهيمن الحاضن للكيان الصهيوني، والرعاية للدورين الإيراني والتركي، كموقعين ضاغطين على الأمة من تخومها الشرقية والشمالية، فإن الاهتمام الدولي ذاته ، أعاد الى الواقع الدورالاثيوبي من بوابة الأمن المائي العربي، مضيفاً تهديداً وتحدياً جديداً للامن القومي العربي ،و بغية استكمال مثلث الاضلاع للمجسم السياسي الذي يحاصر الوطن العربي من مداخله الاستراتيجية ،والذي تتكامل وظيفته مع الدور المناط بالكيان الصهيوني.
 
وامام هذا الدور الخطير للقوى الطامعة بالامة، والتحالفات العدائية المحيطة بالوطن العربي، فإن القيادة القومية للحزب وفي ظل المعطيات الراهنة للمشهد السياسي المخيم على الواقع العربي برمته ، ترى بأن معالم هذا المجسم باتت على درجة كبيرة من الوضوح والتبلور، وهي تعمل تحت سقف الاستراتيجية الأميركية المحكومة بهدفين: أمن "النفط" وأمن "إسرائيل". وان هذا المجسم، ما كانت لتتبلور معالمه، لو لم تكن الأمة العربية مفتقرة إلى المركز القومي الجاذب والقادر على تحقيق طموح الامة في اهدافها المركزية، ومواجهة التحديات والتحرر من كل مظاهر الفراغ الذي يهدد المكونات الوطنية الاساسية لكل قطر من اقطارها .
 
إن القيادة القومية للحزب ،وهي تشير الى هذه القضية كعامل أساسي من عوامل الضعف ، ترى أن الخطورة لا تقتصر على هذا الجانب وحسب، بل ثمة مخاطر أخرى لا تقل خطورة عن هذا المشار إليه، وهي تنصب على تفريغ الأمة من محتواها الفكري وهويتها القومية، التي شكلت  وتشكل دليلاً نظرياً وروحياً لحركة الثورة العربية. ولهذا فإنه في الوقت الذي كانت تحاصر فيه المواقع الاساسية  العربية، القومية التوجه، كانت التشكيلات السياسية التي تنهل من منظومات فكرية، تعادي المنظومة الفكرية القومية، تجد الاحتضان والدعم والرعاية من أصحاب المخططات والمشاريع التي تستهدف الأمن القومي العربي، وقد عملت هذه القوى على خطين: خط التخوين السياسي ،وخط التكفير الفكري. وبذلك باتت هذه القوى التي تناصب الحركة القومية العربية  العداء سياسياً وفكرياً، تشكل رديفاً موضوعياً للقوى الدولية والإقليمية المعادية وعامل تعقيد جديد يضاف إلى العوامل القائمة في وجه قوى الثورة والتغيير والتحرر في الوطن العربي.
 
أيها المناضلون البعثيون
 وامام هذا المشهد الخطير، تؤكد القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، من خلال تشخيصها للواقع العربي الراهن ،بكل معطياته وتفاعلات تطوراته السياسية والشعبية على :
أولاً: أهمية اعادة الاعتبار للخطاب القومي العربي سياسياً وعقائدياً، وذلك بإستحضار أهداف ثورة 23 يوليو في مصر، وثورة 17-30 تموز في العراق ،وثورة الجزائر ( ثورة المليون شهيد ) ، وثورة فلسطين التي تتلخص فيها كل عناوين القضية القومية بما هي قضية تحرير وتوحيد وديمقراطية .
 
