الوطنية تخول عبد المهدي باختيار وزير الدفاع               الزوبعي:لن اتنازل عن دعوتي القضائية ضد الحلبوسي               مصدر:عبد المهدي سيسحب ترشيح الفياض للداخلية               البعث العربي الاشتراكي ارسى دعائم العدل والعدالة               علاوي:لن يستقر العراق وحيتان الفساد من تصنع القرار               المالكي:لو ألعب لو أخربط الملعب..أنا النائب الشيعي الوحيد لبرهم صالح!!               ما هكذا تورد الأبل يا صبحي حديدي.. لقد أحترقت أوراق الأخوان               ريفر يحرز لقب كأس ليبرتادوريس              

عالم آخر مرصد لهتافات الدراجي

مقالات وآراء
الثلاثاء, 8 تشرين الأول 2018

سرمد الطائي


 

هل كان لدى موتانا من كل الطوائف، وقت كاف لمتابعة ثائر الدراجي الذي اخترق الاعظمية تحت حماية الشرطة شاتما لاعنا للمذاهب والمكونات؟ ان في وسعنا ان نفهم بسرعة كيف يبحث هذا الشاب عن الشهرة، وقد تحققت له نسبيا وبطريقة مخزية طبعا، عبر متابعة طريقته في تسويق التطرف المذهبي عبر اليوتيوب.
ثائر الدراجي ليس نموذجا شاذا في بلاد المسلمين ولدى كل الملل والنحل مساكين مثله غارقون في مزيج من الكراهية والعاطفة وحب الظهور بأي ثمن ودونما ذوق او كياسة. في وسعك ايضا ان تقول انه يشبه جماعات نازية تريد احياء الشعار الهتلري في ألمانيا، او يشبه ذلك القس المجنون الذي ظل يصر على حرق القرآن بمرأى ومسمع من العالم، لكن الفرق ان التطرف في تلك البلدان لا يتحول الى بحر من الدم، بينما يتعاظم اللهب والدم في العراق على وقع كلمات متطرفة مذهبيا من السنة او الشيعة، عبر اليوتيوب او مواقع التواصل الاجتماعي وأحيانا منصات الاحتجاج والجوامع او الحسينيات، فضلا عن فضائيات مخصصة لهذا الغرض. وها نحن نحقق "تقدما ملحوظا"، حيث يتجول شاب شبه أمي في منطقة الاعظمية وعبر مكبرات الصوت، يلعن الخلفاء، وينوح على آل البيت، ويشتم اهل الاعظمية، لانهم "نواصب" ويشكر قوات الامن لانهم وفروا الحماية لموكب اللعن، بينما فشلوا في حماية موكب العزاء. وكلمة النواصب تحير فعلا مثل كلمة الروافض بالضبط، ولا احسب ان هناك نواصب بين مسلمي اليوم، لان الناصبي في كتب الرواية والحديث هو من اعلن العداء لعلي وآل بيت النبي، ولاوجود لهؤلاء حاليا فيما سمعنا ورأينا، داخل العراق او خارجه.
الشاب يصب الزيت على النار بعد ساعات من قيام شاب مناظر له، بتفجير موكب الزائرين المار عبر الاعظمية نحو مرقد الائمة على الطرف الاخر من النهر. ويكفي ان يتفرغ بضعة شباب سنة وشيعة في كل بلد، لمثل هذا السلوك، كي يفتحوا بابا من جهنم لن يسده العقلاء اذا فعلوا، الا بشق الانفس.
وقد تحدث الاصدقاء قبل ايام عن ضرورة تأسيس مرصد للسلوك الذي يمثل تحريضا على الطائفية من اي جهة كان، بغرض توثيقه ومحاصرته. نعم محاصرته كأي مدرسة تتولى تدريب اللصوص والمجرمين. والقاعدة الشعبية لهذا النوع من الحصار الضروري، موجودة، فحتى الذين تتملكهم بعض الانحيازات الطائفية، لن يتقبلوا هذا القدر من الوقاحة في لعن المذاهب وشتمها، سواء كانت سنية او شيعية. ولذلك فإن مواقع التواصل الاجتماعي شهدت ادانة وأسفا على ما قاله الدراجي في الاعظمية، والادانة جاءت من الشيعة قبل السنة.
ان متابعة فيديوهات ثائر الدراجي البدائية والمضحكة على اليوتيوب، توضح لك انه لم يحقق مستويات مشاهدة عالية كما يريد، (معظم الفيديوهات لم يشاهدها اكثر من تسعة الاف متصفح وهو رقم عادي جدا) ما ادى الى اصابته باليأس ودفعه الى انتاج مسرحية جسر الائمة المليئة باللعن والشتم، لعله يعثر على "بطولة" يتبختر بها فوق اشلائنا.
ومتابعة فيديوهات هذا المختل، تقودك الى مقاطع على اليوتيوب لخطباء من المذهب السني ايضا، يحتلون الشاشات ليبثوا سم الطائفية المقيت وعقيدة التكفير، ويشحنوا الاجواء بكل ما من شأنه تفريخ الانتحاريين الشيعة والسنة على حد سواء.
ان لجة الموت وامواجه التي ترتفع فتغرقنا كل يوم، تجعل لزاما علينا ان نحاسب الدولة التي تسهل لامثال الدراجي، صناعة اللعن والتكفير هذه، ومحاسبة ومقاضاة كل جهة من الطائفتين، تمارس هذا الفعل الممنهج، وملاحقة المواد التي تحرض على الكراهية، عبر قمر نايلسات وعربسات او اي قمر آخر، وطرح موضوع اليوتيوب لنقاش جاد. ان رصد المجموعات المختلة عاطفيا وعقليا، ليس اقل اهمية من رصد اي انتحاري، ولابد للحراك المدني ان يساهم في هذا لان الدولة اجبن من ان تحسن صنعا في هذا الاطار.

 

 

أضف تعليق

* الاسم:
البريد الإلكتروني:
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
كود التحقق من الشخصية:
* أرقام و أحرف كود التحقق:
الرجاء كتابة الأرقام و الأحرف الظاهرة في الصورة