هاسبل تحيط أعضاء مجلس النواب الأمريكي بجريمة قتل خاشقجي               أردوغان يعلن عن عملية عسكرية لتطهير شرقي الفرات من الإرهاب               الوطنية تخول عبد المهدي باختيار وزير الدفاع               الزوبعي:لن اتنازل عن دعوتي القضائية ضد الحلبوسي               مصدر:عبد المهدي سيسحب ترشيح الفياض للداخلية               البعث العربي الاشتراكي ارسى دعائم العدل والعدالة               علاوي:لن يستقر العراق وحيتان الفساد من تصنع القرار               المالكي:لو ألعب لو أخربط الملعب..أنا النائب الشيعي الوحيد لبرهم صالح!!              

مجلس التعاون.. الى اين؟!

مقالات وآراء
الثلاثاء, 10 كانون الأول 2018
السيد زهره أظن ان الكثيرين من ابناء مجلس التعاون يشغلهم الآن هذا السؤال: المجلس الى اين يتجه بالضبط؟.. أي مصير ينتظر دول وشعوب مجلس التعاون؟ سبب الإنشغال بهذا السؤال ان حال مجلس التعاون يدعو الى القلق وعدم الاطمئنان على مستقبله، ومستقبل دول وشعوب المنطقة.شعوب المنطقة تدرك فداحة الأخطار التي تتعرض لها دول مجلس التعاون وجسامة التحديات الملقاة على عاتقها. لكن بالمقابل،هناك احساس عام بان اداء المجلس ومواقف دوله لا ترتقي الى مستوى هذه التحديات والى مستوى المواجهة الواجبة لهذه الأخطار.اما عن الأخطار والتحديات التي تواجهها دول المجلس اليوم، فالكل بات يدرك أنها اخطار وتحديات مصيرية بكل معنى الكلمة.ما تواجهه دول المجلس اليوم يرقى الى مستوى التهديدات الوجودية، أي انها تهدد وجود دول المجلس ذاته.ليس في هذا أي مبالغة، وليس هذا افتراضا نظريا.التطورات الأخيرة التي شهدناها في المنطقة والعالم، تؤكد أننا لسنا فقط ازاء تهديد او خطر تتعرض له دول المجلس من هذه الدولة او تلك، وانما نحن إزاء استراتيجيات ومخططات كبرى يجري تنفيذها فعلا على أرض الواقع وتستهدف دول وشعوب المجلس في حاضرها وفي مستقبلها.دول المجلس تواجه بالفعل، ومنذ سنوات طويلة خطرا ايرانيا داهما.. تواجه مشروعا ايرانيا طائفيا تخريبيا في دول المجلس، بابعاده التي نعرفها جميعا، ونعرف اخطارها.ثم جاءت التطورات الأخيرة مع الاندفاع الأمريكي نحو ايران والمفاوضات السرية والعلنية التي تجري، وتوقيع اتفاق جنيف بعد ذلك.. جاءت لتؤكد اننا ازاء شكل من أشكال التآمر الأمريكي مع ايران، وازاء صفقة كبرى يجري الاعداد لها بين الجانبين. والكل يدرك ان هذه التآمر وهذه الصفقة هي على حساب دول الخليج العربية وعلى حساب مصالحها وتستهدفها. ولا يغير من ذلك في شيء التصريحات الانشائية التي تصدر عن المسئولين الأمريكيين والتي لا تقدم ولا تؤخر.والكل يدرك، اويجب ان يدرك، ان هذا التآمر الأمريكي الايراني، هدفه ليس فقط فرض شكل من اشكال الوصاية الايرانية على مقدرات المنطقة على نحو ما تخطط له ايران منذ سنوات، وانما له اهداف استراتيجية ابعد واخطر من هذا.في القلب من هذا التآمر، هناك مخططات استراتيجية تهدف الى السعي الى اغراق دول مجلس التعاون في الفوضى والصراعات، وذلك تمهيدا لإسقاط نظم حكم وتفتيت دول المنطقة واعادة رسم خريطتها بالكامل.اذن، ليس من المبالغة كما ذكرنا ان دول مجلس التعاون تواجه اخطارا وتحديات وجودية ومصيرية.ازاء هذا، كيف نقرأ الموقف العام لدول مجلس التعاون في مواجهة هذه الأخطار والتحديات؟بداية، الأمر المؤسف حقا ان الحد الأدنى المقبول والعقول في مواقف دول مجلس التعاون غير موجود.نعني انه في الحد الأدنى، وازاء اخطار وتحديات كهذه، من المفروض على الأقل ان تكون هناك وحدة في المواقف والرؤى ازاء هذه التحديات، وازاء سبل التعامل معها ومواجهتها.هذه الوحدة في الرؤى والمواقف مفتقدة. ليس خافيا ان هناك خلافات جوهرية بين دول المجلس حول هذه التحديات، وحول قضايا جوهرية حاسمة.هناك خلافات مثلا حول طبيعة الخطر الايراني. ليس سرا انه هاك من دول المجلس من لا يعتبرأن ايران تمثل خطرا اصلا، ولا ترى ان هناك ما يستدعي القلق من سياساتها ومخططاتها.ومعروف ان هناك خلافات حول تقييم العلاقات الجديدة بين امريكا وايران،وتقييم اتفاق جنيف الأخير مثلا، وتداعيات الصفقة المحتملة بين امريكا وايران. ايضا، هناك دول في المجلس لا ترى في كل هذا شيئا يدعو الى القلق.وحتى في قضايا عربية اخرى مهمة من زاوية علاقتها الاستراتيجية بأمن الخليج، هناك خلافات جوهرية بين دول المجلس. مثال ذلك، الموقف من التطورات والأوضاع في مصر مثلا.اذن، إزاء الأخطار والتحديات التي تواجهها دول مجلس التعاون، نجد بالمقابل مواقف ورؤى مختلفة، واحيانا متضاربة بين دول المجلس.ولهذا، من الطبيعي ان تمتد هذه الخلافات الجوهرية الى مسألة كيفية التعامل مع هذه التحديات، وما الذي يجب ان تفعله دول المجلس.منذ ان اعلن خادم الحرمين الشريفين انه آن الأوان لقيام الاتحاد الخليجي العربي، اعتبرت شعوب المنطقة ان هذا الاتحاد اصبح ضرورة حتمية اذا كان لدول المجلس ان تواجه الأخطار والتحديات.لكن سرعان ما اكتشفنا ان هناك خلافات جذرية بين دول المجلس حول الاتحاد، وان هناك دول ترفضه بشكل حاد وحازم مثلما اعلنت سلطنة عمان صراحة. وهناك دول لديها تحفظات جوهرية على قيام الاتحاد، وان لم تعلن ذلك صراحة.الحادث اذن، انه في الوقت الذي تواجه فيه دول مجلس التعاون كل هذه الأخطار، وتواجه جبهة معادية موحدة، تتفرق صفوفها، وليس لديها رؤية موحدة حول الرؤى والمستقبل.السؤال البديهي هنا الذي لا بد انه يشغل شعوب المجلس هو، وما العمل اذن؟.. ما هو المطلوب بالضبط؟ هذا حديث آخر باذن الله.

أضف تعليق

* الاسم:
البريد الإلكتروني:
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
كود التحقق من الشخصية:
* أرقام و أحرف كود التحقق:
الرجاء كتابة الأرقام و الأحرف الظاهرة في الصورة