ان تفعيل دور الجماهير العربية ،في مواجهة كل التحديات والمخططات الطامعة  بالامة العربية، للنيل من املها وحلمها، يجب ان يحتل اولوية لدى قوى الثورة العربية ،ادراكاً منا لأهمية دور الجماهير العربية في حركة النضال العربي ،وبالذات الجماهير التي عاصرت ثورة 23 يوليو بأفاقها وأبعادها الوطنية والقومية، وتلك التي تعي أبعاد ثورة الجزائر وجماهير ثورة 17-30 تموز في العراق، وكل الجماهير العربية التي تسعى اليوم لاعادة الاعتبار للخطاب القومي العربي بعناوينه السياسية وبمضمونه الفكري، وبوعيها وادراكها، ان معوقات نهوض الامة تتجسد في التجزئة والتخلف والاستيلاب الاجتماعي والقومي، وتعي وعياً تاريخياً ان اسقاط المعوقات والانتصار عليها ،لا يمكن ان يتحقق الا بإعادة الاعتبار لاهداف الحركة الثورية العربية التي ترد على كل التحديات الخارجية والداخلية.
 
ثانياً: إن الانطلاق نحو تحقيق البعد السياسي في إعادة الاعتبار للمركز  القومي الجاذب، يفرض بلورة المجسم العربي الذي تشكل جماهير الامة العربية الواعية المنظمة ،قاعدته الاساسية، والتي تتفاعل مع اضلعه القوية في مصر عبد الناصر، وعراق صدام حسين وسوريا المتحررة الديمقراطية ، و الموقع المتقدم في مواجهة الكيان الصهيوني ، والذي بدونه لا يمكن وضع حدٍ لحالة الفراغ والإفراغ الذي تعيشه الأمة في مواجهة التحديات.
 
لذا فإن انطلاقة جديدة للعمل العربي، تتطلب أولاً، استكمال تحرير العراق من الاحتلال الاميركي والايراني ،ليعود الى وضعه الذي ارست ركائزه ثورة 17-30 تموز، وليتكامل بدوره الفاعل مع روحية ثورة 23 يوليو 1952، التي تستلهمها جماهير مصر في حراكها والتحولات الوطنية والديمقراطية في سوريا، بحيث تتشكل اضلع المجسم العربي الاساسية والتي من خلال تفاعل  معطيات اقطار تلك الاضلع مع جماهير تونس والجزائر والسودان واليمن ولبنان وسائر الاقطار العربية تتأمن أرضية ،  لمواجهة  تحديات الداخل والخارج، وتسقط كافة مشاريع الهيمنة والاستلاب والتفتيت والتقسيم الكياني والمجتمعي،والعودة بالوطن العربي ليلعب دوره المحوري، انطلاقاً من  اعادة هيكلة الحياة السياسية فيه على قواعد المواطنة المتساوية والديمقراطية السياسية والاجتماعية، واقامة الدولة المدنية الحديثة، وتوفير كافة ضمانات العمل السياسي تحت سقف الدستور والقوانين النافذة .
 
وفي هذه المناسبة، فإن القيادة القومية، لتدعو الجميع للعمل الجاد بآفاقه الاستراتيجية، للتفاعل مع الحراك الشعبي والسياسي الطموح، في انتفاضة جماهير مصر العروبة، مهيبة بالارادة السياسية الفاعلة العمل على ترتيب خطوات المرحلة الانتقالية، في اتجاه مواصلة الطريق نحو مستقبل أفضل، بعيداً عن التلفت الى الخلف في مواجهة حركة الاخوان المسلمين في مصر او في الوطن العربي، وعلى ان لا ينعكس الموقف السياسي من هذه الحركة على قضية فلسطين ،التي يجب ان تبقى بعيداً عن التجاذبات السياسية ،مؤكدين على توفير كل الدعم والمساعدة لتعزيز صمود الجماهير الفلسطينية وابقاء الموقف المركزي من قضية فلسطين فوق كل الخلافات والسجالات السياسية .  .
 
إن القيادة القومية للحزب، وهي تقيم إيجاباً الحيوية النضالية التي ميزت حركة الجماهير، والتي تجلت بأرقى صورها في 25 كانون الثاني / 2011 و30/ حزيران 2013، تدعو كافة القوى الوطنية المصرية، لأن ترتقي في علاقاتها إلى المستوى الذي يمكنها من تشكيل القاطرة الوطنية،  للتحرك  الجماهيري  بمختلف اطيافه السياسية والاجتماعية ،واقامة نظام وطني يستوعب الجميع.
 
ثالثاً: إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، وهي تنظر بعين التفاؤل لتطور الأحداث في مصر، ترى أن إنجاز التحول الوطني في مصر ،لا يكفي لوحده لإعادة تركيز الهرم العربي على قاعدته، بل الأمر يتطلب ايضاً، إيلاء أهمية لما يجري في أقطار عربية أساسية أخرى وفي طليعتها العراق المحتل .
 
هذا القطر العربي، الذي تعرض لأشرس عدوان في التاريخ المعاصر، لم يكن مستهدفاً لذاته وحسب، بل كان استهدافه كونه شكل في ظل نظامه الوطني، الذي قاد معركة تأميم النفط ، واستطاع أن يئد مشروع التوسع الإيراني، ويحمي البوابة الشرقية للوطن العربي من الاختراقات المعادية، أحد مرتكزات القوة في الوضع العربي. وهذه القوة لم تختبر في مواجهة قوى التخريب والتآمر وحسب، بل اختبرت  ايضاً في مواجهة تحديات الخارج الذي قاده التحالف الصهيو-أميركي، وشاركت فيها قوى إقليمية تتقاطع أهدافها مع أهداف ذلك التحالف الخبيث، مع مساهمة النظام الرسمي العربي ،في توفير مظلة عربية رسمية، لتتالي الأعمال العدوانية التي انتهت بالاحتلال.
 
لقد ثبت عملياً ان تهديد العراق لم يقف عند حدود احتلاله من قبل أميركا وحلفائها، بل استمر عبر النظام الإيراني، وكل القوى التي لا تريد للعراق أن يستعيد حريته ووحدته ، ولهذا كانت مقاومته التي كانت علامة من علامات القوة التي يختزنها شعب العراق في مكنونات شخصيته الوطنية، عرضة للحصار السياسي والإعلامي المستمر حتى اليوم.
 
هذا الحصار، الذي استمر طيلة فترة الاحتلال الأميركية المباشر، استمر بعد انهزامه، وحلول الاحتلال الإيراني بأداوته المختلفة  مكانه، مترافقاً مع حملة تصفية واعتقالات بحق المناضلين البعثيين والوطنيين، ووصل أخيراً إلى ممارسة كل اشكال القمع والتعسف، بحق الجماهير التي انتفضت في حراك شعبي ضد الاحتلال الجديد، والقوى المرتهنة له وإفرازات الاحتلال الأميركي وملحقاته.
 
إن القيادة القومية للحزب، وهي تكبر في شعب العراق صموده ومقاومته للاحتلال، ولعمليات التنسيب والتجنيس للإيرانيين ،بهدف احداث خلل في تركيبه الديموغرافي، وتمزيق نسيجه الوطني، تدعو كل الحريصين على وحدة العراق وعروبته، ان يخرجوا عن صمتهم المريب لما يتعرض له العراق وشعبه من تنكيل على أيدي إفرازات الاحتلال، وميليشيات أطراف ما يسمى بالعملية السياسية. كما تدعو إلى فك الحصار السياسي والإعلامي، عن الحراك الشعبي الذي يستحضر عناوين المسألة الوطنية في خطابه السياسي، والانفتاح على مقاومته البطلة، والتعامل معها باعتبارها تمثل الشرعية الوطنية، وإطلاق أوسع حملة سياسية وإعلامية وشعبية انتصاراً لقضية العراق، باعتبار المقاومة هي قضية توحيد وطني وتحرير للارض، وحرية للاسرى والمعتقلين،  وفي الطليعة منهم  الرفيقان المناضلان عضو القيادة القومية للحزب طارق عزيز وعبد الغني عبد الغفور.
 
رابعاً: إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، بالقدر التي تولي فيه  اهمية لتعافي الموقعين المصري والعراقي في استراتيجية المواجهة التاريخية مع العدو الصهيوني، تؤكد على الاهمية الخاصة ، لموقع سوريا في البعد الاستراتيجي، باعتبارها تمثل  موقعاً مفصلياً في معطى الواقع العربي،المتحمور حول القضية المركزية قضية فلسطين .وهذا الموقع هو مهدد اليوم بالخطر البنيوي أكثر من أي وقت مضى، بعدما بات الحراك الشعبي الذي انطلق تحت عناوين المسألة الديموقراطية ،مهدداً بالانزلاق نحو تحديات المسألة الوطنية، بما هي قضية وحدة أرض وشعب ،يحاول التدخل الاجنبي العصف بها لتحقيق اهدافه التوسعية ضد الامة .
 
وإذا كان كثيرون يتحملون مسؤولية في ما آلت اليه الأوضاع السورية ،وأولهم النظام، الذي لم يبادرفوراً إلى إجراء تغييرات سياسية جدية، تتجاوب مع مطالب الشعب في بداية حراكه السلمي،  بل عمد إلى اعتماد أسلوب الحل الأمني العسكري، لمعالجة أزمة سياسية بنيوية، فإن القوى السياسية التي دخلت على خط الحراك الشعبي الذي تعسكر كرد فعل على سلوك النظام، أدت ارتباطاتها المشبوهة مع قوى دولية وإقليمية، وتقديم نفسها عبر خطاب سياسي وديني تكفيري، إلى القيام بأعمال وممارسات تماهي أساليب النظام في انتهاكات حقوق الإنسان، وبما أدى إلى أضعاف وتهميش الاتجاه الوطني الديموقراطي في المعارضة السورية، وجعل الصراع في سوريا يصل مستوى شديد الخطورة على الأمن الوطني. وقد بانت هذه الخطورة من خلال مستوى التدمير الهائل الذي طال البنى والمرافق الحيوية والحياتية، والتهجير والنزوح الهائلين الذي بلغ مستوى الكارثة الإنسانية، وأخيراً ملف التعامل مع السلاح الكيماوي، الذي وسع من دائرة الانكشاف الوطني ،بعناوينه السياسية والاجتماعية، وكل ما يتعلق بالأمن الوطني.
 
إن استمرار الصراع في سوريا، والذي بات دون كوابح، لن يبقى على شيء من عوامل المنعة الوطنية ،إذا ما استمر الأفق السياسي مسدوداً أمام الوصول الى حل، يضع حداً لهذا الصراع، والذي باستمراره ستغرق سوريا في منطقة التجاذب بين دول الإقليم الطامعة والقوى الدولية الشرهة.
 
إن القيادة القومية وهي تندد بالحملة السياسية التي روجت للعدوان الأميركي على سوريا تسجل نقداً مسؤولاً للطريقة التي أدار النظام فيها الملف الكيماوي وأيضاً المعارضة التي هللت لتدميره، حيث اعتبر الطرفان أن هذا السلاح هو ملك للنظام فيما الحقيقة أنه ملك لسوريا وهو من عوامل القوة في معادلة الردع الاستراتيجي مع العدو الصهيوني. ولهذا فإن القيادة القومية ترى بأن التعامل مع هذا الملف كان يجب ان يصوب بإتجاه نزع أسلحة الدمار الشامل من المنطقة.
 
وكما ان القيادة ترى ان الحل الانتقالي لأزمة سوريا هو المخرج الأكثر مقاربة لواقع الحال في ظل موازين القوى السائدة ،ومدخله تقديم تنازلات متقابلة عند أطراف الداخل، يبدأ بوقف إطلاق النار ودورة العنف، وينطلق للاتفاق على خريطة طريق، لإعادة هيكلة الحياة السياسية ، بغية انتاج نظام سياسي جديد تحمى في ظله مكونات سوريا الوطنية، وتلبى حاجة شعبها في التغيير الوطني الديموقراطي، ويحفظ موقعها في خارطة الصراع العربي- الصهيوني، ودورها في الاستنهاض القومي الشامل، كضلع ثالث في اضلع المجسم العربي في مواجهات المجسمات الإقليمية والقوى الدولية الطامعة بهذه الأمة ومقدراتها.
 
خامسا : إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، وهي تشدد على أهمية إعادة تأسيس الهرم العربي بأضلعه المصرية والعراقية والسورية،وقاعدته الجماهيرية على مساحة الوطن العربي ، فلإدراك منها بأن هذا الهرم ،هو وحده القادر على توفير مظلة حماية قومية للأمن القومي العربي وحاضناً للقضية الفلسطينية.
 
هذه القضية الفلسطينية، التي تشكل جوهر الصراع العربي-الصهيوني، كانت وستبقى تشكل بالنسبة للبعثيين خاصة ولجماهير الأمة عامة، القضية المركزية في النضال العربي.
 
وإذا كان أمن "إسرائيل" لا يستقيم الا من خلال استمرار واقع التجزئة العربية، فإن ضرب ركائز هذا الأمن لا يكون إلا من خلال العمل الوحدوي. ولهذا كانت مقولة القائد المؤسس  الأستاذ ميشيل عفلق، الوحدة هي الطريق لتحرير فلسطين، وفلسطين طريق الوحدة. هذه القاعدة هي النظرية الثابتة ،التي يجب أن يستند إليها الأداء النضالي المتوجه نحو التحرير.
 
ان فلسطين هي أبعد من مساحة جغرافية ،لأنها القضية التي يقف على أرضيتها مشروع الاستنهاض القومي. ولهذا فإنه لا مستقبل لهذه الأمة دون تحرير فلسطين،  والتحرير لا يتم إلا بالمقاومة، والمقاومة هي الفعل الجماهيري الذي تفصح الأمة من خلاله عن مكامن القوة لديها، ويحول دون استيعابه في معلبات الأنظمة ،خاصة تلك التي تعتبر وجودها في السلطة مرتبط بواقع التجزئة القائم.
 
أيها البعثيون
أيها المناضلون في الامة
 إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، وهي تدرك جيداً حجم المعاناة التي تعيشها جماهير فلسطين، في داخل الأرض المحتلة وخارجها، تدعو إلى إعادة الاعتبار إلى الكفاح الشعبي بكل أشكاله، وعلى قاعدة مقولة القائد المؤسس، بأن فلسطين لن تحررها الحكومات وإنما الكفاح الشعبي المسلح. وان المدخل لإعادة تفعيل العمل المقاوم وتجديد شخصيته النضالية، هو انجاز وحدة سياسية على أرضية الموقف الوطني، الذي يرفض المساومات على القضية الفلسطينية ،وآخرها ما يدور في كواليس المفاوضات الحالية .
 
ولهذا، فإن القيادة القومية للحزب، تناشد قوى الثورة الفلسطينية، ان تخرج من إطار تشرذمها الحالي، وتعيد توحيد صفوفها ضمن إطار الشرعية الوطنية. التي تجسدها منظمة التحرير الفلسطينية وستجد كل الاحتضان والدعم من جماهير الأمة ،التي ما بخلت يوماً بعطاءاتها. وإن اعادة تفعيل العمل المقاوم على أرض فلسطين، سيضع أمام الاختبار العملي، كل من يدعي حرصاً على هذه القضية، وحيث  سيثبت عملياً ان المقاومة لتحرير فلسطين هي مشروع عربي أولاً وأخيراً.
 
يا جماهير أمتنا العربية
 إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، التي رأت في الحراك الشعبي العربي، رفضاً لأنظمة الفساد والإفساد والتبعية والتسلط ،وحكم المنظومات الأمنية، أعطت التوصيف الموضوعي لهذا الحراك ،الذي أدرجته تحت عنوان الانتفاضات الشعبية ذات الطابع الثوري، تعيد تأكيد موقفها، بأن هذا الحراك الذي انطلق بفعل معطياته الذاتية، ما يزال يختزن حيوية نضالية ،تعبر عن نفسها بأشكال مختلفة، سواء لجهة إعادة تصحيح مساره في مصر، بعد محاولة أخونة الدولة والمجتمع، وإعادة تفعيل الحوار السياسي في تونس، لوضع حد للاستئثار بالسلطة، ومشاركة جميع القوى التي لعبت دوراً في إسقاط النظام السابق في تحديد معطى المرحلة المقبلة، عبر هيكلية سياسية جديدة، تفسح في المجال أمام القوى المنبثقة من الإرادة الشعبية، في إدارة الشأن العام ،وإقامة النظام الجديد على قواعد الديموقراطية الصحيحة ،وحماية المكتسبات التي تحققت لجهة مدنية الدولة والمجتمع.
 
ان هذا الحراك الشعبي ،الذي تحركه بواعث التغيير والتحول الديمقراطي، يطرق حالياً ابواب السودان، وها هي الانتفاضة الشعبية التي تعم البلاد ترفع شعار اسقاط النظام الذي يتحمل مسؤولية عن انسلاخ الجنوب، و المسؤول عن استفحال الازمة الاقتصادية والاجتماعية، والذي أمعن قمعاً بالحركة الجماهيرية، معتمداً أسلوب الحل الامني في معالجة الازمة السياسية الحادة، مستحضراً في تعامله مع هذا الحراك، اساليب الانظمة التي لجأت للقمع، وفتح الساحات الوطنية امام اشكال مختلفة من التدخل الاجنبي، الذي لم ولن يكون في خدمة الجماهير وقضاياه العادلة، وكما حصل في التدخل الاطلسي في لبيبا والتدخل الايراني في البحرين وما يحصل في سوريا.
 
إن القيادة القومية للحزب، والتي دعت ومنذ البداية إلى إبقاء الحراك الشعبي ضمن ضوابطه الوطنية ،على قاعدة سلميته وديموقراطيته، ورفض كل أشكال التدخل الأجنبي، ومقاومة كل اتجاه ينحو نحو التقسيم الكياني والمجتمعي، تدعو إلى توفير الدعم والإسناد لقوى التغيير الوطني والديموقراطي في البحرين، التي تسعى الى ترسيخ قاعدة المواطنة المتساوية والتحرر من طروحات وممارسات الطائفية والعرقية  ، ولتمكينها من مواجهة عسف النظام  واستبداديته من جهة، وللحؤول دون اختراق هذا الحراك من قبل قوى اجنبية، لها أجندتاتها السياسية وخاصة الدور الايراني  التخريبي والتي لا تحاكي أهداف الجماهير في التغيير الوطني الديموقراطي.
 
كما   تدعو  القيادة لتفعيل عملية الحوار الوطني الديمقراطي في اليمن، ومخرجاته في تحقيق طموحات شعب اليمن في وحدته وامنه واستقراره .
 
وإذا كانت الانتفاضات الشعبية، قد تعرضت في بعض الأقطار العربية للاختراق، بهدف احتواء الحراك وحرفه عن أهدافه الوطنية، فإن هذا الاختراق المشبوه لا يمكنه أن يغيب الصورة المشرفة للحركة الشعبية العربية، التي نزلت إلى الميادين واعتصمت وتظاهرت ولم تلن عزيمتها حتى الآن.
 
من هنا، فإن القيادة القومية للحزب، والتي تستحضر مقولة القائد المؤسس، بأن الحزب يقف حيث تقف الجماهير، هو دائماً معها في نضالها الديموقراطي والوحدوي. وان تستطيع هذه الانتفاضة الشعبية من إسقاط العديد من الأنظمة، واستمرار ضغطها لإسقاط أنظمة أخرى، هو مؤشر إيجابي على معطى المرحلة المستقبلية، وعلى اساس ان المرحلة  الانتقالية سيقصر أمدها، بقدر ما يبقى الحراك مشدوداً إلى أهدافه الوطنية، و على تزخيمه، وعليه، فليكن شعار التعبئة الشعبية ،شعاراً دائم الحضور في أجندة القوى السياسية الوطنية الحاضنة لهذا الحراك والداعمة له.
 
إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، وتأكيداً منها على أن يبقى هذا الحرك قومياً في إبعاده، وطنياً في قواه، ديموقراطياً في مضامينه ومفاهيمه المتحررة عناصرها من كل تبعية وتأثير خارجي ، تدعو القوى الوطنية العربية لأن ترتقي في علاقاتها السياسية إلى مستوى أكثر تقدماً في تنسيق العمل وتفعيله.
 
وهنا تكتسب أهمية مسألة قيام الجبهة العربية الوطنية التقدمية، لتوظيف المعطى الوطني في ساحات الحراك الشعبي، في سياق مشروع قومي شامل، لتوفير الحماية للانتفاضة الشعبية حيث اقتضت الحاجة لذلك، ولمواجهة القوى التي ترتهن لقوى الخارج الدولي والإقليمي، والتي يساهم سلوكها في إيجاد شروخات مجتمعية، تحاول القوى المعادية النفاذ من خلالها إلى العمق القومي، بغية ضرب تماسكه المجتمعي، ورسم حدود سياسية على مكونات مجتمعية، متعددة، بتعدد انتماءاتها الإيمانية الدينية أو الطائفية أو المذهبية.
 
ان الإسراع بتشكيل هذه الجبهة، بقدر ما يقوي عضد القوى الوطنية، فإنه يساهم أيضاً في مواجهة دعاة الفكر التكفيري، الذين يلتقون على معاداة الى الأمة وان اختلفت مصادر أرضاعهم السياسي والمادي  ومناهلهم الفكرية.
 
إن القيادة القومية للحزب التي رأت في ما أطلقه الأمين العام للحزب من مواقف، في كلمته في الذكرى الخامسة والأربعين لثورة 17-30 تموز المجيدة وخاصة لناحية تقييم المرحلة السابقة بكل إنجازاتها واخفاقاتها  ،قضية هامة، يجب التوقف عندها، نظراً لما انطوت عليه هذه التجربة من إيجابيات وهذه هي السمة الغالبة.
 
ان القيادة القومية للحزب وفي هذه المناسبة تقدر عالياً، النقاش المسؤول والمعالجة السياسية، والاطلالة الشاملة التي اتسم بها المؤتمر القطري السادس للحزب في السودان، وتهنئ المؤتمر على أعماله مقدمات ونتائج،كما تهنىء القيادة الجديدة التي أولاها المؤتمر ثقته، والتي تتولى قيادة  الحزب  في القطر السوداني، في هذه المرحلة المصيرية التي يمر بها السودان، حيث يعيش انتفاضة شعبه أسوة بما شهدته ساحات عربية أخرى.
 
تحية للشهداء الأكرم منا جميعاً، شهداء العراق وفلسطين وسائر الأمة، وفي الطليعة شهيد الحج الأكبر رئيس جمهورية العراق والأمين العام للحزب الرفيق  القائد صدام حسين
تحيةللاسرى والمعتقلين، أسرى العراق وفلسطين وفي الطليعة منهم الرفيقان المناضلان عضو القيادة القومية للحزب طارق عزيز، وعبد الغني وعبد الغفور والحرية لهما ولرفاقهما
تحية للقائد المؤسس الأستاذ ميشيل عفلق
تحية إلى الرفيق الأمين العام للحزب عزة ابراهيم القائد  الاعلى للجهاد والتحرير والخلاص الوطني
تحية إلى شعب العراق  ومقاومته البطلة والى شعب فلسطين ومقاومته
والى كل  فعل مقاوم للاحتلال على ساحة الوطن العربي  الكبير
 
 
القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي
 أوائل تشرين الاول ٢٠١٣

 

 

أضف تعليق

* الاسم:
البريد الإلكتروني:
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
كود التحقق من الشخصية:
* أرقام و أحرف كود التحقق:
الرجاء كتابة الأرقام و الأحرف الظاهرة في الصورة